Monday, March 26, 2018

فيكتور هوجو


هو كان عصره وكان أمته
كان ملكيّا وكان جمهوريًا
جسّد مُثل الثورة الفرنسية وبسحر ريشته عرف كيف يجول نفسه البائس الذي يسرق بدافع الجوع وإلي أحدب نوتردام ولكنه آمن كذلك بالمهنة الفادية للأسلحة الفرنسية فى العالم.
فى ١٨٧١ أدان بانفراد القمع ضد الكومونين
قبل ذلك كان قد صفق برفقة كثيرين للغزوات الاستعمارية. قال:
"إنها الحضار تواجه الهجمية. إنه شعب متنور بحثًا عنش شعب فى الظلام. أننا اغريق العالم وعلينا تنوير العالم"

- ادواردو غاليانوا 

Tuesday, March 06, 2018

ماركس والأدب البورجوازي




من حوارات الكاتب الأرجنتيني الكبير أرنستو ساباتو:

"ليس مقدور أحد أن يتهم كارل ماركس بتهمة بميول ذات صبعة بورجوازية صغيرة. ماركس ثوري معروف ولكنه حفظ على ظهر قلب كل أعمال شكسبير وأعجب ببايرون وتشيللي وامتدح هاينه واعتبر الرجعي بلزاك عبقريًا يستحق الاعجاب وكان يأسف ومعه أنجلز على أن عبقريًا من طراز غيته أهان نفسه وطمع بمنصب وزير في احدي الإمارات. ولم تكن غريبة عليهما التناقضات الانسانية والفلسفية كما عرفا جيدًا إلى أي درجة كان غيته فنانًا للطبقات الرجعية إلا أنهما أحباه واعتبراه أحد الذين أغنوا الثقافة العالمية"

الفرق بين «خليهم يتسلوا» 2010 ونسخة 2018


نُشرت فى ساسة بوست هنا 
فى الجلسة الافتتاحية لبرلمان 2010، تعرض حسني مبارك فى خطابه أمام البرلمان لتحركات المعارضة  فى مصر وقتها والاتهامات الكثيرة التي وُجهت للحزب الوطني الحاكم الذي تحول إلى حزب لرجال الأعمال الذين يعقدون صفقات  ويربحون ملايين دون النظر إلى منفعة الشعب.علق مبارك عىل ذلك فى خطابه ساخرًا: "خليهم يتسلوا"، وقال فى جزء آخر من خطابه: "متصدقوش كل الكلام اللى بيتقال، دى شائعات، اللى بنقوله فى الغرف المغلقة بنقوله فى بره".

شهور قليلة، ويصبح هذا الخطاب هو آخر خطاب لمبارك تحت قبة أي برلمان و يصبح برلمان 2010 برجال أعماله ب أحمد عزه وأحمد نظيفه من أسباب قيام ثورة 25 يناير 2011. مقولة مبارك الشهيرة "خليهم يتسلوا" كانت تحمل من الغرور والتكبر ما  يؤكد على أن مبارك لم يشغل باله بالمعارضة على أي حال من الأحوال وفي نفس الوقت يرى أنه من حقهم معارضته أو على الأقل وجودهم فى المشهد السياسي. مبارك  كان من أساتذة خلق "معارضة هشة" خلفية لابد منها حتى تكتمل الصورة التي يراها الغرب. المعارضة التي سخر منها مبارك والتي أكد له حبيب العادلي وأجهزته الأمنية أنه لا قيمة لها كانت من مسببات ثورة يناير التي أطاحت بنظام مبارك فيما بعد.

نظام 2018 يعمل جاهدًا على قطع كل مسببات قد تؤدي إلى "25 يناير جديدة". لا يهتم بخلق معارضة هشة أو رسم خلفية للصورة أو حتى تفاصيل الصورة نفسها. لا وجود لأي صوت مختلف. حبس الفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش السابق والمستشار هشام جنينة والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح  والعديد من الشباب وغيرهم من الصحفيين كلها خطوات وقائية يظنها النظام مهمة للبقاء. بالماضي،كان كل رئيس يأتي لكرسي الحكم يتغني كاذبًا بأنه أتي ليخدم الشعب، وأن هذا تكليف وليس تشريف. أما أفعال النظام الحالي فإنها تقول لنا بكل صراحة دو خجل أنه أتي ليحكم حتى يقضي الله أمره. لم يسمح نظام 2018 بمعارض حقيقي واحد فى البرلمان الحالي على عكس مبارك الذي سمح بأكثر من 80 مقعد للمعارضة من إخوان مسلمين وغيرهم. استغرق مبارك 30 سنة من العمل حتى يصل إلى ما وصل إليه من كبرياء وغرور وعدم اهتمام بالمعارضة، أما النظام الحالي فظنّ خاطئًا أنه وجب عليه عدم اضاعة الوقت لتفادي ما وقع فيه مبارك من أخطاء. وهذا ما يدعو إلى كثير من سخرية البعض الذين يدعّون أن مبارك قد سقط وهو الذي أحاط نفسه بعباقرة أمثال كمال الشاذلي و مفيد شهاب وأسامة الباز وأحمد فتحي سرور وغيرهم من (ترزيّة القوانين).  فما بالك بنظام محدود المواهب لا يملك من العقول سوي بعض الإعلاميين السُذج الذين يقولون ما يؤمرون به دون تفكير أو تمييز.

هل ما يفعله النظام الحالي سوف يقيه حقًا مواجهة "25 يناير" جديدة؟ هل حبس أي بذرة للمعارضة هو الطريق الوحيد للخلود فى سدة الحكم؟ بالطبع لا، بالعكس أنه يُعجّل بحدوث ما هو أسوأ من "25 يناير". تكمن المأساة فى عدم فهم النظام الحالي للأسباب الحقيقية لحدوث ثورة يناير. هل قبضة مبارك الحديدة كانت متهاونة ولذلك قدم نظام 2018 نظام جديد للتعامل مع الدولة والحكومة؟ النظام الحالي يسجن أبو الفتوح لأنه أدلي بتصريحات سياسية وهو رئيس حزب سياسي المفروض أن تكون وظيفته أن يتحدث فى السياسة! إذن النظام الحالي يريد أن يرسم خطوط حمراء وقواعد جديدة عندما تتحدث عن الدولة. لماذا ظن نظام 2018 أنه هو فقط من اكتسب الخبرة من ثورة 25 يناير؟ لماذا لا يؤمن بأن الشعب هو الآخر استفاد واكتسب خبرة من ثورة 25 يناير وتعلم من أخطاء الماضي؟ ما يحدث حاليًا هو أرض خصبة لإنفجار وشيك.

Sunday, December 31, 2017

مصر تردُّ على تقرير "هيومان رايتس" بنظرية "اعمل نفسك ميت"!

نشر فى هافنجتون بوست هنا
كاتبنا الكبير أحمد بهاء الدين قال أن الفرق بين الإنسان والحيوان هو التاريخ. أي أن الإنسان يتعلم من الماضي والأخطاء السابقة فلا يقع فيها مرة أخرى. تنطبق هذه المقولة على الحكومات والأفراد. الحكومة الحكيمة تتعلم من التجارب الماضية. فما بالك بأن هذه التجارب "الماضية" حديثة، دماءها طازجة فى الطرقات لم يغّمق لونها بعد؟ لماذا يراهن النظام على أن الشعب ينسى من يعذبه؟ كيف للنظام المصري أن يتناسى خالد سعيد و ما حدث فى ٢٨ يناير ٢٠١١. قال صديقي أن الشعب لم ينتفض على مبارك فى ٢٠١١ بسبب الفقر وضيق الحال فقط ولكن السبب الأساسي هو الحرية والكرامة التي أراد الشعب أن ينتزعها من حبيب العادلي وزبانيته.  
بعد توصية من الكونجرس، قررت الولايات المتحدة تخفيض المساعدات الأمريكية لمصر نظرًا لتدني مستوى الديمقراطية وحقوق الإنسان فى البلاد. هيومان رايتس ووتش تصدر تقرير جديد صادم عن التعذيب الممنهج المستخدم ضد المواطنين لانتزاع اعترافات فى جرائم جنائية وسياسية. لجنة مناهضة التعذيب فى الأمم المتحدة تصدر تقرير مماثل عن التعذيب والتضييق على الحريّات فى البلاد. كل هذه المؤسسات والمنظمات الدولية تتفق على أن هناك تعذيب تقوم به الشرطة وجهاز الأمن الوطني.

نجد فى  تقرير الهيومان رايتس ووتش ١٩ حالة محددة تم تعذيبها، لماذا لا تبحث الحكومة وتحقق فى هذه الحالات كي تجد الحقيقة لأن النفي بالحقائق والدلائل كما نعمل أقوى بكثير من أساليب النطاعة والتناحة ونظرية إعمل نفسك ميّت. الإجابة بسيطة، أنه لو قامت الحكومة فعًلا بالتحقيق، ستجد آلاف الحالات وسوف تثبت صدق كل حرف فى هذا التقرير. ما ستجده الحكومة سيكون إثبات التهمة ولن تجد دليل براءة واحد. الشعب المصري لا يحتاج إلى قراءة هذا التقرير لأنه لم يأتِ بجديد، فالشعب يُعذّب منذ حين ولن يهم أن نقرأ تقريرًا جديدًا يقول لنا هذه الحقيقة. فى هذا الوقت تجد العديد من الناس لهم قريب، صديق، جار، زميل عمل، دراسة، أو مجرد معرفة من بعيد تم تعذيبه أو سجنه أو تهديده دون وجه حق.

لم تكلف الحكومة المصرية النائب العام بفتح تحقيق علني وصريح لمناقشة أي من هذه التقارير مثلما تفعل الحكومات التي تبحث عن الحقيقة، أو على الأقل تريد أن تنفي عن نفسها تهم جادة وجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم مثل تعذيب المواطنين بشكل ممنهج. ولكن الحكومة أمرت بحجب موقع الهيومان رايتس ووتش لينضم إلى أكثر من ٤٠٠ موقع محجوب فى مصر. لم تكتفِ الحكومة بذلك، بل أمرت بالقبض على كل من يرّوج أو ينشر هذه التقارير! حجبت الحكومة الموقع أولًا ثم اتبع الحجب العديد من التصريحات الحكومية الكوميدية للعديد من النواب والمسؤولين مثل أن منظمة الهيومان رايتس ووتش لها ميول إخوانية وأن المنظمة تابعة لوزارة الخارجية الأمريكية التي تدين بولائها بشكل معلن لدولة قطر! حتى الآن لم تعرف الحكومة بأي تهمة يمكن لها أن تتهم لجنة مناهضة التعذيب فى الأمم المتحدة! برامج التوك شو هى الأخرى لم تتوقف عن ابهارنا وأخذت على عاتقها استفزاز الحس الوطني عند المواطنين والعودة إلى دفة المؤامرة الأمريكية. حتى أن مذيع شهير قال بالحرف (إلى متى نتحمل البهدلة الأمريكية. نحن بغير حاجة من الأساس إلى هذه المعونة حتى تتحكم بنا الحكومة الأمريكية بهذا الشكل). بالطبع يريد المذيع الشهير أن يعكس الآية ويُملي وهمًا على المستمعين أن الحكومة الأمريكية قامت بتخفيض المعونة لأننا دولة متمردة عليهم أو أننا نقف لهم النّد بالنّد. لم يشرح المذيع الشهير أن تخفيض المعونة سببه هو عدم إحترام حقوق الإنسان.

سبحان مغير الأحوال. نفس المذيع كان يتغنى غزلًا فى الإدارة الأمريكية الجديدة وحكمة وزارة خارجيتها عندما مدح ترامب حذاء السيسي، الآن يصف العلاقات الأمريكية بالبهدلة ووزارة الخارجية الأمريكية تابعة لدولة قطر! كيف يتخيل هؤلاء أن نأخذهم على محمل الجد؟ الحكومة تعلم علم اليقين أن هذه التصاريح وربط منظمة مثل هيومان رايتس ووتش ووزارة الخارجية والكونجرس الأمريكي بالرشاوي ما هي إلا نكات سخيفة لا يمكن تصديقها ولكنها تأبي أن تتخذ خطوات حقيقية فى إصلاح منظومة الأمن وعلاقته بالمواطنين.







أن تكون رقمًا فى منظومة الظلم


نُشرت في هافنجتون بوست هنا 


كان سبب الوفاة الأشهر فى تاريخ وزارة الداخلية هو (هبوط حاد فى الدورة الدموية). كل من لا يستطيع أن يتحمل الضرب والتعذيب كان يموت دائمًا بهبوط حاد فى الدورة الدموية. تطور الأمر وأصبح هناك من ينتحر بكوفية فى عز الصيف على غرار أفلام هوليوود أو يختفي لمدة شهور ثم تُلقى جثته على جانبى الطريق الصحراوي. ثم ظهرت أخيرًا موجة التصفية. تقرأ خبر أن الشرطة تقوم بتصفية خلية إرهابية بعد تبادل فى إطلاق النار. أصبح هذا عادي ومألوف وتقرأه بين الحين والآخر تمامًا مثلما تقرأ حالة الطقس. الأسوأ من الظلم هو التعود عليه.الداخلية تتهم، وتحكم، وتقوم بتنفيذ الحكم في الحال. حتى فى موضوع التصفية خارج إطار القانون، بالماضي القريب  كانت الشرطة تقوم بعقد مؤتمر صحفي صغير -بعد قتل من تريد-لعرض الأسلحة التي استخدمها "الإرهابيون" أو القنابل التي كانوا يقوموا بتصنيعها. حتى هذا المؤتمر الصحفي الوهمي والأدلة الخادعة لم يعد هناك حاجة إلى القيام بها.

منذ أيام قررت النيابة حفظ التحقيق فى قضية المرحوم جيكا الذي قُتل فى أحداث محمد محمود فى 20 نوفمبر 2012. أصيب بمقذوف فى رأسه ومات بعد 5 أيام من وصوله إلى المستشفى. بعد خمسة سنوات من موته قُيدت القضية ضد مجهول لعدم التوصل إلى الجناة.  فى تصريح الدفن كتب سبب الوفاة : قرار نيابة رقم 79 لسنة 2017 أمن دولة. هكذا بكل بساطة سبب الوفاة هو قرار النيابة المتمثل فى مجموعة أرقام.

نعم يوجد فى العديد من تصاريح الدفن أن سبب الوفاة هو قرار للنيابة. لكن الأمر يبدو عريبًا عندما تقرأه و تراه عينك و تسأل كيف يكون قرار النيابة سببًا للوفاة بشكل أو بآخر. هل يكون تأخير العدل سبب للوفاة؟ أن يسجن متهم 3 سنوات حبس إحتياطي أيعتبر ذلك نوع من أنواع القتل؟. أن تُستخدم السلطة القضائية لمساعدة إخفاء الحقائق وأحيانًا وتزييفها أذلك جريمة؟

منظومة العدل من الألف إلى الياء هي منظومة ظالمة ولابد أن تتغير وتتطور. لن يعود أي شيء لما قبل يناير ٢٠١١ وهذا ما يتجاهله النظام. لن تستطيع إخفاء جرائم التعذيب. تقارير المنظمات الحقوقية الدولية والأمم المتحدة سوف تستمر فى فضح الحقائق ولن تستطيع حجبها إلى الأبد. الدول الغربية لها برلمانات حقيقية حرة ذات سيادة تسأل حكوماتها عن جهات إنفاق المعونات والحكومات التي تتلقاها. بدلًا من محاولة تعطيل الحق وإخفاء الحقيقة لابد من مواكبة هذه الدول حتى يصبح الفساد والظلم أمور شاذة وأن يكون العدل هو الطبيعي والمتوقع.

والله لو سخّرت ألف مليون شيخ وقسيس وداعية يخطبون ليل نهار بشرعية حكمك، لو إشتريت كل القنوات الفضائية والإذاعية والجرائد والمجلات كي يتغازلون بالإنجازات الوهمية ولو حجبت كل المواقع المستقلة وكسرت كل الأقلام ذات الألوان المختلفة، لن تستطيع حماية نظام كهذا إلى الأبد. ربما يتأخر العدل ولكنه لابد أن يعود. الشرعية تُصنع وتُكتسب من حرية الشعوب. الحرية فقط هى التى تمنح الدولة قوة وهيبة حقيقية وليست تلك الهيبة الزائفة التي يُسجن بها المعارضة. عندما يكون الشعب حر، يحب وطنه بدلًا من أن يكرهه هذه الكراهية التي تحنق المواطنين إلى حدود بعيدة وتدفعهم إلى أنواع بشعة من القسوة. القسوة تولد الغضب الذي سيكون انتقامًا للكرامة المهدورة والوعود الخائبة والرجاء الكاذب. لن تفلح محاولات أي نظام يريد من شعبه أن يتحمل كل شيء بمذلة وأن يخضع خضوع تام دون أي احتجاج ليكون مجرد رقم فى قائمة حكومية للمعتقليين والمسجونين والمقتولين. ببساطة شديدة جدًا لا يمكن تدمير الإنسان بسبب إرادته البسيطة فى أن يكون حرًا. هكذا قال وليام فوكنز.