Thursday, June 30, 2011

و مـــلّ البــحر من الشكــوى ومن الأســرار

ملّ البحر سماع شكوي الناس وحفظ أسرارهم.في صباح كل يوم يقسم بالصدفات الراقده في أعماقه بأن لا يسمع بعد اليوم شكوي ولا يعتري العاشقين اهتماما
وفي صباح يوم جديد فتح البحر موجاته وتراقصت صدفاته وقبلت الشمس رملاته
وجاء الزائر الأول مع شعاع الشمس الذهبي .. كان يتيما حاله كحال البحر لا اب ولا أم ولا قريب
جلس الزائر اليتيم علي أعلي صخرات الشط محاولا ان يري ما بعد البحر . لم ينطق بحرف متجاهلا البحر بملكه وسلطانه . كان شغله وشاغله ان يري ما بعد حدود البحر . كان اليتيم الزائر مؤمنا ان أرض الخير المسحوره هي تلك التي يقف البحر حارسا لعتباتها مانعا العيون والطنون من خدش حيائها
احتار البحر مع زائره الأول الذي أتي اليه غير شاكٍ غير باكٍ ليس حاملا سرا او هما يريد إخفائه
فكل ما يطلبه الزائر هو العبور إلي تلك الأرض البعيده التي لم تلمسها عين من قبل
أمر البحر موجاته بالترحيب بزائره اليتيم ! فتهادت الموجات حاضنة الشاطي صحاب الرمال الفضيه ، صرخت الموجات للزائر
نحن حل اللغز ومفتاحه
نحن طريقك الوحيد لارض البحر المسحوره
نحن تلك الفرصه التي تأتي مره ولا تعود
نحن الحلم .. نحن ما تمنيت .. نحن ما ترجيت
هروّل الزائر إلي الموجات حاضنا كل منها بذراعيه الضعيفة وعلي وجه ابتسامة وداع إلي كل ما ورائه
تراقص الزائر علي موجات البحر وعلي وجه سعاده طفل صغير في مملكة العجائب
وبعد أيام معدودات سأل الزائر الموجات عن الأرض الموعوده
كانت إجابه الموجات كليل الشتاء الطويل: ليس بعد ..لم نصل بعد
في خلال الرحله رأي الزائر الصدفات في قصورها الزمرديه مصونه مكنونه كعروس البحر العذراء في أعماق البحر
فلقد ملّ اليتيم الزائر الرقص والأبحار وحلم بالراحة والاستقرار.. فأين الأرض المرجوة
ومع أول نداء من صدفة خمريه تتجمل أركانها بالعطر والحياء ... هوي الزائر إلي الأعماق تاركا الموجات والرقصات وحلم الأرض المسحوره
أخذ الزائر من الصدفة الخمريه ملجأ ووطنا ومستقراً ومُقاماً . حزنت الموجات لفراقه .. أغلق البحر أبوابه .. تلاشت الشمس من الأفق وعادت إلي كبد السماء تتلو عليها ما قد جري
بكت أعين السماء وحضنت عبراتها موجات البحر الذي أصبح الآن هادئا كوردة يحتضنها ندى الفجر
تمت

1 Comment:

Dalia Alashker said...

ربما " مَلّ " اليتيم الحلم ، أو " مَلّ " الحلم الانتظار !
لكنني أؤمن أن رغبته لم / لن تنطفئ ، هي فقط خفتت شعلتها
وحفظت معه ف صدفته
حتى يصل البحر " نفسه " لــ " آخر الدنيا " ويحمله و " حلمه " لها !

حين نغرق في البحر فاننا نختبئ في أحضانه ويغمرنا بحنانه ، بعيدا عن الدنيا ، يحفظنا في " عمقه " ، حتى نصل لـ " آخرها " بـ سلام !


يظل حرفك يبعثر فيّ الكثير
هو يحكي " دوماً " بعضا من أفكاري على شكل نقاط تتأرجح أعلى وأسفل الحروف
لا تحرمني - شرفاً - أَتَقَلّدُه كلما لامست نورك كَلِمِك يا ألق :)