Showing posts with label عروسة البحر. Show all posts
Showing posts with label عروسة البحر. Show all posts

هيا بنا نحزن



لم يوجد أحدا على سطح الأرض لم يحلم بالاختفاء. من الأطفال حتى العلماء الحالمين. أن تملك تلك القوة التي تجعلك غير مرأي، موجود وغير موجود مثل الريح. يختلف الهدف من الاختفاء من شخص إلى آخر. يسعى الأطفال إلى المرح في اخافة زملائهم، أو الهروب من المدرسة وما يأتي معها من واجبات. وهناك من يرى في الاختفاء سلاح جبّار للانتقام. تدمير كل شيء أساء إليك. أن تدخل للتدمير والحرق، وتخرج بعد ذلك دون أن يراك أحد. وهناك أيضًا من يريد أن يسافر كي يطمئن على أولئك الذين غابوا دون أن يُبيّن لهم اشتياقه. حماقات كثيرة من الإنسان يريدها ولكنه يريد اخفائها.

ماذا تصنع عندما يضمحل الامل ويتفكك حتى الأمل في حدوث الأمل؟ حسنًا، الخيال يملأ كل فراغات اليأس الشاغرة

الزمن لا يتغير البته. الإنسان هو الذي يتغير وبتغيره هذا يتغير معه الزمن. السرقة، والكذب والقتل والطمع موجودون منذ جريمة الإنسان الأولى. لكن الإنسان هو الذي غير طريقة القتل وأساليب الكذب وطرق الطمع. ومع هذه التطور في الحقارة، تطور الزمن أيضًا.

كانت تبكي، وحينما تبكي لا تكون امرأة.. ترجع صغيرة بضفيرتين تحتاج لمن ينهنها.. حين تبكي، تنكسر مثل إبريق زجاجي سقط من على حافة طاولة.

حرق أهل القرية قسم الشرطة لتحرير الدجال الذي كان يخبرهم باقتراب نهاية الكون. وبعد ثلاثة أسابيع قاموا بحرق الدجال لأن النهاية تأخرت



لا يوجد يوم جيّد للفراق #قصة





كان هناك شوقا غير مفهوم عندما جلستْ على مقعدها أمامي. لكني توصلت في لحظة ما إلى أن الشوق ربما يأتي من معرفتنا بأنها المرة الأخيرة.
كانت الطاولة بجوار شباك زجاجي كبير. في الشارع، خلف الزجاج، كان هناك حياة وفي المطعم كان الموت يتسلل ببطئ مثل بخار الطعام القائم أمامنا. لم يتحدث أي منا، مجرد محاولات لمضغ الطعام واستهلاك دقائق من الزمن يتم وصفها فيما بعد بمحاولة لم يُكتب لها النجاح.

كلما أردت الانتصار على الصمت الذي يشاركنا الطعام، هربت بنظري إلى الشارع خلف الشباك الزجاجي. قطرات المطر تغسل المباني في همّة ثم تتساقط، بعد أن تفقد عنفوانها، في سكينة جسد يحتضر دون صخب. اشتدت الريح قليلا لتحمل المطر في الهواء قبل أن يصل إلى الأرض وتصنع منه موجات مستديرة. ربما كان الجو الجنائزي بالخارج هو امتداد للموت الذي نتنفسه داخل المطعم، ولكنني نفيت هذا الاستنتاج الساذج في الحال. السماء حيادية لا تشرق شمسها لأفراحنا ولا تُغيم سُحبها لأحزاننا. نحن الأغبياء، نفسر الطبيعة طبقا لأهواء قلوبنا.

قامت من مقعدها بعد أن شخبطت هذه الدقائق في دفاتر العشاق. بكل هدوء، بدأت في لمّ  شعرها للخلف، ومع خصلات شعرها الأسود الطويل، كانت  تُلملم بقايا الزمن وكل ما كان لها هنا، كانت مُصممة ألا تترك خلفها شيئًا لي أتذكرها به.

نظرت إليّ وهي واقفة وأنا جالس مكاني في مظهر المذنب. بدت عملاقة، رغم قِصر قامتها الذي أحبه فيها. أغلقت عيونها الواسعة لثواني لتحتفظ بصورتي وأنا جالس أمامها على مقعد البؤس في انهزام. بالتأكيد سوف تُلقي بصورتي هذه في منطقة غير مؤهلة بالحياة في ذاكرتها التي لا تعرف الصفح أو النسيان. لم أتحرك. اخذت حقيبتها ومظلّة المطر وذهبت. لن تعود أبدًا بعد هذه الليلة.

كان المطر في النهايات عندما ظهر متشرد في الشارع في يده ساندوتش يريد أن يبيعه. يأكل منه جزءا ويقوم بعرض الباقي منه على المارة الذين تأففوا ونهروه وهم يتفادون المطر في استعجال.

تابعت النظر للمتشرد، كلانا يحاول عقد صفقة رابحة بشروط مستحيلة. حاولت حينها استحضار فكرة لامعة وحزينة تناسب حالة الفقدان التي تمت منذ دقائق أو على الأقل تُشعرني بأن كل شيء سيكون على مايرام ولكن شيئًا لم يحدث!
دفعت حساب المطعم وذهبت. طبعًا لم أُفكر في احضار مظلة للمطر وكان هذا النسيان تجسيدا ثلاثي الأبعاد لعلاقتنا: هي تخطط وتحسب كل خطوة. كل فعل وكل شيء هو معادلة متساوية الأطراف فيها ربح وخسارة؟ أما أنا فقد نسيت حتى أن أحضرالجاكتب في أسوأ ليالي نيويورك شتاءا

دفعت للمتشرد دولارين وأخذت منه الساندوتش وجعلته الرابح الوحيد في ليلةٍ كلها خسائر. على عتبات المترو وجدت متشرد آخر يستجدي مالًا. تركت له بقايا الساندوتش وركبت أول مترو قادم دون جهة محددة.

جلستُ على أحد المقاعد مُبللًا مثل عصفور خرج لتوّه من بحر الوحل. ثبتُ نظري على قطرات الماء وهي تتساقط من جسدي على أرض المترو ومع كل قطرة مطر تسقط، كان يسقط معها أشياء كثيرة لن تعود.  قطع خلوتي مع تعداد قطرات المطر صوت فتاة كانت تجلس على المقعد المقابل. لم الاحظ جمالها عندما دخلت العربة. قالت:
- يا له من يومٍ سيئ
اتفقت معها :
- نعم إنه يوم سيئ
ثم أكملت الجملة لنفسي بصوت خفيض:
- إنه يوم سيئ للفراق
سألتني:
- ماذا قلت؟ لم أسمعك
أعدت عليها ما قلته بصوتٍ عالٍ كاد ينتصر على صوت عجلات القطار وهي تضرب القضبان:
- إنه يوم سيئ للفراق
ضحكت وهي تُلملك أشياءها استعدادا للنزول في المحطة القادمة:
- لا يوجد يوم جيد لتلك الأشياء. مساءك سعيد

العشق حرب، وكل الحروب جرائم

(١)
هبطت الثلوج في ارتياح في هذا اليوم من شهر ديسمبر. أكوام بيضاء رسمتها الثلوج وعجز موروسيو- عامل النظافة - على إزالتها فقرر أن يأخذ اليوم أجازة حتى ترجع الشمس تخطط الشوارع والبنايات وتساعده في الانتصار على الجليد.
(٢)
اختفي مع هبوط الثلوج ضجيج الحياة خارج شرفتي. لا أحد يعلم ماذا حدث إلا التي قررت الفراق.يسهل الفراق عندما تعرف مواعيده و نقوم بترتيب الطقوس التي تسبقه. قالت حينها:
- لا أمل
- منذ متى والأمل ميت؟
- منذ أن انتظرت أن تصالحني في خصامنا الأخير ولَم تفعل
- ربما كنت أعاقب نفسي
- وبماذا كنت تعاقب نفسك؟
- بالبعد عنكِ ولو لأيام قليلة
لم تفهم ولم اترجاها. صنعت فنجانا آخر من القهوة و أنا أنظر إلي الثلوج وهي تعلو كل شئ حتى بقايا اللقاء الأخير الذي لم أعلم حينها أنه  الأخير
(٣)

مرّت الأيام الأولي - في حزن مقيم - يطليها الصمت بألوان قاتمة. لم يبق سوى الثلوج وحاضر يموت وهو يتغذى على بقايا ماضي عظيم. هل مات الحب لأننا فشلنا في تجديد منابعه؟ ربما مات بسبب العمى و الأخطاء والكبرياء الأحمق. من حسن الحظ عدم وجود محاكم للحب وإلا كان من الممكن أن يساق كل عاشق علي جريمة حبه! العشق حرب و كل الحروب جرائم.

العُشَّاقُ يَكْرَهُونَ الصُّوَرَ!


قالت بصوت ممزوج بروائح الموت الكريهة:
- الكلمات أصدق! الصور كاذبة لذلك يكرهها الرواة.
أومأت برأسى هناك، إلى رُكن قصيّ مظلم من اركان الغرفة، إلى صورة قديمة كنا نضحك فيها.
لم تنظر إلى حيث أشرت برأسى:
- العشاق أيضاً يكرهون الصور لانها عند الفراق تكون مجرد دليل على تعاسة النهاية لبداية ظنناها سعيدة. نحن نكذب ونضحك ،فى الصور رغم البكاء الذى يمسح التفاصيل، فقط كى تبدو الصورة جميلة!
تركتها تضع باقى الصور فى صندوق أسود سميك

ولكنى لست امرأة فرعون ولا أنتِ من الأنبياء.



نظرت إليها وهى تجلس على الجانب الأيمن من السرير. بدت بعيدة رغم قُرب المسافة التى سمحت لى أن استنشق عبير جسدها. سألتها وأنا أحسد نفسى على تلك الفرحة المؤقتة:

- ما الذى قذف بكِ فى طريقى؟
ضحكت تلك الضحكة التى تنتزع القلوب من صدورها. تربعت فى مكانها الصغير وقالت:
- خشيت أم موسى عليه من بطش فرعون الذى كان يقتل الصبية خوفاً من بشارة سيدنا يوسف. لم تدر أم موسى ماذا تصنع به حتى ألهمها الله أن ترميه فى البحر ( اذا خفت عليه فالقيه فى اليّم ولاتخافى ولا تحزنى). صنعت أم موسى تابوتاً خشبياً ووضعت فيه الرضيع وألقته فى البحر ثم ( أصبح فؤاد أم موسى فارعاً).
قاطعتها فى الحال:
-  ولكنى لست امرأة فرعون ولا أنتِ من الأنبياء.
لم تهتم بما قلته من حقائق كريهة تقتل الخيال وتطمس جمال التفاصيل والإستعارات:
-  قدرّ الله لإمرأة فرعون أن تجد التابوت فى البحر دون ميعاد. تماماً مثلما قدر الله ان تلقانى دون ميعاد!
ثم ذهبت غاضبة.

صانعة الحلوى

بنت فاطمة

.... ثم أما بعد
أصبحت انا الآخر مثل بطل قصتى، عندما اضع رأسى على وسادتى ابحث عنك فى كل مكان. رأيتك ترتدين فستان اسود قصير بلا أذرعة. رأيت جمال بشرتك يحارب سواد الفستان وينتصر عليه. رأيت شعرك اسودا منهدل على كتفيك. هناك خصلة وحيدة تضايقك وتنزل من جبهتك على عينيك الواسعة الصافية. أرانى ارفع تلك الخصلة واعيدها إلى سيرتها الاولى. أرانى اضمك وارقص معك بعد أن أضع رأسى على كتفك. رائحة عطرك تنتصر على كل ما هو حولى. الكون كله اصبح لا شئ الا من لمستك الدافئة.  أرى احضاننا تتناحر حتى ينتصر الأقوى، الأدفأ. أو ربما الأضعف المحتاج إلى حُضن الآخر.
جزء من مشروع - نصوص بائعة الحلوى.

شُجعان الذكريات

سوف نذهب إلى شارع ضيّق مُظلم على بعد خطوات من النهر. إنعكاسات الأنوار من الجانب الآخر سوف تُذكّرك بمدينتك الأصلية. بعدها سوف نذهب إلى بائع فلافل ربما تختلف عن مدينتك ولكنها ستذكرك بها.
أتذكر هذه الأغنية؟ أول مرة سمعناها؟
أتذكر عبير هذا العطر؟
أتذكر تلك القهوة البسيطة فى شارع القصر العينى؟ بائعة الورد الصغيرة؟ رائحة عادم السيارات؟ الكُشرى ؟ محل الذهب؟ 
أتذكر عندما خبطت يدك أردافى دون قصد وتحوّل وجهك إلى الأحمر؟
ماذا عن هذا الكتاب الذى إشتريته من النبى دانيال وفتحته تقرأ فيه وأنا أمشى جوارك، وعندما وصلنا إلى الكورنيش رميته بغضب فى البحر دون أن تصل إلى صفحته العشرين؟
أتذكر كل هذا؟
لا أذكر أي من هذا! لا أريد.
أتعرفين من هم الشُجعان يا فاطمة؟
أولئك الذين يغوصون فى بحور ذكرياتهم بلا تردد. يُزيحون ما عليها من أتربة كمن يتحسس أجنحة فراشة يخشى عليها من الإندثار و يبحثون عن ضحكة هنا ودمعة هناك دون خوف أو رهبة. اما انا وأمثالى، نردم على الذكريات فى آبار عميقة حتى تموت ولا نراها مرة أخرى. أنا من هؤلاء يا فاطمة، الذين قال عنهم الحكيم: الجُبناء فى الذكريات

عن مياصة الكون





كان جدال..
ضحكت ضحكة صبيانية ، رغم أنوثتها التى ملأت السموات والأراضين، عندما قالت : حاجب سامية جمال وحده  يدك الجبال دكاّ،. تقول الكلمة وتخفى وجهها بيديها كأنها طفلة عبث وتلهو.
قلت لها أن الله إحتبى نعيمة عاكف بنصف مياصة الكون إن لم يكن أكثر! تلخبطت حساباتها وظنت أنى أختلف معها.
قالت إعتقدت أنك تُحب سامية جمال أكثر، ولم أفكر فى نعيمة عاكف. حضنتها حتى صرنا نبضة من نبضبات قلب الكون
قلت لها بل أنت التعريف الحي للمياصة، فضحكت نفس الضحكة التى تنتزع القلوب من صدورها.

عندما كان الموت سبباً للإبتسام!

FullSizeRender

كبشرى يعقوب بيوسف وفرحة زكريا بيحيى.
ثم سكتت....
وكأنها قالت معاجم الحروف وجّفت بعدها بحور الكلّم.
كانت رائحتها مثل العنبر .. اللحظة كانت مباركة محفوفة بطنين الملائكة.
***
أعرف أن هناك من سيتذكرنى بالخير، فأبتسم.
أقاطعها ...
وأعرف أن هناك من سيلعننى ، فأبتسم.
أقاطعها ....
متى كان الموت سبباً للإبتسام؟
***
إنظر إلى فجر الإسكندرية! كأنه النور الذى محى أيامى الكئيبة.
***
 لا أجيد كلمات المواساة العذبة . الشعور بالغير كذبة لا يجيدها إلا كل أفّاق أثيم .
وماذا تُجيد إذن؟
أجيد الهروب والتخفى خلف وجه ساخر ولسان لاذع.
أعرف ان هناك من يعرف الحقيقة، أكثر الناس عشقاً هؤلاء الذين يتخفون وراء ساتر سميك من السخرية والهروب!
***
الحقيقة غضب، ولكن الغضب متعة لا نستطيع أن نتمتع بها.
فعانقتها عناق اليوم الأخير واللحظة المنتهية وعندها شعرت أنها عادت إليّ وأنى عُدت إليها وستبقى معى دون أن يقطع هذا البقاء حادث أو ضياع.
***
أرانى أحقق إنتصارات صغيرة، النوم الهادئ والحُلم بك.
 ***
ماتت ، وأصبحت هى معنى أطارده وإسماً أبحث عنه فى نقوش العاشقين.

صاحب " ثورة الموتى" يُحب!

صاحب «ثورة الموتى» يحب

 حبيتى الوحيدة
لا أدرى لماذا يكتب الناس حبيبتى الوحيدة؟ لا أفهم إصرار البعض على وضع الصفات بعد كلمة حبيبتى.لن أكتب "الوحيدة" فلست أنا متهم بأن هناك حبيبتى الثانية والثالثة والرابعة ولذلك وجب علىّ النفى. لماذا يضيف الناس أى صفة من الأساس بعد كلمة حبيبتى؟ أليست كلمة حبيبتى وحدها بكافية؟ أعتقد ان التصرفات والأفعال وحدها هى التى تنجح فى نعت حالة العشق!
أما بعد/
ثورة الموتى
هكذا تحولت الدنيا كلها إلى خلفية ذات ألوان باهتة، مجرد تفاصيل ثانوية يمكن للحياة أن تستمر بدونها. فى بعض الأحيان، تزيد القيمة بزيادة التفاصيل، وأحيان أخرى تكون التفاصيل رخيصة مُمملة لا تُضيف أى شئ على المضمون.
فى مسرحيته الأشهر على الإطلاق، ثورة الموتى ، لم يستخدم إيرن شو الديكور المتعارف عليه بتغير المناظر وإسدال الستار مع كل مشهد.ولكنه إستخدم كشّاف ضوء ضخم ذو دائرة عظيمة.  عندما أراد أن يكون تركيز المتفرج على الممثل أوعلى قطعة أثاث سلط هذا الضوء على الممثل. المسرحية حزينة، تتحدث عن مجموعة من الجنود الذين قُتلوا فى الحرب العالمية الثانية ولكنهم رفضوا أن يُدفنوا كنوع من الثورة والإعتراض على حرب  لا ناقة لهم فيها ولا جمل. كان إيرن شو ينهى المشهد بإطفاء كشّاف الضوء فيصبح المسرح كُتلة من الظلام.
فى مسرح إيرن شو، لا قيمة لأي شئ إلا عندما تحيطه دائرة الضوء. وكأن دائرة الضوء تبعث الحياة فى خشبة المسرح.أنت هذة الدائرة المضيئة، وهكذا الدنيا لا ثمن لها إلا فقط عندما يحيطيها عبيرك ....
 عندما جّف الخيال
شرعت فى كتابة رواية. كانت بدايتها عن شاب قتله الحنين لأرض المنبت حيث النشأة والميلاد.  بدأت الرواية سعيدة كلها إشتياق عن محاولات ذلك الشاب أن يربط كل أفعاله فى المهجر بوطنه الأم. بدأت أكتب حكايات خيالية بها أحلام حتى نضب الخيال وجف فبدأت أكتب حكايات أخرى بها شئ من الحقيقة فتحولت السعادة إلى تعاسة. حينها تذكرت مقولة ذلك الكاتب الذى نسيت اسمه عندما قال أن كتابة الخيال دائما وأبدا افضل من كتابة الواقع والسيّر الذاتية. مقولة هذا الكاتب المجهول أحضرت فى ذهنى مقولة جورج أرويل عندما قال أن أى سيرة ذاتية ناجحة لابد أن تحمل فى ثناياها بعض من الفضائح. مقولة جورج إرويل قادتنى لمقولة جلال امين عندما كتب فى مقدمة سيرته الذاتيه أنه ترك اسماء بعض الأشخاص قصدا حتى لا يسبب لهم أى حرج. تذكرت ايضا مقولة صافيناز كاظم عندما كتبت فى مقدمة كتابها أنها لا تستطيع البوح بكل ما فى قلبها من ذكريات. السير الذاتيه العربية معظمها فاشل.نظرت إلى مسودة الأفكار وأسماء الأشخاص الذين أود أن كتب عنهم، فإكتشفت أن خلف كل إسم قصة أتعس من الأخرى. صرفت نظر عن الرواية .
آمنت الآن لماذا دائما ألوذ إليك ؟ عرفت لماذا انت الحصن المنيع الذى يموت عنده الواقع وينهزم. سلمت معكى بأنى لا أخشى من البوح بأى شئ عن أى شئ فانت خيالى الذى لا ينضب ولا يجف نبعه.........
 بداية بلا نهاية
قمت بتأجيل مشاريع عديدة. إنتهيت من الكتاب وكل يوم أعد نفسى بأن أقوم بمراجعته وتصحيح الأخطاء النحوية ولكنى لا أفعل. أتخذت قرار بأن لا أكتب أى جديد حتى أنتهى من الكتاب. ولكنى لا أصادق ما عاهدت نفسى عليه فاقوم بكتابة العديد من البدايات التى لا أجد لها نهاية فأتركها وأكتب الجديد. قمت بنقل أحب بدايات القصص إلى قلبى فى دفتر جديد مسكت قلم أحبه وبدأت أكتب، إكتشفت ان السبب الرئيسى فى صعوبة كتابة نهاية القصة هو حبى لها. كلما أحببت شئ تمنيت أن يبقى دوما بلا نهاية
انت كتلك القصة بداية لن يكون لها نهاية .....
نيويورك – يوليو 2014
نُشرت فى موقع كسرة هنـــــا

وَكيفَ حالُ القاهِرةْ بدُونها؟؟

(١)
حتى البحر، ظهرت عليه آلاء السقوط. أصبح وحيداً مثلى يكابد علامات الشيخوخه محاطاً بمبانى قبيحه. الطريق من ميامى إلى سيدى جابر فى هذا التوقيت من الفجر دائما كان رائع. عندما أمتلك الكورنيش والشاطئ بمفردى. الآن إحساس جديد بأن الحبال القويه التى كانت تربطنى بهذا لشاطئ قد تقطعت وتلاشت .طقوس ليلة السفر لم تتغير، أقوم بقص شعرى فلا أجعله قصير فهى تحبه طويل لأسباب لا يفقهها إلا هى. يكتشف الحلاّق شعره أخرى بيضاء، جديده، طويله قويه قائمه بمفردها فى عناد وتحدى. أتذكر أول مره أكتشف شعرة بيضاء فى شعرى وذهبت مهرولاً إليها بأن العمر قد وليّ ولم يبق منه قدر ما قد فات، إبتسمت نافيه، وقالت كلا: بل هناك أربع شعرات بيضاء وليست شعرة واحده! آمنت لها وإستسلمت فهى تعرف كل شئ، حتى عدد شعرات رأسى ،فهى تعرفها أكثر منى
(٢)
إنتهت التشطيبات والإصلاحات فى محطة سيدى جابر، هى الأخرى تغيرت وأصبحت أجمل. لم أهتم من قبل بجمال الأشياء أو قبحها ولا أدرى ما قيمة شئ جميل يتوسط القبح؟ صوت منادى القطارات الداخلى به ألفه معهوده. لم أقابله ولا أعرف شكله ولكنى أحب أن اسمع صوته عندما ينادى عن قطار الإسكندريه المتجه إلى القاهره القائم من على رصيف 3، أشعر بأنها رسالة خاصة بى وحدى. أشعر بأن هناك قاهرة أخرى يحجّ إليها كل البشر. أما أنا فلى قاهرة  أخرى ، خمريه كحنين الماضى وصدق المبشرين، ناعمه كورقة شجر لمسها ندى الفجريه ،برونزيه كرمال عانقتها الشمس لعقود، سمراء بلون القهر ودعاء المظلومين، بسيطه ،قويه ،ضعيفه، عاقله كالأم، مجنونه كالعاشقه، دافئة تبعث فى نفسى قوة الجيوش وجسارة الفرسان.
(٣)
أجلس على مقعدى متأملاً من الشباك منظر الحقول الخضراء الجميله التى تتناقص مساحتها فى كل زيارة . أرغب فى أن اقفز من القطار إلى تلك المزراع الخضراء وأن أنطلق فيها مدافعا عن قدسيتها التى إنتهكت من الكتل الخرسانيه والطوب الأحمر. كانت المزارع الخضراء دوماً وابدا هى مثال المعجزات والبساطه بالنسبه لى. أرض طينيه، حبوب، شمس ومياه. لمستهم جميعا قدرة الخالق فخرج هذا المنتج البديع. حتى هذا أصبح يتلاشى. وكأن الكتل الخرسانيه أهم من المعجزات ولمسات الخالق السحريه
(٤)
يصل القطار فى سرعة غيرمتفق عليها. ربما شعرت بهذه السرعه اليوم لأنى تمنيت عدم الوصول. كنت أصلى أن يصيب القطار عطل فنى غير قابل للإصلاح يكون سبب فى ألغاء الرحله. وأعود ضاحكاً على نفسى مقتنعا بأنى قد حاولت وشرف المحاوله يكفى. ولكنه وصل في ميعاده بالظبط. أصل إلى مدينة الرماد باحثاً عن النقطه الملونه لكنى لم أجدها. أذهب إلى ذلك المكان الذى كانت تتنظرنى فيه لأجده خالى رغمه زحامة بالبشر، كان ساكن، هادئ، صامت رغم الضوصاء وصفير القطارات. أخذت التاكسى الأبيض كما قد أمرت . فالغريب مثلى لا يأمن غير التاكسى الأبيض ذو العداد. أجلس فى المقعد الخلفى أنظر خارج الشباب إلى بحور البشر. حياة أخرى وعالم أخر. أول مره ألاحظ هذا الزحام. ربما تكون أول مره أنظر من خارج شباك التاكسى. لماذا لم أنظر من الشباك بالماضى؟ لماذا ألاحظ الآن كل هذه التفاصيل؟ الرحلة من محطه مصر إلى الأوتيل لم تستغرق دقائق معددوده.
(٥)
أدخل فى غرفتى لا أفعل أي شئ سوى الجلوس على مؤخرة السرير المنظم.غرفة الفندق الآن مجرد أربعة جدران مؤقته ليست بيتى وليست ملكى .الهواء البارد الناتج عن التكيف ينتصر أخيراً بعد أن كان مهزوما مغلوب على أمره من اللحظه التى تطأ قدميها أرض الغرفه. لمسة واحده من يديها الصغير تحول جبال الثلج إلى شموس ملتهبه. أنظر الى الأشياء المألوفه داخل الغرفه ولكنها بدت غريبه عنى. أنظر الى  النيل من الشرفه فاذا به غاضباً منى يعاملنى بجفاء وكأنه أول مره يرانى. أنام على الجانب الأيمن من السرير، وأترك الجانب الأيسر مرتب منظم أمالاً فى معجزه. فى الثلث الأول من  الليل، نزلت إلى كورنيش النيل، جلست على ذلك المقعد فى نفس المكان. أتت بائعة الفل الصغيره، إبتسمت لها إبتسامة الترجى " ألا تعرفينينى؟ أنا من إشتريت منك ثلاث وردات بالماضى". تجاهلتنى هى الأخرى نفس تجاهل النيل وجدران الغرفه. أذهب الى محل السمك .. الكشرى .. هذه القهوه البسيطه فى شارع القصر العينى .. الكافيه الآخر فى التحرير .. الأوبرا ..النادى الأهلى ..خان الخليلى ... محطة المترو.. تجاهلنى الجميع وكأنى نسياً منسيا
(٦)
بحلول الثلث الأخير من الليل أصبحت أسمع أصوات قادمة من أضرحة المشايخ وأهل البيت ومكتوبه على رسائل المحبين تأمرنى بأن أعود من حيث أتيت. فهذه هى القاهرة بدونها.وعدت وحيداً كفرع يابس تتخطفه الرياح.

! أوّ تَبدُو سَعيدهْ

هدأت .. تغيرت..إرتدت الألوان بعد سواد الحداد. تغيرت الصورة الكرتونيه إلى صورة أخرى بها ألوان وبهجه وتفاصيل. تبدو سعيده فهى تبتسم، تلك الضحكه الطفوليه الصافيه التى تتنزع القلوب. تتوسط جمع ليس بصغير ممن يحبونها حقاً. نفس الصوره التى تلجأ إليها كل مره تنتصر فيها على صدمة قاسيه. لكنها تبدو سعيده وهذا هو المهم. ربما كانت الصورة قديمه من أفراح الماضى.لا يظهر فيها إلا وجهها المدبدب المستطيل ، ينهدل على جبينها خصله من شعرها الأسود الذى أصبح ناعم. لم يكن ناعم من قبل. إذن فقد تغيرت. وجهها يملأ مساحة الصوره مع أجزاء غير واضحه لهؤلاء الذين تتوسطهم. لكنها سعيده أو تبدو سعيده.  وجهها تغير هو الأخر. أصبح أبيض عن ذى قبل. لم تكن يوماً بيضاء. كانت برونزيه بلون طرقات مدينتى و بحر بلادى. ولكنها الآن بيضاء. كيف أصبحت بيضاء؟ إذن فقد تغيرت. ولكنها تبدو سعيده. لا أستطيع أن أتنسم عبيرها من الصوره، ولكنه موجود فى الأجواء كمارد مسحور أو جنىّ لا تراه ولكنه يراك. تتحرك أوراقى وأقلامى عندما أتنسم ذلك النسيم فأعرف بوجودها. أقلب فى الصوره لأرى التاريخ، ولكنى لا أجده. أبحث جاهدا، ساعياً أن أعرف تاريخ هذه الإبتسامه لكنى لأ أجده. أدقق فى الملابس، فى خلفية الصوره فى تلك الأجزاء المقطوعه من هؤلاء الذين يجلسون بجوارها، ولكنى أصل إلى لا شئ سوى أنها سعيده أو تبدو سعيده .

صُنْدُوْقُ قَمَرِ لِلَّذِكْرَيَاتِ

جمعت قمر ما ملكت من قوه وذهبت إلى غرفة الضيوف الزرقاء فى شقة الزوجيه التى خصصتها للضيوف. الغرفه بها سريرين صغيرين يتوسطهما على الحائط صوره ليوسف إدريس وهو شاب صغير. تحت الصوره مكتبه قديمة فيها كل ما كتب الرجل، فهى تعشق يوسف إدريس وكتاباته. يوجد بالغرفه مكتب صغير به درج مغلق لا يوجد مفتاح له إلا معها هى فقط. داخل هذا الدرج صندوق صغير لا يعلم أحد ما به سوها.
تسللت قمر إلى الغرفه الزرقاء بلون البحر الذى تعشقه برغم عدم نشأتها قرباً منه. وربما كان ذلك سبباً فى حبها له. والحق، أن ما بداخل هذا الصندوق هو سبب عشقها للبحر وألوانه وأهله. فتحت الدرج بهدوء وخفه وكأنها خائفه من عفريت أو جنىّ محبوس فى هذا الدرج أن يخرج منه ويلتهمها
اخرجت الصندوق الصغير ووضعته على ركبتيها بكل حنان وموّده كأم حديثه بعهد الأمومه تداعب مولودها الجديد. أزاحت من على الصندوق تراب وظلم السنين، أراحت ظهرها على الكرسى ورفعت رأسها إلى سقف الغرفه تتأمله وكأنها فى إنتظار مدراراً من السماء على يد ملك بيديه الغيث وما قد زهق وولى
عادت بنظرها إلى الصندوق ورسمت على شفتيها إبتسامة شفقه وعطف. كانت تتحدث لصندوق الذكريات وتشرح له انها ليست السبب فى تسميته بصندوق الذكريات. فإن كان بيديها، فهى حلمت وعاشت حياتها كى تري ما به حى أمامها فى كل لحظه وأنها قد عملت ما بوسعها حتى تصبح الأشياء الموجوده به أرواح تسعى. لم تخطأ يوم ولم يصيبها اليأس فهى حاربت من أجل ما بالصندوق، أحيانا كحبيبه وزوجه وأم وإبنه، وأحيانا كثيره كأسد شرس دافع عن بيته وعرينه من الغُرب والدخلاء .ولكن! دائما هناك  كلمة لكن التى تفصل الحق عن الباطل والواقع عن الخيال. لم يقم هو بمسؤلياته كما يجب وإن كان أبسطها هو الصدق
فتحت قمر الصندوق ورأت ثلاث وردات ذبلو وذهبت بهجتهم. تبسمت وتذكرت كيف إشتراهم لها من فتاة صغيره على كورنيش نيل القاهره بعدما حلفته الفتاه بحياتها. ورأت ايضاً ذلك الخاتم النحاسى الذى إختاره لها فى خان الخليلى وتذكرت كيف أنها رفضت فى لقائهم الذى لم يتم الذهب الأصفر والأحجار الكريمه
لم تستطع قمر تكملة النظر إلى ما بالصندوق. اغلقته بسرعه . وبعزيمه يتملكها غضب، قامت من مقعدها ووضعت الصندوق مكانه القديم. ربما فتحته مره أخرى وكملت ما به من ماضى وذكريات وربما رزقها الله قوة خاصه للتخلص منه ووضعه فى صندوق القمامه - مكانه الطبيعى
قامت قمر إلى مطبخها لإعداد وجبة العذاء لأسرتها السعيده، فاليوم هو يوم الفاصوليا التى يعشقها إبنها الأصغر. تبسمت الأم وتنهدت قائله .. لعنة الله على الذكريات

وَكيفَ حالُ القاهِرةْ بدُونها؟

(١)
حتى البحر، ظهرت عليه آلاء السقوط. أصبح وحيداً مثلى يكابد علامات الشيخوخه محاطاً بمبانى قبيحه. الطريق من ميامى إلى سيدى جابر فى هذا التوقيت من الفجر دائما كان رائع. عندما أمتلك الكورنيش والشاطئ بمفردى. الآن إحساس جديد بأن الحبال القويه التى كانت تربطنى بهذا لشاطئ قد تقطعت وتلاشت .طقوس ليلة السفر لم تتغير، أقوم بقص شعرى فلا أجعله قصير فهى تحبه طويل لأسباب لا يفقهها إلا هى. يكتشف الحلاّق شعره أخرى بيضاء، جديده، طويله قويه قائمه بمفردها فى عناد وتحدى. أتذكر أول مره أكتشف شعرة بيضاء فى شعرى وذهبت مهرولاً إليها بأن العمر قد وليّ ولم يبق منه قدر ما قد فات، إبتسمت نافيه، وقالت كلا: بل هناك أربع شعرات بيضاء وليست شعرة واحده! آمنت لها وإستسلمت فهى تعرف كل شئ، حتى عدد شعرات رأسى ،فهى تعرفها أكثر منى
(٢)
إنتهت التشطيبات والإصلاحات فى محطة سيدى جابر، هى الأخرى تغيرت وأصبحت أجمل. لم أهتم من قبل بجمال الأشياء أو قبحها ولا أدرى ما قيمة شئ جميل يتوسط القبح؟ صوت منادى القطارات الداخلى به ألفه معهوده. لم أقابله ولا أعرف شكله ولكنى أحب أن اسمع صوته عندما ينادى عن قطار الإسكندريه المتجه إلى القاهره القائم من على رصيف 3، أشعر بأنها رسالة خاصة بى وحدى. أشعر بأن هناك قاهرة أخرى يحجّ إليها كل البشر. أما أنا فلى قاهرة  أخرى ، خمريه كحنين الماضى وصدق المبشرين، ناعمه كورقة شجر لمسها ندى الفجريه ،برونزيه كرمال عانقتها الشمس لعقود، سمراء بلون القهر ودعاء المظلومين، بسيطه ،قويه ،ضعيفه، عاقله كالأم، مجنونه كالعاشقه، دافئة تبعث فى نفسى قوة الجيوش وجسارة الفرسان.
(٣)
أجلس على مقعدى متأملاً من الشباك منظر الحقول الخضراء الجميله التى تتناقص مساحتها فى كل زيارة . أرغب فى أن اقفز من القطار إلى تلك المزراع الخضراء وأن أنطلق فيها مدافعا عن قدسيتها التى إنتهكت من الكتل الخرسانيه والطوب الأحمر. كانت المزارع الخضراء دوماً وابدا هى مثال المعجزات والبساطه بالنسبه لى. أرض طينيه، حبوب، شمس ومياه. لمستهم جميعا قدرة الخالق فخرج هذا المنتج البديع. حتى هذا أصبح يتلاشى. وكأن الكتل الخرسانيه أهم من المعجزات ولمسات الخالق السحريه
(٤)
يصل القطار فى سرعة غيرمتفق عليها. ربما شعرت بهذه السرعه اليوم لأنى تمنيت عدم الوصول. كنت أصلى أن يصيب القطار عطل فنى غير قابل للإصلاح يكون سبب فى ألغاء الرحله. وأعود ضاحكاً على نفسى مقتنعا بأنى قد حاولت وشرف المحاوله يكفى. ولكنه وصل في ميعاده بالظبط. أصل إلى مدينة الرماد باحثاً عن النقطه الملونه لكنى لم أجدها. أذهب إلى ذلك المكان الذى كانت تتنظرنى فيه لأجده خالى رغمه زحامة بالبشر، كان ساكن، هادئ، صامت رغم الضوصاء وصفير القطارات. أخذت التاكسى الأبيض كما قد أمرت . فالغريب مثلى لا يأمن غير التاكسى الأبيض ذو العداد. أجلس فى المقعد الخلفى أنظر خارج الشباب إلى بحور البشر. حياة أخرى وعالم أخر. أول مره ألاحظ هذا الزحام. ربما تكون أول مره أنظر من خارج شباك التاكسى. لماذا لم أنظر من الشباك بالماضى؟ لماذا ألاحظ الآن كل هذه التفاصيل؟ الرحلة من محطه مصر إلى الأوتيل لم تستغرق دقائق معددوده.
(٥)
أدخل فى غرفتى لا أفعل أي شئ سوى الجلوس على مؤخرة السرير المنظم.غرفة الفندق الآن مجرد أربعة جدران مؤقته ليست بيتى وليست ملكى .الهواء البارد الناتج عن التكيف ينتصر أخيراً بعد أن كان مهزوما مغلوب على أمره من اللحظه التى تطأ قدميها أرض الغرفه. لمسة واحده من يديها الصغير تحول جبال الثلج إلى شموس ملتهبه. أنظر الى الأشياء المألوفه داخل الغرفه ولكنها بدت غريبه عنى. أنظر الى  النيل من الشرفه فاذا به غاضباً منى يعاملنى بجفاء وكأنه أول مره يرانى. أنام على الجانب الأيمن من السرير، وأترك الجانب الأيسر مرتب منظم أمالاً فى معجزه. فى الثلث الأول من  الليل، نزلت إلى كورنيش النيل، جلست على ذلك المقعد فى نفس المكان. أتت بائعة الفل الصغيره، إبتسمت لها إبتسامة الترجى " ألا تعرفينينى؟ أنا من إشتريت منك ثلاث وردات بالماضى". تجاهلتنى هى الأخرى نفس تجاهل النيل وجدران الغرفه. أذهب الى محل السمك .. الكشرى .. هذه القهوه البسيطه فى شارع القصر العينى .. الكافيه الآخر فى التحرير .. الأوبرا ..النادى الأهلى ..خان الخليلى ... محطة المترو.. تجاهلنى الجميع وكأنى نسياً منسيا
(٦)
بحلول الثلث الأخير من الليل أصبحت أسمع أصوات قادمة من أضرحة المشايخ وأهل البيت ومكتوبه على رسائل المحبين تأمرنى بأن أعود من حيث أتيت. فهذه هى القاهرة بدونها.وعدت وحيداً كفرع يابس تتخطفه الرياح.



جـوابْ سَفْر

بناء على طلبك أنت، ها أنا ذا أمسك القلم وأكتب لك جواب السفر. لم أستسلم لعهدى وطقوسى عند الكتابه. لم أرصص الأفكار وأزن الأفعال أو أختار من المعانى أجملها وأصفاها. لم أشعل سيجارة الحكمه، أو أصنع فنجان القهوه الذى يبقى معى ساعات وساعات وفى صباح اليوم التالى أشرب ما تبقى منه باردا.
أرتدى ملابسى قطعة تلو الأخرى، لم أعبأ بتناسب الألوان فيوم السفر دائما طويل، فالمهم هو الراحه وليس الشياكه والموضه والتناسق. هو نفس الشورت ونفس الشبشب اللذان جالا وصالا معى من مشارق الأرض إلى مغاربها. أحمل من الحقائب أثقلها. لا يوجد بهم أى شئ خاص بى سوي شاحن اللاب توب وقليل من الملابس الذى أعلم مُسبقاً أنها لن تكفى وأنى سأقوم بشراء المزيد منها عند الوصول. لم يوجد بالحقائب مكان لملابسى وكل مابها للغير، هو أهم وأسمى. هو حالى منذ أعوام. لا أشكى منه ولا أطلب تغيره وإستبداله بشئ آخر. فى الأصل، كانت البدايه حقيبه واحده ثم أصبحت أثنتين. وبمرور الزمن وجب على عدد الحقائب أن يتكاثر ويتضاعف لمجرد قدوم أشخاص جُدد إلى عالمنا التعيس. لم أحضر ميلاد أى منهم ولم أُصدْق أو أوافق على وجودهم ولكنهم حجزوا مكان لهم فى حياتى.

بعد صراع طويل بين الحقائب والأسانسير، إستطعت بكل نجاح أن أصل إلى مدخل العماره فى إنتظار التاكسى الذى سيأخذنى الى المطار. إنتظرت فى الشارع أنظر الى الحقائب المتراصه جابنى بدون أى إعتراض. خلال إنتظارى، حضرت سياره مكتوب على جانبها " خدمة توصيل الوجبات الجاهزه الى المسنين تحت رعاية قسم المسنين بالمدينه" لم أعرف قبل تلك اللحظه بوجود قسم للمسنين تابع للمدينه أو الحكومه ولا أدرى لماذا تفاجأت؟ ولما أتفاجئ بأى شئ فى هذه المرحله العمريه من حياتى.
رأيت سيده تحمل الوجبه الساخنه وتدخل العماره المجاوره وفكرت كثيرا فى هذه الخدمات. الحق أقول أنى سعدت جدأ بأن هناك مثل هذه الخدمات وأن يجد المسنون مثل هذه الرعايه. ومع هذا الشعور بالسعاده إنتابنى حزن شديد لأنى تراضيت وأقنعت نفسى بأنى سوف أكون وحيداً يعيش بمفرده فى شقه صغيره منتظراً الوجبه الساخنه من خدمات المسنين

حضر التاكسى الذى إتصلت به ، وكالعاده كان السائق عجوز، قديم كقدم الشمس والقمر، متهالك لا يستطيع رفع حقيبه واحده من على الأرض. وكالعادة أيضاً سأقوم أنا بحمل جميع الحقائب ولا يبقى شئ سوى أن أقوم بقيادة السياره بنفسى. لا أجد سبب مقنع على الإصرار على نفس شركة التاكسى التى أتعامل معها لسنوات. فمتوسط أعمار السائق حوالى سبعين سنه ! أعتقد إنها العشره والإصرار على الماضى وكل ما هو قديم. أنظر خارج السياره وأتذكر ماذا سوف أكتب عن الطريق. فلا جديد فى هذا الطريق القديم الجديد. فلو إستطاع هذا الطريق التحدث لإشتكى خطواتى ورحيلى عنه كل بضعة شهور. أقطع المسافه من منزلى إلى المطار فى دقائق معدوده. لم أرتاح بعد من معركه الحقائب والأسانسير. وجب علىّ الآن حمل الحقائب داخل المطار للميزان. ساعدنى السائق العجوز بعد أن دفعت له بقشيش أكثر من قيمة الأجره الأصليه. فهو فى نهاية الأمر مُسن عجوز وربما يحتاج إلى وجبة ساخنه فى يوم ما. وربما وصلت أنا إلى حالته تلك التى جعلته يعمل فى مثل هذا العمر.

وقفت فى طابور منتظرا ان يعطف علينا موظفو مصر للطيران ويبدأو العمل. وجوه تعيسه تعمل فى هذه الشركه. وكأن الإبتسامه ممنوعه أو حُرّمت عليهم. بجوار مصر للطيران توجد شركه طيران الكاريبى. وشتان الفارق بين تلك الإبتسامه التى تحتل الوجوه هناك وبين لكآبه التى سيطرت على موظفى مصر للطيران. أعتقد أن أهم سبب من أسباب كساد السياحه فى مصر هو تلك الوجوه التى عملت فى مصر للطيران بالواسطه والمحسوبيه. هؤلاء يجعلونك تشعر وكأنك خادم عندهم وأن أفضالهم هى سبب وجودك فى الحياه. ليس ذلك بالمهم الآن، فأنا أعلم أن ما أكتبه إليك الآن لم يكن هو ما ترجوه وتحلمى به عندما طلبتى أن أكتب لك جواب.   

تمت مهمة التخلص من الحقائب بنجاح ولا يبقى سوى حقيبة اللاب توب.  الآن أشعر بنوع من الحريه. لم يبقى سوى الإنتظار ودخول الطائره بعد أن أشتريت السجاير لبعض الأصدقاء وشيكولاته لك. أجلس جارج الجيت منتظرا، يجلس بجوارى شاب عبارة عن شنب كثيف جدا وحواجب أكلت نصف وجهه. تبدو من ملامحه القسوه والعنف وأنه لم يقم بزيارة الحلاق منذ عقود. كان يتحدث فى تليفونه المحمول عندما جلس جوارى. سمعته يقول لمحدثه : طاب قولي لى يا بطه (ضحكه رقيعه). طاب قولي لى يا بيبى (صوت به درجه من المياصه تعقبه ضحكه رقيعه). لم أجد سوى إستعاره كلمة شهيرة من الفلكلور الإسكندرانى تتكون من ثلاثة أحرف أ ح أ. والظاهر أنى نطفتها بصوت عالى ومسموع جعل الشاب الشنب يقوم من جوارى منزعجاً بخطوات تشبه خطوات البطه السودانيه ذات الأفخاذ السميكه. وضعت سماعتى على أذنى لطفاً بى وبالمسافرين حتى لا أسمع مكالمة أخرى أو أقوم بتعليق آخر.

دخلت الطائره وإتخذت مقعدى ولازلت أتجاهل ما يدور من حولى من عنف مقصود من المسافرين تجاه أماكن تخزين الحقائب فى الأرفف العلويه. سمعت من يشكو لصديقه بأن حقيبته دائماً كبيره ولا يمكن له وضعها فى المكان المخصص، كدت أن أقوم من مقعدى وأرزعه على قفاه سائلاً : ولما تحضرها من الأصل إذا كانت تعرف أنها زائدة الحجم. ولكنى عدلت عن هذه الفكره التى طالما راودتنى فى مواقف عدة.
تمتلأ الطائره بالبنات الجميلات من كل شكل وصنف، كحديقة بها من البهجه ما يسر الأعين ويبعث الطمآنينه فى الأفئده. ولكن حظى التعيس دوما يجلس بجوارى رجل، أخذ كرشه معظم مقعدى وجاء إلى الطائره وكأن هدفه أن يعرف أدق تفاصيل حياتى. المجد للسماعات والتجاهل

ختاماً، وفى هذه اللحظه وأنا بين السماء والأرض، لا أعرف أين بالتحديد ولكنى أعلم فى أعماق قلبى بأنه مكان خاص جداً لا يعلمه أحد غيرى، فلقد نام الكون ولم يبقى سواى. أعترف دون خجل أو مرواغه بأنى مشتاق إليك وبك. أجد فيكى التاريخ رغم عمرك الصغير وسنواتك المعدوده وأشعر بالأمان والدفأ فى ذلك الحضن الذى لا يحتوى سوى قلب عصفوره. لك خالص الود ، ومن قلبى  الحب كله

حـــقُ عَليْك

قالت
حقُ عليك ان تكتب لى وحدى .. ان تشرح وتُفصل الحروف والألفاظ ..ان تبنى من النقظه قصراً ومن الفصلة بحراً ومن الهمزة قمراً و من الواو شمساً ومن السكون سلطاناً مُبينا.
حقُ عليك أن تجدل من الكلمات جُملاً و من الجُمل قصصاً ومن القصص حياة.
حقُ عليك ان تغزل من النحو شعرا و من الشعر نغماً ومن النغم أغنيه.
حقُ عليك أن يسْطُر قلمك عطراً ويحمل ورَقُك عهداً و أن تُذيّل دوماً خطاباتك  بأنى أحبك
قُلت
هو لك .. سأصنع من الحروف الجافه رقصات مجنونه، ومن الذى لا يستطع احداً إعرابه، كلمات ، فى ظاهرها الجفاء والقسوه و فى باطنها الحُب والرحمه.
 سألوّن كلماتى بشباب روحك و إزدهار صباكى الوردى و المستقبل  الساكن فى عينيكى.
 سأضع فى كلماتى حياة أشقها من جنونك.
 سأكتب بحبر لم يُخلق لونه بعد، سأكتب على أوراق ملمسها وحده يطُفئ نار البُعد حتى يقولون جُنّ وصبأ
سأكتب حتى فراق أو ممات

! بِنْت فَاطِمَه



رضي عٌمر بما قسم له من نصيب في الدنيا . و أمن بان  الدنيا رزق قد كُتب و قُدر و انه لا حول له ولا قوة بما كُتب له  غير الرضا . عاش و حيدا سعيدا في عالم خاص متحملا مسؤولية ثقيله علي أتم وجه و أحسن حال بعد وفاة والده. فهو  لم ينس عمه الأكبر يوم وفاة والده عندما أخذه من المعزيين جانبا و قال له" حياتك الآن ليست ملكك  و إنما هي ملك لأمك و أخوتك ! فاعمل من اليوم لهم ولا سواهم
 
اتخذ عمر هذه الكلمات قرآنا و انجيلا يحي حياته بعدد أحرفها و لا يحيد عن مواقعها من الإعراب مقدار ذره
‫كانت كلمات عمه سراطا يمشي عليه قدر المستطاع . فكانت فرحته هى فرحة غيرة وآلامه له وحده. لم يتعود على الشكوى أو الأحلام ولم يكن يوما أهل بها‫ ولم تكن هى حِلٌ له‫. آمن بالارقام و مفعولها السحرى فى الحياة. كان يحسب ويجمع ويطرح قبل أى خطوة أو حركه. كان مؤمن بأن كل شئ بيد الله، ولكن ثمة سخرية غريبة كانت تعترى خلاياه عندما يسمع أحداُ يقول له سيبها لله و ما تنعيش الهم ؟ أهو الكُفر أم قمة الإيمان؟ وكيف لأحد غيره بأن  يشعر عما بداخله؟ وكيف  القدرة لإنسان  أن يدّعى شعوره بأحاسيس إنسان آخر؟ ياله من نفاق بيّن وكذب عاهر

‫كانت تلك حياة عُمر بإختصار، إذا فرح أو مرض شعُر بالذنب؟ فكيف له أن يفرح وكلمات عمه الأكبر مازالت تملأ أذنيه وجوارحه.‫ وكيف له أن يمرض؟ والمرض هو رمز الوهن والضعف والشكوى! إكتشف فجأه بان ليس له صديق حميم كمعظم الناس ! ولم الحاجه إلى الصديق الحميم؟ و آلاء  الموت قد لاحت  أسرع مما رغب وطلب، وانه سوف يموت وحيدا فى ارض بعيده لا يعرفها أحد . أصبح عُمر كصخره على شاطئ بحر هائج.. تضربها الامواج فتنحت منها القليل مع كل ضربه.  إستطاع عُمر بكل براعة أن يدارى كل هذا البركان تحت ابتسامة راضية وقلب مسهُ شئ من الإستسلام

و في ظل كل هذا، ومن حيث العدم،  تأتي بنت فاطمة مُحطمة كل القواعد و المعادلات. ترفع المنصوب و تجر المرفوع و تدُك الأرض الثابتة تحت قدمي عُمر دكاً ، قائله :هيت لك! 
أنا مالم تعلمه فلم تكره
أنا برداً و سلاما فلم الحرور
أنا الطمآنينه فلم الخوف
قال لا أستطع ..قالت أنا الإستطاعه والإمكان
قال لا أملك .. قالت أنا الغنى والرزق الوسيع
قال لن تستطيعى معى صبراً .. قالت أنا أيوب و أحضان العطاريين
هكذا حركت بنت فاطمة المياة الراكده فى بحر عُمر وقدمت له حياة غريبه عليه لم يكن له بها عهد أو أى قدر من المعرفه والأُلفه. فقد الشاب ما تبقى له من نوم وإذداد الهم هما
إستسلم عُمر لبنت فاطمه كما إستسلم لأشياء أخرى لم يكن له فيها  بُد أو خيار. فهو يحمل من المسؤليات ما تنوء به العصبه أولو القوه وليس فى حاجه إلى روح آخرى تتعلق فى عنقه تطلب وتريد !ولكنها تعطى ولا تأخذ ، تُجيب ولا تسأل !
فرح عُمر بحياتة الجديده ولكنه كان دائما يذكر نفسه بأنها فرحة مؤقته منقوصه فلا يجب الإعتياد على ما لا تملك يمينه. بنت فاطمة     حالها كحال أشياء نادرة جميله لا تدوم ولا يبقى منها إلا ذكرى وخيال عابر لايمكن وصفه

!عــلَامَات جُنُوْن

 سألته هى عن علامات جنونه؟ ....  فكر قليلا قبل ان يجيب على هذا السؤال الصعب
تذكر انها  كانت سبب  خروجه عن المألوف والطبيعى وما إرتضاه لنفسه لسنوات مضت وأخرى قادمات . كانت حياته كالنهر الساكن  والآن أصبحت بحراً هائجاً تتملكه الأمواج والعواصف العاتيه. أصبح يخشى كلمة غدا ويكرة كلمة مُستقبل. إذا كان عليه فهــو لا يعطي المستقبل من الذكر إلا قليلاً. فقد عاش من العمر عتيا وهناك حنين إلى الفراق الأبدى القادم أسرع مما تمنت نفسه وصلت من اجله أحشائه . لكن الآن أصبح هناك مستقبل آخر مرتبط به يؤرقه ويخشى عليه من الندى قال لها :هى كالذنب فى لذته وثقيل فى عقابة وقسوته عندما تتذكره النفس السويه

   عاد اليها غير ناكرا، مجيبا  على السؤال وعن علامات جنونه قائلا ..هى أنت! ..فانت الجنون بعلاماته  وآياته الكبرى والصغرى

#Mermaid عَرُوْس الّبــحَر


أؤمن بان هناك عروساً للبحر ترقد فى اعماقه وتتحكم في فردوسه و أمواجه صدفاته  . منذ الطفولة وحتي يومنا هذا وانا مؤمن كل الايمان بأن عروس البحر واقع وحقيقة وأنها ليست  أسطورة او دربا من دروب  الخيال. كانت أمى تمنعى من الذهاب للبحر لأن  عروس البحر سوف تخطفنى وأبقى معها فى الأعماق. ولم تكن تعلم ان ذلك سوف يكون سببا وسراجا منيرا  لحب البحر . وكانت عندما يغرف طفل نعرفه فى البحر، كانت تقول أن عروس البحر أو كما كان يطلقون عليها جنيّه البحر  قد خطفته للبقاء معها . فكان الشائع أن عروس البحر تقوم بخطف طفل أو شابا لأسباب مختلفة
وكنت اتسأل متى يات دورى لأرى هذه العروس و كيف تعيش؟ ماذا تأكل ؟ وكنت عندما أري حزن أهل من غرق في البحر ، أسأل نفسي لماذا لا تخطف العروس إلا ما هو غالى و ثمين
كدت أكرهها عندما غرق من أعرفه ! كيف لها ان تأخذه بلا إستآذان؟ كيف يبلغ بها من الأنانيه ان تحتفظ بإنسان لم تقابله من قبل .
ولكني سرعان ما دافعت عنها فهي لم  تسأل أي انسان ان يأتي لبحرها ، بل يأتي الجميع اليها مُخبّريين غير مُجبريين . ولماذا لا يقوم الناس باتهام البحر في كل من غرق ؟ وهو صاحب الأمواج العاليه.
ولكن كيف تتهم البحر ؟ فهو  مجرد أداه من أدوات الهيمنة والسيطرة ! وهو مجرد خادم يُؤمر فيطيع !
إقتنعت و سلّمت بأن عروس البحر تختار هؤلاء لأسباب نبيلة لا نعرفها نحن . وأن هذا الاختيار ما هو إلا شرف لا يناله إلا  من ضحك له البحر وقال سلاما
وفي الأعماق ، ما زلت  أحلم بأن أكون من ضمن هؤلاء الذين أنعم عليهم بشرف اللقاء

وَلَقَــدَ عَشَــقَ قِــاهْرِيْهُ

ترك مدينته ذات الطرقات البحريه والاجواء السحريه والرمال الزعفرانيه وكيف له ان يفعل هذا وهى عذراء بكر كاماريا. لم يختر البجر وامواجه الهائجه التى تعود عليها وكسر جماح كبريائها واختار النيل وهدوءه وتوازنه. لم يعلم ان للنيل امواج وعواصف ونوّات لا يعرف البحر لها سبيلا
كُتب على البحّار الإبحار من موج لموج ومن بجر لبحر! لم يعرف بعد أن عذوبة قطرات النيل أشد ملوحه من صخرات البحر
لن تتم