Saturday, October 29, 2011

زنزانة وديْـــــع فِكــــرى الهــَادى

  

الزنزانه

جدران رمادية ، باردة الطقس، لا تحتوى على أى أثاث أو معالم معماريه غير تلك المسطبه الخرسانيه المستطيله التى لا تسع غير ثلاثة أفراد على الأكثر. لا يوجد أى مصدر للضوء أو الهواء غير ذلك الشبابك  الصغير الذى يعلو الباب
رُسمت على الجدران الرماديه أشكال  ووجوه، كما كُتبت شعارات مختلفه تدل على كثرة الزائرين و إختلاف ميولهم و أسباب قدومهم لتلك الزنزانه. لا صوت يعلو غير صوت  العسكرى الذى يحرس الزنزانه بالخارج. يتحدث إلى شخص ما فى التليفون، يسب ويلعن الأسعار والأولاد والمدارس وزوجة الضابط التى تأمره بغسيل ملابسها الداخليه وشراء الخضروات من السوق. يأتى صوت أم كلثوم من غرفة مجاوره  " تفيد بإيه يا ندم ، وهتعمل إيه يا عتاب". إختلطت رائحة الرطوبه برائحة البول الخارج من  حفرة صغيره فى ركن من الأركان كبديل غير آدمى  لدورة  المياه

وديع فكرى الهـادى

فى ركن قريب من الزنزانه، وقف وديع فكرى الهادى مترقباً. ووديع كان إسمه وصفته. نشأ وحيدا فى أسره منطويه. لا تقترب من جيرانها بخير أو بسوء. ليس له صديق غير ذلك الكمبيوتر الموجود فى غرفته. يرتدي  قميص كاروهات ازرق . فجميع ملابسه كاروهات و ان اختلفت الألوان .صفف شعره الأسود الكثيف بعناية فائقة. تخفي نظارة سميكه نظراته الحائره .أخذ يتأمل وديع الروسومات والشعارات الموجوده على الجدران التى تعلم منها الكثير  فبعضها يدل على الثوره والسياسه والكثير منها عن الجنس والحرمان العاطفى لدى النزلاء. تدل الروسومات على تنوع الجرائم وإختلاف الشخصيات والأهداف. وفجأه تذكر ميوله و أهدافه وما أتى به إلى تلك الغرفه العفنه. فهو لم يرتكب أى جُرم كى يحاسب عليه ويُقتص منه. كان يجلس فى نفسى المقهى الذى تعود الجلوس عليه فى نفس الميعاد على نفس المقعد. وفجأة تم القبض على جميع من بالمقهى بتهمة التحرى برغم أنه قدم للضابط إثبات الشخصيه الذى لم يجلب له غير صفعة شديده على قفاه النحيف

المعلم حيقه

يجلس بمفرده على المسطبه الخرسانيه. تشابة كرشه مع إستطالة المستطبه فخلقا معاً هرم صغير. فالرجل كان عبارة عن الكرش وشنب كثيف . يرتدى جلباب متسخ يدل على طول إقامتة فى هذه الزنزانه. على وجهه إبتسامة بلهاء، يخرج لسانه بين الحين والآخر كى يلامس شنبة الذى لم يمسسه مقص منذ أمد بعيد. ينظر نظرات حيوانيه إلى وديع الذى وقف منطوى فى ركن قريب من الباب عسى أن يستغيث فيسمعة العسكرى ويلبى الإستغاثه. تزداد ضربات قلب وديع سرعه، ويزداد معها الدوائر التى يرسمها لسان المعلم حيقه على شنبه. لم يجد وديع مفر غير أن يتظاهر بعدم القلق من نظرات حيقه الحيوانيه فيسأله بكل وداعه :
حضرتك هنا ليه؟ أقصد يعنى تهمتك إيه؟
يضحك حيقه فيتهتز فخذيه وكرشه العريض قائلا: أنا مش متهم ولا مقبوض عليّ يا حبيبى. أنا موظف هنا. حضرة المأمور مكلفنى أحقق مع العيال بتوع السياسه اللى زيك
رد وديع سريعاً : بس انا مش بتاع سياسه والله. أنا باقعد على القهوه دى كل يوم خميس من الساعه 6 للساعه 9 و بعد كده بأروّح علطول. بس النهارده الظابط جه واخد كل الناس اللى كانوا قاعدين

ما انتو كلكم بتقولو كده فى الاول. تعالى بس أستهدى بالله واقعد جنبى هنا و إحكى لعمك حيقه حكايتك.. المسطبه تساع م الحبايب الف هأ هأ هأ هأ.. ولاّ تحب اجيب لك انا؟

همّ المعلم حيقه من قعده متجهاً نحو وديع الذى سلم أمره لله وفكرّ جدياّ فى الصراخ طالباً النجده ولكن الذى انقذه صوت عسكرى الحراسه صارخاً إسمه : وديع فكرى الهادى

ايوه هنا ايوه انا هنا ايوه ايوه والله هنا

تعالى معالى سعادة  البيه المأمور عاوزك

0 Comment: