Wednesday, December 31, 2014

أتعرفين يا مريم أن محنة العاشق أنه لا ينسى أبدا؟

البيت قديم جداً. خلاص، هو كمان عاوز يقع بس صعبان عليه عم رزق. مش راضى يقع قبل عم رزق ما يموت. ماحدش فكر فى عم رزق قبل ما يموت. كلهم ماتوا وسابوا الرجل لوحده، إلا البيت هو الوحيد اللى تمرت فيه العشرة.
كل النوافذ مقفولة إلا شباك الصالة المتهالك. هو كمان مكسور. وعم رزق ما بيعرفش يقفله لأخره. فدايماً تلاقيه موارب. وأنت ماشى على الرصيف ممكن تشوف الصالة اللى عم رزق بيقعد فيها. كلها ظلمة إلا صورة المسيح التى تتوسط الجدار المواجه للشباك. فى كشاف أو لمبه صغيرة تقريبا مثبته على صورة المسيح فلذلك تجدها مُضيئة. عم رزق بيقعد على الكنبة اللى تحت الصورة بالظبط. ما تشوفش من وجهه غير السيجارة المشتعله بين شفايفه. تسمع هممة من عم رزق وهو قاعد يغير السيجارة المُنتهيه بأخرى جديده:
أتعرفين يا مريم أن المرايا تشتكى من كثرة الوجوه؟
أتعرفين يا مريم أن العصافير كالأشجار تموت واقفه؟
أتعرفين يا مريم أن محنة العاشق أنه لا ينسى أبدا؟
يا أخت هارون هل أتاكِ حديث التناسى؟ المُحب لا ينسى ولكنه يتناسى.
تنتهى الهمهمات وتُسافر التراتيل ويحاول ان يقفل الشباك رغم انه يعرف انه مكسور ولا يمكن غلقه. ولكنه يحاول

0 Comment: