Showing posts with label سفر. Show all posts
Showing posts with label سفر. Show all posts

في صيام "الغربة" .. يتلون الجوع بدرجات قاتمة


نُشرت في المصري اليوم 9 إبريل 2022




في صيام "الغربة" يتلون الجوع بدرجات قاتمة.

قرقرة من نوع آخر تنهش الأرواح قبل البطون.  جوع إلى الأهل والصحاب والطقوس، وكل ما تركناه "هناك". نختصر معاني الوطن في كلمة "هناك". حروف ثلاثة نمدها جسورا وحبالا تربطنا بكل ما نحب ونفتقد.


قبل المغرب أذهب مع إبراهيم إلى كل مطعم في الحي العربي نستعرض ما يقدمون. نسافر خارج المدينة لمدة ساعة، لأننا سمعنا عن مطعم يقوم بعمل الخشاف على طريقة "هناك"

نصاب بخيبة أمل، ونقول في نفس واحد: ليس مثل "هناك"

نهرول إلى مطعم آخر أملًا في قطعة كنافة بلا أي تعديلات وتدخلات غريبة

نأكل.. ونتذكّر حمادة، وعندما نبحث عنه، نجدهُ جالسا على مقعد في مطار جون كينيدي. يغار من فرحة العائدين ودموع المودعين. 


عندما ننتهي من جميع المطاعم المتاحة، نقصدُ المسجد. نرى عم محمد جالسًا في ركن قصي. يحرك رأسه يمينًا ويسارًا ويرفع السبابة أحيانا كأنه في جدال عميق مع شخص لا نراه. 

عندما هاجر عم محمد، قال لزوجته وهو يودعها: سنتان وأعود يا وفاء.

 لم يفِ بالوعد، كان يتمم عامه الثلاثون في الغربة ونحن نسلم عليه في هذه الليلة.


 في العشر الأواخر من ليالي رمضان، يزداد عدد المتبرعين من أغنياء الجالية ويمتلأ المسجد بالخرفان المحشوة وأفضل أنواع الطعام. الكل يريد أن يلحق أوكازيون الخير قبل أن ينفضْ.

 يقف عم محمد في منتصف المسجد معترضًا: لا يوجد هنا فقراء..لماذا لا نرسل كل هذا الطعام إلى " هناك". يضيع سؤاله بين الحضور ولا يرد عليه أحد. في هذه اللحظة وبين جنبات المسجد، تاهت الكثير من الــ "هناك" فلا أحد يعرف أي "هناك" يقصد.


في رمضان "الغربة"، ينفجر الحنين مثل بركان راقد كان ينتظر زفير رضيع حتى يفور من الغليان. تنبعث الذكريات من تحت الرماد في  ثبات ومثابرة جيوش من النمل حتى تنحر عظامك.

كل حرف.. كل نفس .. كل رائحة تنتهي بنا إلى  "هناك"


الأهم، أن يكون لى وطنا

تقاسمنا كـل ما إمتلكنا من أبجديات بين ما نعرف وما نجهل من بلاد…
تضاريس الشوارع وروائح أبواب الرزق فى الصباح وشمس الفجر التى تختلف تفاصيلها من سماء إلى أخرى.
الوطن .. المواطنة.. و الأحاسيس التى طالما سخرنا منها فى الأفلام والأغانى والكُتب وكلمات الوداع التى نقرأها فى عيون من نحب.
فى أقاصى الشرق، فى قلب فلسطين المُحتلة والأدب الواقعى الناتج عن مرارة التجربة، كانت إجابة غسان كنفانى الشهيرة عن السؤال الوجودى : أن الوطن لا يحدث فيه ذلك كله من قهر وظلم وسرقة للأرض والعرض والأبناء والأحلام.
وفى رفاهية الغرب، على الشاشة الفضية حيث الخيال والإبداع كان الإعتراض على الحرب عندما قال فرانسيس فورد كوبولا على لسان مارلون براندو: أن الجنرالات أرادو أن نجعل من هذه البلاد وطناً ولكننا فشلنا. كُنا نبنى قصور على الرمال..
فى منتصف العُمر يقوم الإنسان بعمل مجنون. ربما كان هذا العمل هو الندم على ضياع النصف الأول من عمره أو العمل جاهدا على الحياة فى النصف الآخر منها..
نظرت إلى ما ورثته من مرادفات ومشتقات لكلمة وطن. أخرجت كل ما أملك من تعاريف ووضعتها على أرض غريبة.. إقتسمت التعاريف بين دارين. دار هنا وأخرى هناك. إذا عشت يوما واحد هناك، سأجعله وطني، إذا مكثت دهرا هناك، سأجعله وطنى، حتى هذه الطائرة ستكون وطنى. ربما صار هذا الوطن كتاباً أو قلماً أو رسمة لإبتسامة مجهولة أو عبير لذكرى ولّت أو حتى بارود البندقية. ربما كان هذا الوطن رعشة قلب يبكى على الحنين لمن ماتوا .. ربما ربما ربما.  هناك ألف ربما  لا قيمة لها.
الأهم أن يكون لى وطنا!

(1) لتحضير حقائب السفر بهجة خاصة ....

ع البحر
(1)
أمس فقط تذكرت أنى اشتريت حقيبة جديدة بعد أن طمع عزيز لديّ فى حقيبتى القديمة. لم استوعب أنى قد أعطيته بعض سنوات عمرى معها إلا عندما ضربت خياشيمى رائحة الجلد الجديد. عدد قليل من البشر لا أستطيع أن أغضبهم أو أقول لهم "لا". كان هو واحد منهم.
قال لى صديق: لابد أن تتعلم أن تتهجى حروف كلمة "لأ".
قلت: الحروف قليلة، خفيفة على اللسان ولكن المهم هو ما يتبع كلمة "لأ" من أثقال.
كانت علاقتى مع الحقيبة مشابه لكل علاقاتى الإنسانية، خائفة، مترددة ، ليس بها من الشجاعة ما يكفى. أحياناً كنت أكرها لأنها هى الحاجز المنيع بينى وبين لقاءات ومواعيد لن تتم وبقاء مؤقت لن يدوم. وأحياناً أخرى كنت أهيم بها شغفاً لأنها هى الدليل على قُرب اللقاء.
محطات كثيرة حضرتها معها حقيبتى القديمة. انتكاسات وومضات مسافرة من السعادة. كانت شاهدا على فترات من السلم والعديد من الحروب والمعارك الخاسرة.
أتذكر عندما رحل أبى رحمة الله عليه. سافرت بين نيويورك ومصر أكثر من أربع مرات فى ثلاثة اسابيع. فى المرة الأخيرة، أخذت حقيبتى الشهيرة ومررت بكل سهولة من موظفى الجمارك عديمى الإبتسامة. وجدت سوسن فى انتظارى ترتدى سواد الثياب. أخذتنى فى حضنها الفسيح ولكنى لم أبكِ. حتى الآن لا أعرف كيف أبكى. لابد أن هناك تعريفاً آخر للبكاء غير ذلك المصحوب بالدموع. فارقنى دون ان أشبع منه. الفراق الذى بدون مواعيد هو الأسوأ على الإطلاق. نحن نتعامل مع من نحبهم كأنهم الأهرامات، باقون للأبد، ونستيقظ فجأة على لطمة الفراق كالسياط تضرب أجسامنا دون رحمة حتى تُدميها. فى السنوات القليلة المُنقضية، كان ميعاد السفر بالنسبة لى كميعاد شروق الشمس بعد دهر من الغيوم. أترى العصفور ينتظر الصباح على غُصن واهن حتى يطير دون قيد أو شرط؟ أنظر إلى حقيبتى وأبدأ فى تجهيزها قبل السفر بشهور. أفعل نفس الشئ الآن حتى وإن إختلفت أسباب اللهفة.
بالصغر، عندما كان العُمرمُجرد نظرة من بنت الجيران، قبل أن ننزل البحر فى الشتاء، كنا نضحك من أعماقنا عندما نضع أطراف أقدامنا فى المياه الباردة لنتحسس درجة حرارة الماء. كان منا من يغير رأيه ويرتدى ملابسه وينتظر الصيف. وكان منا الشجاع الذى يرمى بجسده كله فى المياه الباردة حتى يتعود عليها وتصبح حيقيقة وواقع لا يخشاه. هذه السفرية بالنسبة لى الآن هى المياه الباردة التى لزم عليّ التأقلم عليها.
(2)
عندما ضاعت حقيبتى فى أسبانيا  تلك البلاد التى أحلم أن أعيش بها عند بلوغ المعاش...................
قريباً، الجزء الثانى..

عن كُفته وشفيقة وغياب الأحبة

IMG_4076


(1)
عُدت من السفر. إتصلت بمن أحب وأهوى.
(2)
قال حمادة كُفته: إرتاح الآن، وبالمساء سوف نسهر سهرة من أيام الماضى.
(3)
سرق سيارة والدة المرسيديس، واقتحمنا عُذرية الكورنيش عند الغروب. المدينة تبدو غريبة ولكنى أحبها حُب الأُلفة والعشرة القديمة ومواطن الذكريات. جلسنا عند بير مسعود. يُدخن قطعة حشيش وجدها فى سيارة أبيه. وأنا أنظر إلى البحر والناس بإنبهار.
كنا فى إنتظار رباب وحياة ومروى. لا أعرف أيا منهن ولا أدرى لماذا نتظرهن هنا. هجم علينا ثلاثة شباب بمطاوٍ .طلبوا مفاتيح السيارة وساعات اليد وكل ما يرتديه كفته من مجوهرات فى يديه وعنقه أو أصابعه. حاولت المقاومة بسذاجة الغرباء فنهرنى. أخرج كل شئ وأعطاه لهؤلاء بهدوء دون أدى إعتراض.
(4)
أخذنا تاكسى، وذهبنا إلى سيدى بشر قبلى. عقلى باشا كان هو الشارع المرجو. لم يكن معنا مال، فقد أخذوه. قابلنا صديق إسمه حمادة دوكو. دفع أجرة التاكسى وشكر السائق على سعة صدره . حكى كُفته لحمادة دوكو عن ما صار فى بير مسعود. لازال الإنبهار يتملكنى. بالأمس كنت فى نيويورك. أما اليوم فأنا فى عالم آخر. ضحك حمادة دوكو من أعماقة وسخر من كفته ومن الخواجه صديقة الذى هو انا! إتصل دوكو بصديق آخر إسمه حسن سوكه. وقصصنا عليه الحكاية مرة أخرى. شارك دوكو سخريته وإمتلأت صدورهم بالابتسام. كنت أنا الوحيد الذى بدت علىّ علامات القلق!
(5)
أخيراً، ركبنا فى سيارة حسن سوكا وذهبنا جميعا إلى شخص تبدو على ملامحه الأهميه. كان نوبى، صعب تحديد عُمره الحقيقى. يجلس فى محل فارغ لا يبيع أي شئ  يدُخن الشيشه بمفرده. إلى جواره طفل صغير يهتم بتغيير الشيشة والإعتناء بالنار. لم يضحك عندما قصصنا عليه القصة. نادى على الطفل الصغير، وقال له أن يذهب إلى قهوة المزلقان وأن ينادى التوتو بكر. بعد دقائق معدودة، عاد الطفل يسبقة شاب من الثلاثة شبان الذين سرقوا أشياءنا. قمت مندفعا ، فلكزنى دوكو لكزة مفادة إخرس واجلس مكانك.
(6)
طلب الرجل النوبى ذوالهمة من التوتو بكر أن يرد إلينا مسروقتنا. إعتذر التوتو بكر لفعلته . كان عُذره أنى أبدو كغريب وسائح وهذا شجعهم على فعتلهم. شرح لهم النوبى أن كفته إبن المنطقة وهذا تصرف لا يليق بالرجال! عندها فقط شعرت بالإنبهار ينبش فى مؤخرتى! إنصرفنا أنا وكفته وتركنا دوكو وحسن سوكه مع النوبى والتوتو بكر.
(7)
أخذنا تاكسى آخر، وذهبنا حيث أمرنا التوتو بكر حيث وجدنا سيارة والد كفته هناك. نسى مروة ورباب وحياة. ووقف
أمام كازينو الشاطبى. دخلنا لنرى شفيقة تعتلى خشبة المسرح فى إفتخار وهى تغنى : غابوا الأحبّة
(8)
لماذا لم نأتِ هنا من البداية!

بخطْ اليد مُش أكتر

photo


وجدت على مكتبى كارت يهنئنى بسلامة عودتى من زيارة مصرالأخيره. لم يوقع كاتب الكارت إسمه ولكنى أعرف خط يده . هناك أشياء عديده أسعد بها فى عملى ولكن أهما وأبسطها  هى الكتابه بخط اليد. لدينا برامج مخصصه لكتابة السيناريو ولكن العديد منا يفضل خلق النص بالقلم قبل أن يكتبه بالكمبيوتر. أنها القدسيه والجلاله والإهتمام التى تجدها فى خط اليد .تسمع دقات قلب الكاتب في الحروف المكتوبة بيد مرتعشة تحيد عن السطور أحياناً .
  الخط المستخدم فى فواتيح الأعمال يتغير و يختلف كل الإختلاف عن خواتيمها. هناك الثبات والثقه والإستقامه فى معرفة ما نقول فى أول جمله،أما  فى الخواتيم تجد الإنفعال والتردد والبحث عن نهايه لما كُتب فى الصفحات السابقه. ترى فى الحروف العهود والوعود والأمان والخوف والمستقبل والشكر والإعتذار والمديح والسباب. لكل فعل إنعكاس واضح وملموس على الورقة البيضاء. حتى الفصله لها آنّة مسموعه والواو يمكنها أن تكون كبرى يلحم الماضى بما هو آت أو جدار عال يدُل على إستحالة إمكانية الحدوث وبُعد المنال
   قال: كتبت لها جواب كانت تتمناها وعندما قرأته قالت أنها كُتب بخط لا يتمنى الحياه

مِجاهد إتقتل

مجاهد إتقتل يا دكتور. كان غلبان وفقير ومقطوع من شجره. خلص الجهاديه وكان راجع ياخد الشهادة . كنا متكلمين له علي عواطف بنت عبد الباسط المزيّن و إتفقنا بعد زرعة الغله الجايه، هيشتري لها خلخال دهب وفي حصيدة الأرز هيجيب لها غوشتين قشره ويعقد عليها. أصل مجاهد كان أُجري علي باب الله وربنا بيفتحها عليه في مواسم الزراعة . وكان لما بيجي أجازه من الجهاديه، كان بيسرح في غيط جماعة المنجلي يعلف لهم البهايم وينظف تحتيهم. هم أكابر البلد وكان بيدو له بدل الطاق طاقين عشان يتيم
إمبارح جال لنا بيه كبير ، شكله حكمدار من الجهاديه قال لنا إن مجاهد بقي شهيد ! شهيد إزاي يا دكتور بس. مش النبي وأصحابه ماتوا وكانت الشهادة دي لما يحاربوا الكفار؟ إترجينا البيه الحكمدار يأخذنا نواحيه عشان نستفسروا بنفسنا ليكون غلطان، بس البيه الحكمدار قالنا إنه لازم يمشي عشان هيروح لأهالي ناس تانيه كده زي مجاهد وماكنش عاوز الدنيا تمسي عليه. مجاهد كان بيزرع ويقلع يا دكتور وما كنش بيعرف الألِفْ من كوز الذره. قولي كده انت يا متعلم إزاي عسكري فلاح زي مجاهد يبقي شهيد؟

عن القهوه التى لم أدفع ثمنها .. وبزاز المغير

10 فبراير 2011
أترك مصر مُضطرا بعد 17 يوم من الثوره. مديرى فى العمل يتصل بى: لن أستطع إمداد أجازتك أكثر من هذا.
 أكذب وأتداعى بأن جميع المطارات مغلقه وأن ذهابى إلى القاهره للسفر من هناك مستحيل. يرسل لى تذكره من برج العرب إلى عمان الى لندن ثم إلى نيويورك.

أصل إلي عمان
أجلس فى المطار منتظرا طائره لندن.. أذهب لشراء القهوه من محل بسيط. يرفض العامل أن يأخذ ثمنها بعد أن تأكد من مصريتى. فهو فخور بما حدث وبما يحدث فى ميادين مصر

أصل إلى لندن
 يتكرر نفس سيناريو القهوه مع شاب لبنانى يعمل فى محل للقهوه فى مطار هيثرو. يصمم أنى لن أدفع ! يخرج من حافظته ثمن القهوه ويضعها فى الكاشير!

أصل إلى نيويورك
 أعود للعمل ثانى أيام التنحى. أقابل لقاء الفاتحين. مديري يستقبلنى بإبتسامة وسط كلمات التهانى بالنصر .. فخور بما حدث وأتطلع إلى المستقبل

3 مارس 2013
مديرى في العمل يطلبنى إلى مكتبه، أدخل ، يشير إلى شاشة الكمبيوتر متسائلا عن بزاز المغير !

جـوابْ سَفْر

بناء على طلبك أنت، ها أنا ذا أمسك القلم وأكتب لك جواب السفر. لم أستسلم لعهدى وطقوسى عند الكتابه. لم أرصص الأفكار وأزن الأفعال أو أختار من المعانى أجملها وأصفاها. لم أشعل سيجارة الحكمه، أو أصنع فنجان القهوه الذى يبقى معى ساعات وساعات وفى صباح اليوم التالى أشرب ما تبقى منه باردا.
أرتدى ملابسى قطعة تلو الأخرى، لم أعبأ بتناسب الألوان فيوم السفر دائما طويل، فالمهم هو الراحه وليس الشياكه والموضه والتناسق. هو نفس الشورت ونفس الشبشب اللذان جالا وصالا معى من مشارق الأرض إلى مغاربها. أحمل من الحقائب أثقلها. لا يوجد بهم أى شئ خاص بى سوي شاحن اللاب توب وقليل من الملابس الذى أعلم مُسبقاً أنها لن تكفى وأنى سأقوم بشراء المزيد منها عند الوصول. لم يوجد بالحقائب مكان لملابسى وكل مابها للغير، هو أهم وأسمى. هو حالى منذ أعوام. لا أشكى منه ولا أطلب تغيره وإستبداله بشئ آخر. فى الأصل، كانت البدايه حقيبه واحده ثم أصبحت أثنتين. وبمرور الزمن وجب على عدد الحقائب أن يتكاثر ويتضاعف لمجرد قدوم أشخاص جُدد إلى عالمنا التعيس. لم أحضر ميلاد أى منهم ولم أُصدْق أو أوافق على وجودهم ولكنهم حجزوا مكان لهم فى حياتى.

بعد صراع طويل بين الحقائب والأسانسير، إستطعت بكل نجاح أن أصل إلى مدخل العماره فى إنتظار التاكسى الذى سيأخذنى الى المطار. إنتظرت فى الشارع أنظر الى الحقائب المتراصه جابنى بدون أى إعتراض. خلال إنتظارى، حضرت سياره مكتوب على جانبها " خدمة توصيل الوجبات الجاهزه الى المسنين تحت رعاية قسم المسنين بالمدينه" لم أعرف قبل تلك اللحظه بوجود قسم للمسنين تابع للمدينه أو الحكومه ولا أدرى لماذا تفاجأت؟ ولما أتفاجئ بأى شئ فى هذه المرحله العمريه من حياتى.
رأيت سيده تحمل الوجبه الساخنه وتدخل العماره المجاوره وفكرت كثيرا فى هذه الخدمات. الحق أقول أنى سعدت جدأ بأن هناك مثل هذه الخدمات وأن يجد المسنون مثل هذه الرعايه. ومع هذا الشعور بالسعاده إنتابنى حزن شديد لأنى تراضيت وأقنعت نفسى بأنى سوف أكون وحيداً يعيش بمفرده فى شقه صغيره منتظراً الوجبه الساخنه من خدمات المسنين

حضر التاكسى الذى إتصلت به ، وكالعاده كان السائق عجوز، قديم كقدم الشمس والقمر، متهالك لا يستطيع رفع حقيبه واحده من على الأرض. وكالعادة أيضاً سأقوم أنا بحمل جميع الحقائب ولا يبقى شئ سوى أن أقوم بقيادة السياره بنفسى. لا أجد سبب مقنع على الإصرار على نفس شركة التاكسى التى أتعامل معها لسنوات. فمتوسط أعمار السائق حوالى سبعين سنه ! أعتقد إنها العشره والإصرار على الماضى وكل ما هو قديم. أنظر خارج السياره وأتذكر ماذا سوف أكتب عن الطريق. فلا جديد فى هذا الطريق القديم الجديد. فلو إستطاع هذا الطريق التحدث لإشتكى خطواتى ورحيلى عنه كل بضعة شهور. أقطع المسافه من منزلى إلى المطار فى دقائق معدوده. لم أرتاح بعد من معركه الحقائب والأسانسير. وجب علىّ الآن حمل الحقائب داخل المطار للميزان. ساعدنى السائق العجوز بعد أن دفعت له بقشيش أكثر من قيمة الأجره الأصليه. فهو فى نهاية الأمر مُسن عجوز وربما يحتاج إلى وجبة ساخنه فى يوم ما. وربما وصلت أنا إلى حالته تلك التى جعلته يعمل فى مثل هذا العمر.

وقفت فى طابور منتظرا ان يعطف علينا موظفو مصر للطيران ويبدأو العمل. وجوه تعيسه تعمل فى هذه الشركه. وكأن الإبتسامه ممنوعه أو حُرّمت عليهم. بجوار مصر للطيران توجد شركه طيران الكاريبى. وشتان الفارق بين تلك الإبتسامه التى تحتل الوجوه هناك وبين لكآبه التى سيطرت على موظفى مصر للطيران. أعتقد أن أهم سبب من أسباب كساد السياحه فى مصر هو تلك الوجوه التى عملت فى مصر للطيران بالواسطه والمحسوبيه. هؤلاء يجعلونك تشعر وكأنك خادم عندهم وأن أفضالهم هى سبب وجودك فى الحياه. ليس ذلك بالمهم الآن، فأنا أعلم أن ما أكتبه إليك الآن لم يكن هو ما ترجوه وتحلمى به عندما طلبتى أن أكتب لك جواب.   

تمت مهمة التخلص من الحقائب بنجاح ولا يبقى سوى حقيبة اللاب توب.  الآن أشعر بنوع من الحريه. لم يبقى سوى الإنتظار ودخول الطائره بعد أن أشتريت السجاير لبعض الأصدقاء وشيكولاته لك. أجلس جارج الجيت منتظرا، يجلس بجوارى شاب عبارة عن شنب كثيف جدا وحواجب أكلت نصف وجهه. تبدو من ملامحه القسوه والعنف وأنه لم يقم بزيارة الحلاق منذ عقود. كان يتحدث فى تليفونه المحمول عندما جلس جوارى. سمعته يقول لمحدثه : طاب قولي لى يا بطه (ضحكه رقيعه). طاب قولي لى يا بيبى (صوت به درجه من المياصه تعقبه ضحكه رقيعه). لم أجد سوى إستعاره كلمة شهيرة من الفلكلور الإسكندرانى تتكون من ثلاثة أحرف أ ح أ. والظاهر أنى نطفتها بصوت عالى ومسموع جعل الشاب الشنب يقوم من جوارى منزعجاً بخطوات تشبه خطوات البطه السودانيه ذات الأفخاذ السميكه. وضعت سماعتى على أذنى لطفاً بى وبالمسافرين حتى لا أسمع مكالمة أخرى أو أقوم بتعليق آخر.

دخلت الطائره وإتخذت مقعدى ولازلت أتجاهل ما يدور من حولى من عنف مقصود من المسافرين تجاه أماكن تخزين الحقائب فى الأرفف العلويه. سمعت من يشكو لصديقه بأن حقيبته دائماً كبيره ولا يمكن له وضعها فى المكان المخصص، كدت أن أقوم من مقعدى وأرزعه على قفاه سائلاً : ولما تحضرها من الأصل إذا كانت تعرف أنها زائدة الحجم. ولكنى عدلت عن هذه الفكره التى طالما راودتنى فى مواقف عدة.
تمتلأ الطائره بالبنات الجميلات من كل شكل وصنف، كحديقة بها من البهجه ما يسر الأعين ويبعث الطمآنينه فى الأفئده. ولكن حظى التعيس دوما يجلس بجوارى رجل، أخذ كرشه معظم مقعدى وجاء إلى الطائره وكأن هدفه أن يعرف أدق تفاصيل حياتى. المجد للسماعات والتجاهل

ختاماً، وفى هذه اللحظه وأنا بين السماء والأرض، لا أعرف أين بالتحديد ولكنى أعلم فى أعماق قلبى بأنه مكان خاص جداً لا يعلمه أحد غيرى، فلقد نام الكون ولم يبقى سواى. أعترف دون خجل أو مرواغه بأنى مشتاق إليك وبك. أجد فيكى التاريخ رغم عمرك الصغير وسنواتك المعدوده وأشعر بالأمان والدفأ فى ذلك الحضن الذى لا يحتوى سوى قلب عصفوره. لك خالص الود ، ومن قلبى  الحب كله

فضيحة اخري لمصر للطيران

بعض الركاب يحاولون تهدئة موظف مصر للطيران

عندما بدا الركاب بمغادرة الطياره




بعد رحله نيويورك التي وصلت الي القاهره في تمام الساعه الحادية عشر والنصف صباحا. انتظرت في المطار حتي قيام رحلة القاهره برج العرب التي كان مقرر لها ان تقوم في الساعه ٣ الا ثلث عصرا. ويالها من مسخرة وفضيحة لا تحدث في اي بلد في العالم
بعد ان أخذ الركاب مقاعدهم لا حظ الجميع عدم تحرك الطائره وذلك بسبب ان موظفي مصر للطيران من الرحلات الأخري يرغبون في الركوب معنا في نفس الرحله رغم عدم وجود اماكن كافيه لهم او لامتعتهم. حاول الموظفون علي الطائره خلق اماكن لزملائهم الموجودين بالخارج ولكنهم فشلو. تأخرت الرحله التي تستغرق اقل من ٤٥ دقيقه لساعات .مما جعل الركاب يتسائلون في غضب عن سبب التأخير . ثار الركاب علي طاقم الرحله الذين لم يراعو مصالح الناس وفضلو مصالح زملائهم فوق الجميع. هنا غضب موظفو مصر للطيران علي الارض وبدأت النقاشات من نوعية صاحبي وصاحبك واخدمني وأخدمك
ازداد غضب الركاب وصمم الجميع علي عدم ركوب الموظفين الزياده عن العدد وذلك للناحيه الامنيه ودواعي السلامه وعندها فقط طلب الكابتن من جميع موظفي مصر للطيران مغادرة الطائره !
بعد ان غادر الموظفين الطائره للخارج استمرت المفاوضات لمدة ٤٥ دقيقه اخري وكانت نتيجة المفاوضات هو قبول الكابتن(ابراهيم سليم)بركوب بعض من الموظفين بامتعتهم. ولكن الركاب لم يقبلو بذلك نظرا للأعداد الزايده من الامتعه للموظفين وعدم الإحساس بالامان. قام الركاب بمغادرة الطائره وتركها للموظفين وامتعتهم. زادت الاحتجاجات حده وقمنا بالاتصال بالأمن لتحرير محضر بالواقعه واثبات الحاله. عندما حضر الأمن طلبنا منه بإنزال كل الاعداد الزايده من الموظفين وقد كان. بعد ان غادر الموظفين الطائره وسط كلمات الاستنكار من الركاب ، قامت الرحله متاخره عن ميعادها
لا اخفي عليك مدي الخجل والعار الذي شعرت به وخصوصا ان الرحله كان بها العديد من السياح الذي اقسم بعضهم انهم لن يركبو مصر للطيران بعد اليوم وهناك سيده انجليزيه اقسمت انها لن تعود لمصر مره اخري. كيف يحدث مثل هذا التهريج في شركة حكوميه صدعتنا بها جميع الحكومات المتعاقبه.
لابد من تفسير واضح وتعقيب من المسولين علي تلك الفضيحة


في عيد ميلاد جابريل جارسيا ماركيز

أركب ذلك التاكسي الأصفر الذي أصبح من معالم نيويورك الباقيه حتي يوم الحشر . لا أتحدث مع سائق التاكسي كما يفعل نشطاء القاهرة ثم يكتبون حوارهم علي تويتر ليلقو الضوء علي حالة السائق الثوريه. أهو ثورجي من شباب الثوره أم انه عضو عامل في صفحه أنا أسف ياريس. و بناء علي هذا الحوار يتم اتخاذ القرار الحاسم بأن الثورة مستمره أم لا
أجلس في مقعدي و يسألني السائق عن و جهتي و مقصدي فأقول له المطار و أسكت . يحاول ان يخلق حديث أنا في غني عنه و لا يهواه قلبي و لساني . و يسألني سؤال آخر : مسافر إلي أين ؟ فأجيبه بتلك الكلمة السحريه التي ينبض لها قلبي و جوارحي عندما انطق حروفها الثلاثة : مصر يبتسم الرجل و يتحدث بفخر عن ثورتنا العظيمه . و أنا أرد عليه بفخر اعظم من فخره : نعم أنا مصري الروح و العشق و الجسد و الميلاد و الخاتمه. فيرد علي و في صوته عار و خجل و يقول : أنا من كولمبيا . أتعرفها ؟ أجيبه بلا تردد طبعا أعرفها . فيزداد الخجل في صوته قائلا أتعرفها بسبب تجارة المخدرات أم العصابات و الجرائم ؟ أرد عليه ناكرا لا . فانا أعرفها بسبب ماركيز العظيم و ما نقشت يديه من حروف ستبقي إلي الأبد بعد ان ينسي الكون الجرائم و تجارة المخدرات . طلبت منه ان لم يفخر بكونه كولمبي مدي حياته ، فوجب عليه الفخر اليوم فهو عيد ميلاد ماركيز الخامس و الثمانون

يَحْدُثْ اَلْآن

زئير البحر
غضب البحر مني اليوم. فلقد عاودته الزيارة عندما تطأ قدماي مدينة الألوان . و لكني اهملته هذة المرة ولم أقم بزيارته الا بعد خمسة ليال منذ وصولي. الليله ذهبت اليه و في قلبي شوق وعلي لساني شكوي و حديث. مددت الخطي من منزلي الذي لا يبعد عنه سوي خطوات. وصلت لملكوته و علي وجهي نفس الابتسامه التي لا توحي
بشئ سوي الشوق فقط. لكنه قابلني بجفاء و دلال العشاق. حاورته و لكنه لم يسمع مني و لم تشفع لي زيارتي له في هذا الوقت المتاخر والشتاء القارص فارسل موجاته الباردة تنحت في صخورة لتكتب : هذا فراق بيني و بينك

اصبحت وكيلاً
كبرت هي واليوم زفافها. كيف ؟لا ادري. كبرت و اليوم ازفها الي عريسها. سوف تمر شهور حتي استوعب ان طفلتي الصغيرة التي قمت أنا بتدليلها و تغير ملابسها و تصفيف شعرها و اصطحابها الي المدرسه اصبحت عروس. لا اعرف رد فعلي وهي في فستان الفرح. ربما غيرت رأي و أخذتها معي. ربما دمعت عيناي. ربما فرحت ؟ غضبت؟ سأعرف هذة الإجابات خلال الساعات القادمة

نوم القاهرة
لا ادري ما هو السبب في عدم استطاعتي النوم في الاسكندريه- مدينة الألوان - وعندما كنت في القاهرة منذ ايام نمت كاطفل الرضيع .اقول لنفسي ان النوم في الاسكندريه حرام. فكيف لروح النوم دون التمتع بجمال ألوانها وان القاهره مدينه رماديه خاليه البهجه والنوم بها حلال و مُتوَقْع

- Posted using BlogPress from my iPad

مَــاذا بَعْد؟

أتخذ لنفسى مجلساً فى الطائره المتجهه الى تلك البلاد التى بها عزيز لدى. ربما كان نفس المقعد الذى جلست فيه منذ بضعة شهور وكانت نفس الطقوس و الوجوه التى اصبحت خبيراُ فى قراءة ما تخفى من اسرار واسباب. انظر الى من حولى متجاهلا من يجلس جانبى فأنا لا أرغب فى صناعة الجديد من الاصدقاء أو الحديث عما اقوم بعملة وصياغته. فأنا مؤمن كل الإيمان بأن القادم ليس فى عظمة ما قد مضى و أن البسمات قد ولّت و ما تبقى منها ما هو إلا ديكور لخطوات مكتوب نهايتها فى كتاب محفوظ. فلما إذن بدء ما لم أستطع عليه صبراً ومقدرة لإتمامه وختامه؟
أخشى أسئلة من سألقاهم . هذا السؤال السحرى الذى طالما كرهته ولا أجد له جواب. ماذا بعد؟ يا له من سؤال غبى. كيف لى أن اعرف ماذا بعد؟ ومن أنا حتى اعلم ذلك؟ والحق اقول انى لا ارغب ولا أبحث عن معرفة اجابته. فأنا لست بساحر أو عليم بشؤن الغيب و الملكوت. انا مجرد أنا،  سجين لبضعة من الكلمات التى لا تتطابق قوافيها و خواتيمها
أترك افكارى التى زادت على مرضى مرضا و أنظر الى تلك العيون التى دمعت بعضها لفرحة العودة أو حزناً على الرحيل. لا أشفق على اى منها ولا احمل اى شعور انسانى تجاهها . هى تفاصيل ليست بالمهمه او الدقيقه.  فالنسيان اعظم عطيه وهبها الله لجنس الإنسان. ستطير الطائره لبلاد بعيده .. وسوف ينسى الدامعون دموعهم  . و تستمر الحياه 

لعْـِلى أبْلــُغ الأَســـبْاب

سبب (1)
هكــذا، أشترى بما تبقى معى من اموال كيس فشار صغير. اجلس فى اخر مقعد فى صالة السينما المظلمه. انظر الى من اقتربت اجسادهم من بعض. لم يعبأو بحدود المقاعد وفواصل الدرجات. لم تؤثر برودة التكيف على درجات حرارة اجسادهم الملتهبه . لا ينظر احد الى تلك الشاشه الكبيره و ما يعرض عليها من لقطات. ربما غضب ابطال العرض من هذا الجمهور الهائم على وجهه عشقا وغراما. لا اجد سبب واحد لقبول هؤلاء على السينما غير ظلامها الكاحل الذى يستر العيوب و الهمسات
سبب (2)
تتثاقل خطواتى فى هذا الشارع الذى عشقت جدرانه  القديمه يوما ما. انظر الى تلك الشرفه التى وهبتنى الحياة لسنوات. اجلس على ذلك المقهى المتواضع الذى لم يجد صاحبه سبباً لوجودى به غير تلك العلاقه التى تربطنى بهذه الشرفه المظلمه. اجلس على نفس المقعد واطلب نفس الشاي الذى لا المس فنجانه نظرا لقذارته. يقطع نظراتى صاحب المقهى عندما بلغنى بأن سبب ظلام الشرفه هو انه لا يوجد بالبيت من ساكن. فلقد رحل قاطنوه منذ سنوات مضت. ابحث عن سبب وجودى فى المقهى وفى الشارع. لا أجد غير قطرات من الحنين للماضى
سبب (3)
لم أعد أشتاق للقاء من احب ! أتفنن فى خلق اسباب و اعذار لعدم اللقاء او الهروب منه. بالأمس القريب كنت لا أستطع تناول وجبة طعام بمفردى. كان لابد من دعوة صديق او قريب. اليوم، لا أجد سبباً لتلك العُزلة غير الطعون فى السن او ربما البخل الذى لم يكن يوماً أهل لى ولا أنا اهل له

شـَارْع بُــرّهامِـي


أسمع عن بُعد صوت الأمواج وهى تضرب الصخور فى غضب فتنحت فيها وتترك علامات كتلك التى يتركها الزمن والأيام فى النفس البشريه. ذلك الشارع القديم المؤدى إلى شاطئ البحر، لا يحتاج الشارع إلى علامات و إشارات أو أعمدة إنارة. فصوت الموج وقطرات الماء البارده المتطايره فى الهواء هو دليلك وهدايتك للوصول .تغيّرت البلاطات القديمه التى حملت التاريخ وعبق الماضى ببلاطات جديده  لا معنى لها ولا حياة فيها
على قمة الشارع وعند مُدخل محل البقاله الصغير الذى وضع على مدخله يافطه كبيره " سمسار عقارات : مفروش وتمليك" يجلس عم  برهامى نفس الجلسه والزاويه التى عهدته عليها منذ الصغر. ترتقى قدمه اليسرى قدمه اليمنى ويعطى نصف ظهره إلى شاطئ البحر فى فخر وكبرياء كطفل صغير غضب من والدته وقرر أن لا يتحدث معها. آمنت بأن عم برهامى قد وُلد كما آراه الآن  عجوز صاحب شعر أبيض وفى يديه جريدة الأهرام. كدت أشك أنه يقرأ نفس النسخه من الجريده التى كان يقرأها منذ أربعة عشره عاماً عندما تركت المكان .رميت السلام على عم برهامى الذى رد السلام علىّ دون أن يرفع عنيه عن الجريده
واصلت المشى قاصدا شاطئ البحر وعندما وطأت قدماى الكورنيش شعرت بحراة الترحيب فى عز الشتاء لأتذكر ما قد مضى وما هو فى طريقه الى المضى والنسيان. أنظر إلى ظهر عم برهامى داعياً له بدوام الصحه وطولة العمر فهو ما تبقى من الزمن الجميل بعد أن تم تغير البلاطات

زائِر مِنْ هُناكْ

إشتاق إلى هذا الزائر القادم من من أرض بعيده. أفرح فرحة التائه فى الصحراء المُظلمه عندما يجد الدليل والهدايه. أختار ملابسى بعناية وإهتمام، كمراهق يتسعد لأول لقاء غرامى طرفه الآخر بنت الجيران الحسناء. أعيد إختيار ملابسى مرات متتاليه. ربما أستعين بشخص   آخر أكثر من درايه بعلوم تناسق الألوان وفنون الإختيار .وكيف لى بإختيار ملابسى وأنا من فشل فى إختيار من هو أهم من الملابس من قبل.
لا أرضى عم تم إختياره مهما كان ولكنى أستسلم للإختيار بدون جدال أو فلسفه. فلزم على الإستعداد لهذا الزائر الذى يحمل فى طيّاته رائحة الوطن وغبار أرض المكرمين وروائح المسك المخلوطه بعبق التاريخ وعرق المُنشدين
أنتظر فى ساحة الوصول بالمطار كنفس المراهق الذى ذهب للقاء محبوته ساعات طويله قبل الميعاد. أرى السعاده على وجوه الوصول وسعادة أكثر على من هم فى إنتظارهم. هذا طفل صغير هلّت أسارير السعاده على قسماته البسيطه عندما حمله والده على كتفيه مداعبا. أرى دموع أم تغرق ملابس ولدها أو عزيز لديها ترحيباً بعودته سالماً . وها هنا، أسمع تنهيدة بحرارة الشمس تتبعها نظرة مُلتهبه من عاشقه مسّها الشوق فذابت بإقتراب اللقاء.
إبتسم وأنا أتابع كل ما يحيط بى من دموع وورد وأحضان ساخنه. والقى بعينى فجأه على اللوحه المعدنيه التى تحمل أرقام ومواعيد رحلات الطيران لتذداد إبتسامتى إتساعاً. فميعاد طائرة الزائر غداً وليست اليوم! باكراً، سأعيد الكرّه بنفس الخطوات من الألف إلى الياء إن لم أضف شيئاً جديداً

الْدُّنْيَا سِيَّمَا فِى طَبِيْعَتِهَا كُلَّهَا أَفْلَام

جلست مع أحد مرشحى رئاسة مصر . حاورته وسألته عن المستقبل المظلم. ذكرّته بالماضى وعلاماته ومتداخلاته. شكرنى على ما اقوم به فى حملته الإنتخابيه. قدمنى للمسؤله عن الجزء التسويقى للحملة والتى أعمل معها منذ سنتين ولم التق بها غير تلك الليله. ملأت السيده رأسى بالأرقام والمعادلات والإحتمالات بأسوأها واحسنها. فى نفس الليله قمت بلقاء مجموعه من الأصدقاء لا يجتمعوا إلا فى وجودى نظراً لإختلاف وجهات نظرهم السياسيه والحياتيه عموماً. حاولت إصلاح ذات  بينهم ولكنى فشلت كالعاده. تكلمنا فى كل شئ وعن اى شئ. كانت ليله عظيمة الحدث حافله بالتفاصيل ولكنى لا اذكر منها سوى أغنية المرجيحه التى سمعتها فى ظهيرة هذا اليوم وما تركته فى نفسى من أثر جليل. ومنذ بضعت أيام فقط،، آمنت بأحد مقاطعها وإتخذته عنواناً لم كتبته هنا  بأن الدنيا كالسينما و أن لكل منا دور مكتوب بعنايه فإن قررت تغير هذا الدور والحياد عنه فشلت وقُهرت

يشحت المرأه من تحت زوجها

عنوان البوست هو مثل مصرى قديم وهو عن الشخص التنح الذى لا يملك من الدم إلا قليلا

عمرك شفت مواطن أمريكى أو فرنسى أو إيطالى أو هندى أو حتى ليبى يأتى إليك بدون سابق معرفه ويطلب منك تليفونك لإجراء مكالمه دوليه؟

فى مطار جون كنيدى بنيويورك وفى طريقى إلى القاهره، وقف أمامى رجل مصرى يطلب منى تليفونى لمكالمة أولاده لأنه نسى أن يكلمهم. وفى رأى، الشخص الذى ينسى أن يكلم أولاده لا يستحق أن يكون أباً لأحد ومن الجائز بأن لا يكون هو الأب الحقيقى لهؤلاء الأطفال من الأساس

وبعد أن شكرنى التنج الأول، أتى تنح آخر يطلب منى شاحن لتليفونه النوكيا! فتعجبت ونظرت إلى كل حقائبى بحثا عن لافتة “ رأفت لخدمات المحمول الطائر” ولكنى لم أجد

قلت له بكل أدب أن تليفونى من نوعية البلاك بيرى وأنى لا أملك شاحن نوكيا. إبتسم إبتسامة عريضه بعرض مؤخرة البقره وطلب منى تجربة الكمبيوتر الخاص بى لشحن التليفون. فقلت له بكل أدب أن هذا آي باد وليس كمبيوتر. فرمانى بنظرة مفادها أنى أكذب على شخصه الكريم

لم أشخر له أو أسب له الدين لكنى أخذت حقائبى ومتاعى وذهبت للجلوس مع ركاب طائرة العال الإسرائليه حتى ميعاد رحلتى

 

بعض صور رحله العمرةالاولى

42 02 04 05 06 07 08 13 15 16 17 19 20 21 22 23 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 41
دول بعض صور من حوالى 250 صوره اخدتهم وانا باعمل عمره الشهر اللى فات . ان شاء الله مش هتكون الاخيره

دار الحبايب

دار الحبايب نورها طافى
واهلها هجروا المكان

اخدوا معاهم قلب دافى
وضحكه صافيه من زمان

وردالجنينه ضاع
عبيره وبهجته

والبلبل الفرحان سكت
والحزن اصبح سلوته

وقلب مشتاق من سنه
تاه عن سبيله وسكته

يوماتى اعدى من هنا
وحنينى لسه بيفتكركم
هتعودا امتى لحينا

ولا الجنينه ووردها هيروح لغيركم
عالم بحالنا ربنا
يردكم سالمين لداركم
نيويورك - نوفمبر 2008

مطار القاهره و مصر للطيران والحمّام بتاع مطار برشلونة

مطار القاهره الدولى اشبه بالوسيه او العزبه اللى ملهاش صاحب. وفى مواسم السفر والاجازات بيكون مثل حديقه الحيوانات او مولد المرسى ابو العباس. اللافتات اللى فى المطار معموله علشان تلخبط الناس واللى رحلته فى المطار القديم هيلاقيها طالعه من المطار الجديد واللى رحلته طالعه من المطار الجديد هيلاقيها طالعه من برج العرب او السلوم. ولا ادرى الحكمه فى مطار قديم ومطار جديد وازاى مطار عاصمه دوله فى 80 مليون بنى آدم يكون بالطريقه دى. ما عليك من التناحه بتاعه العاملين فى المطار وكل امين شرطه منهم مفكر نفسه زكى بدر او الزينى بركات. ولا ادرى ما الحكمه فى ان امناء الشرطه وضباط الجوازات كلهم بيلبسوا زى عسكرى اسود يثير الرعب فى قلب كل مسافر. وعلاقه امناء الشرطه وضباط الجوزات باللغه الانجليزيه عامله كعلاقه ام على بتاعه الجرايد بالكمياء النوويه وابحاث الفضاء. فضايح..تلاقى الشحط من دول قاعد فى الكشك الزجاج وقاعد يشوح بايده للسياح والمسافرين زى الصم والبكم فى برنامج القلوب
الرحيمه
لو حظك اسود تكون حاجز على خطوط مصر للطيران اللى عامله زى اتوبيس غرب الدلتا . وبرده المضيفات والمضيفين معوجين عواجان لا مثيل له وكلهم طبعا شغالين بواسطه فى العزبه. اتذكر ان فى احدى الرحلات التعيسه على خطوط مصر للطيران اتلطعنا فى ممر الاقلاع بتاع ساعه وفى واحده ست كبيره فى السن عاوزه شويه ميه علشان تاخد برشامه السكر فسألت شحط من المضيفين فقالها انه ممنوع اى مشروبات لحد الاقلاع . والست الكبيره مفرهده على الاخر وجالها كرشه نفس. فراح واحد من الركاب ساخن على المضيف الشحط وقام هذا الراكب وراح بنفسه جاب للست الميه علشان تاخد البرشامه
وفى احدى الرحلات السعيده فى طريقى لالمانيا على خطوط لوفتهانزا كان فى طفل قاعد جنبى هو وامه. وطلب الطفل من المضيفه الالمانيه قطعه شيكولاته كانوا بيوزعوها دايما على الخطوط الالمانيه وبعد دقائق رجعت المضيفه وكلها أسف تعتذر لهذا الطفل عن عدم وجود الشيكولاته اللى هو طلبها واحضرت له بتاع 15 نوع آخر من الشيكولاته واللعب والكتب. وبعد عشر دقايق حضرت كبيره المضيفات تعتذر للطفل عن عدم وجود نوع الشيكولاته المطلوب. وكل عشر دقايق مضيف او مضيفه يجى يسأل الطفل لو محتاج حاجه تانيه. وبعد وصولنا لفرانكفورت الكابتن بتاع الطياره استنى الطفل على باب الخروج واعتذر له وعرض على الطفل انه يجى يلعب فى كبينه الطيار شويه. وفرح الطفل ودخل الكبينه وامه قعدت تصور فيه. شوفتوا الخدمه عامله ازاى يا بهايم مصر للطيران
المهم فى الرحله الاخيره بعد معاناتى فى مطار القاهره وصلت برشلونه اسبانيا واجراءات دخولى برشلونه ما اخدتش اكثر من 5 دقايق ولما دخلت الحمام فى المطار عنيه كانت هتدمع من الفرحه من نظافه الحمام اللى كان عامل زى مدخل وزاره الخارجيه فى مصر. والحمام كان فاضى مفيهوش واحد واقف على الباب عاوز بقشيش. طلعت من الحمام احمد ربنا واشكره على اختراع الطياره اللى خلانى اشوف مطارات تانيه غير مطار القاهره القديم والجديد والمايل والمعدول