Monday, August 29, 2016

غادة


من كتاب - أحلام صاحب الجلالة

بدت للناظرين، كجمل صغير ذي سنامين يرتفع  فوقهما خيمة كبيرة. قالت له وهى تلهث من جرّاء ما تحمله من حاجّات: بالطبع أنا سعيدة. من إدّعي عكس ذلك؟ إنه نوع جديد من السعادة أتذوقه ولقد قرأت عنه فى كتاب لنجيب محفوظ: سعادة ذل الذات لإسعاد الآخرين.
نظر إلى جسدها الضعيف وإصفرار وجهها وكأنه يقول لها: إنظري إلى حالك. من يراها يشعر أنها كهلة عاشت الحياة بلا رقيب والآن تودعها في صمت.ضاعت نضارة جسدها البضّ على غير أوان . الدوائر السوداء ترسم حول حدقاتها آبار عميقة من القهر. تبدو نظراتها خائف مترددة. لا يتذكر آخر مرة إبتسمت فيها أو سمع لها ضحكة رنانة
 حاول أن ... ولكنها قاطعتة على عجلة وكأنها قرأت ما في خلجاته من كلمات: لأبد أن أعود إلى المنزل كى أقوم بطهى الغذاء. أوّد أن يجد أخواتى بعض من الطعام عند العودة من المدرسة. يجب أن لا يسرقنى الوقت حتى ألتحق بعملى المسائى. نظر إليها وهى تغرُب من أمامه وتغيب في بحر من الواقع القبيح. ولولا ما تحمله من مشتريات ما كاد أن يري ظلّها المترنح فى الأفق. حزن على الحلم، والروح التى ذبلت و بدأت تموت مع كل خطوة
 دخلت إلى مسكنها المتواضع تسبقها دموعها الخجلة. وضعت ما تحمله فى المطبخ الصغير . فتحت باب غرفتها،ألقت بنفسها على السرير وبكت بصوت مسموع. قامت من مرقدها ونظرت فى المرآة التى تجاهلتها لأعوام. خلعت ملابسها ووقفت عارية تتطلع إلى تلك التي تقف أمامها فى المرآه ولم تعرف من ملامحها شيئاً ! شخص آخر غريب ينظر إليها. تتحسس مفاتنها ولا تصدق ما قد آلت إليه. ضباب من الذكريات جال وصال فى فضاء غرفتها. تذكرت تلك الفترة من عمرها التى يتداول فيها الخيال الحياة كقطعة من الطين يعبث بها كما يشاء ويهوى، ويصنع منها ما يملى عليه هواة.
 إرتدت ملابسها على عجل وذهبت إلى المطبخ تُعد الطعام. تختلط الدموع الناتجة عن تقطيع البصل بالدموع الأخرى التى لا تنضب ولا تجف. بحثت عن الإنتصارات. هل حققت أى منها؟ فلم تجد لها رآية. المنتصرون عموماً يحلّقون كالنسور فوق أكوام السُحب، إن كان عليها فقد قتل روحها الحزن. أما هو فبائس وجل حيران.

0 Comment: