Showing posts with label New Yorker Diary. Show all posts
Showing posts with label New Yorker Diary. Show all posts

في كل الحالات أنا حزين

 

- ما هو الطبيعي؟
- لا أتذكر إطلاقا.
- كيف كانت هذه الأيام؟
- قلت لك لا أعلم.. عندما أتذكرها أحزن، وعندما لا أتذكرها أحزن. في كل الحالات أنا حزين. الحزن شيء نبيل لا يستوجب أي مجهود. كل المطلوب منك أن ترمي نفسك مثل خرقة بالية في ركن متسخ من أركان روحك.

المُقدس والمدنس وطقم فناجين الشاي بتاع الست والدتك

منذ قديم الأذل ونحن نقدّس ما لا يستحق. نقدس اشخاص وتواريخ وأحداث وأغاني وكباري وسكك حديد ووزارات ومؤسسات حتى طقم فناجين الشاي بتاع أمك الذي يسكن النيش منذ 50 سنة. كلها مقدسات لا يجوز التحدث عنها بسوء.
التقديس في عصرنا وصل لمراحل لا يمكن وصفها بكلمات مهذبة. ومن عواقب هذا التقديس خلق أجيال لا تعرف طرح الأسئلة والتفكير والنقد. خلق أجيال أجبرت على الإنحناء كي تمر! أو بمعنى آخر: قدّس كي تمر




لا فائدة

 يوجد في قلبي أشياء كثيرة  لا أتحدث عنها. تنازلني  في عقلى ولكنى أتهرّب وأسعد بالهزيمة. لا أريد الكتابة عنها أو حتى تذكرها.

أشياء أنا راضي وسعيد بعدم حدوثها. هي الدنيا والنصيب. لقد فعلت ما أستطيع. لم أكن عاقلا بما يكفي لأحسب كل خطوات المستقبل. 

هربت وسوف أهرب لأن هذا ما أجيده. لماذا أغير الآن المهارة الوحيدة التى أجيدها. 

لا فائدة.

2+2 =

 نبني الكثير على فرضيّات وردية ثم تأتي قواعد البحث العلمي الجافة لتنسف كل أمانينا في السلام أو على الأقل فرصة للنجاة.

هناك أسئلة يجوز طرحها مثل 2+2. في الماضي كانت الإجابة 4، واليوم الإجابة 4 وغدًا ستكون الإجابة ايضا 4. وهناك أسئلة لا يجب طرحها من البداية مثل متى يعّم السلام العالم؟ أو من أين نأتي بكل هذا الأسى؟ أو لماذا تنتصر الآلام؟

بين مايا خليفة ولوري طالبة الحقوق التي تعمل في الدعارة ودكتورة براغ راقصة نادي العراة





مايا خلفيفة في طريقها للجلوس على طاولة اللقاء في أكسفورد


بمناسبة إلقاء - ممثلة أفلام البورنو المعتزلة - مايا خليفة محاضرة على طلبة أوكسفورد ورد فعل البعض  من حفاوة أوإستنكار 

——

في مسلسل the west wing قدم الكاتب (أرون سوركين) شخصية (لوري) فتاة تعمل (عاهرة) prostitute لكن في مستوى راقي. أي أنها لا تقف على نواصي الطرقات لاصطياد الزبائن. كانت تقوم أحيانا بمجرد الظهور في موعد مع أي شخص يحتاج فتاة  جميلة لحضور حدث ما مثل افتتاح فيلم أو متحف أو حفلة. هذاب الإضافة  طبعا إلى العلاقات الجنسية مدفوعة الأجر لكن مع شخصيات هامة ترغب في السرية.


الصحفي يأخذ صور ل سام ولوري في أحد لقائتهما

 ترتاد (لوري) إلى البارات والمطاعم الراقية في واشنطن العاصمة حيث الساسة وصفوة المجتمع. تعرفت في أحد المرات علي (سام سيبورن) الذي يعمل في البيت الأبيض مستشارًا سياسيا للرئيس. تعرف (سام )على (لوري) التي كانت تدرس القانون في جامعة جورج واشنطن! وكانت تصرف على نفسها وتعليمها غالي التكاليف من عملها. ولم يعرف سام أنها تعمل في الدعارة الراقية إلا بعد أن تتبع صحفي في الواشنطن بوست خطواتهما وكتب تقرير كبير عن مستشار الرئيس الذي يواعد فتاة دعارة! عندما انتشر الخبر صارحت الفتاة سام بعملها ولماذا تقوم به وانتهت علاقتهما، لكنه قابلها بعد شهور تحضر أحد حفلات الكونجرس مع عضو من أعضائه!


مشهد لقاء سام في أحد حفلات الكونجرس التي جاءت بصحبة أحد أعضائه


بعد ١٠ سنوات من عرض هذا المسلسل الجميل، ذهبت إلى براغ في زيارة عمل للترتيب للافتتاح الأول لفيلم شهير. بعد العمل كنا نذهب إلى المطاعم والبارات. ومن زار مدينة  براغ يعرف كثرة أماكن نوادي رقص العراة وتنوعها من أول الرقص، المساج إلي العلاقة الكاملة. التقينا في أحد البارات بفتاة راقصة من روسيا البيضاء. جلست الراقصة معنا وكانت حكايتها تشبه حكاية فتاة المسلسل مع الفارق أنها تدرس الطب! تأتي إلى براغ في فصل الصيف والأجازات وتعمل في نادي من نوادي العراة الصيف كله وتعود إلى الجامعة في فصل الخريف!

معلومات عن المنطقة الحمراء في مدينة براغ  في هذا اللينك 

لا أدري سبب دخول مايا خليفة إلى صناعة البورنو ولكني قرأت لها بعض التصريحات القديمة من أنها لم تجمع من هذه المهنة المهينة سوى ٦٠ ألف دولار، وهذا رقم ضعيف جدًا مقارنة بوظائف أخرى.

يعقد الإنسان صفقات خاسرة في بعض الأحيان.. يقع ثم يقف. والإنسان القوي هو الذي يتعلم من أخطائه وتطور أفكاره ويتسع أفق تفكيره.

لم أسمع نص خطاب مايا خليفة في أوكسفورد، لكن يجب أن تحثنا هذه المواقف وتشجعنا على التفكيروالتعلم من تجارب الأخريين. لا يجوز الحكم على اختيارات الغير طالما لم نمر بنفس تجربتهم في نفس الظروف.

والإنسان في نهاية الأمر حر. لك أن ترفض تقديم مايا خلفية على أنها ناشطة نسوية ولك أن تقبل أيضًا. المهم ألا نحجر على  فرصتها في الكلام وفرصتك أنت أيضا في التفكير!

لماذا نُفسّر الأشياء؟

 



الفشل أو الخوف أم الزهد في الحياة نفسها. والزهد غير اليأس حيث أنه نتاج تجارب عديدة، أما اليأس فهو عدم الرغبة في تجربة أي شيء.. أو المحاولة بلا أمل

وتلك المسافة التي نقعطها من نقطة اليأس التي نقف عندها  الآن إلى المحطة التي نعتقد أنها محطة سعيدة للوصول، هذا هو الأمل.. وهمّ وحتى سراب يجلعنا نتقدم للخف أو ندور حول نفس النقطة التي نصادفها فيما بعد تحت مسميات مغايرة.

عندما نصل إلى المحطة ننسى رحلة الأمل تلك التي قطعناها ونبدأ في البحث عن تعاريف جديدة للسعادة والفرح.. هذا الشعور.. الخفة والإحساس بعد الارتباط بأشياء تثقلنا. حتى وإن كانت الرحلة نفسها السبب في هذا الأشياء التي تعلقت بنا أو تعلقنا بها في سهوة عن العيش والاستمتاع بالحياة نفسها.

هذه الفترة المحددة ذات البداية والنهاية اللذان لم نختار أي منهما، والمطلوب منك أن تبني شيئًا بين هذين النقطتين أو العيش ملعونا في طرقاتهما الملتوية.

لا تملك حق ألا نرغب في أي من هذا.. أن نتخلى عن هذا كله.. التخلي هو الحرية .. وطبقًا لتعاريف العشاق الساذجة.. الحب تخليّ.. أو الحب أنانية.. متى بدأ الناس تحديدًا في تفسير الأشياء ومتى قدمنا تفسيرًا صحيحا لأي شيء.. لما نعاني أصلا في التفاسير.. لما لا نترك الأشياء على حالها.. راكدة..متحركة.. تفسرها ظروفها.

(مُترجم) - مآساة أمريكية - مقال من مجلة الأتلانتك عن اتهامات ترامب الأخيرة



بقلم توم نيكولس – الأتلانتك 
(RR من ترجمتي )
---------------------
دونالد ترامب على وشك أن يتهم بارتكاب جرائم في نيويورك. لا أعرف ما إذا كان مذنبا بأي من هذه التهم - لا نعرف حتى الاتهامات الدقيقة حتى الآن - ولا أنت أيضا. هذا أمر تقرره هيئة المحلفين، وسيكون لكل من ترامب وولاية نيويورك يومهما في المحكمة. وبهذا المعنى، هذا يوم جيد لأميركا، لأنه يظهر، بأكثر الطرق المباشرة الممكنة، أنه لا يوجد أحد في هذا البلد فوق القانون.

لكن هذه الفوضى برمتها، بغض النظر عما آلت إليه الأمور، وبغض النظر عن الاتهامات الأخرى التي قد تأتي إلى ترامب من مكان آخر، هي أيضا مأساة أمريكية. وضع ترامب كرئيس سابق لم يحميه من المساءلة عن جرائمه المزعومة. تم إطلاق لائحة الاتهام نفسها بالتوتر، لأن ترامب، في الواقع، رئيس سابق ومرشح رئاسي بارز حالي - مما يؤكد الحقيقة المروعة المتمثلة في أنه بغض النظر عن مقدار ما نتعلمه عن هذا المعتل اجتماعيا الفظ ، فقد صوت ملايين الأشخاص لصالحه مرتين وما زالوا يأملون في عودته إلى السلطة في البيت الأبيض.

سوف يجادل المدافعون عن ترامب بأن قضية نيويورك هي مجرد ثأر سياسي محلي، وأن الجرائم المحتملة المعنية بسيطة نسبيا. وكما لاحظ زميلي ديفيد جراهام، فإن "تزوير السجلات جريمة، وجريمة سيئة"، ولكن هذا أشبه بمحاولة إقناع آل كابوني بالتهرب الضريبي، وخاصة لأن "قضية مانهاتن تبدو وكأنها ربما تكون القضية الأقل أهمية والأضعف من الناحية القانونية". ويشير ديفيد أيضا إلى أنه حتى بعض منتقدي ترامب يتمنون أن يكون المدعي العام لمنطقة مانهاتن ألفين براج قد انتظر توجيه الاتهام إلى ترامب بتهم محتملة أكثر أهمية.

لست متأكدا. أبقى ترامب أنصاره في حالة من التوتر الشديد خلال الأسابيع القليلة الماضية ، حيث ادعى أولا  أنه سيتم اعتقاله يوم الثلاثاء ، 21 مارس  ، ثم في تجمع مرعب -يشبه تجمع الطوائف الدينية - في "واكو"، مشيرا إلى أن عام 2024 سيكون "المعركة النهائية" بعد  أن حذر سابقا من  أن توجيه الاتهام إليه سيكون بمثابة عنف قضائي واضطرابات مدنية. ربما تكون اتهامات نيويورك قد فجرت فقاعة التوتر هذه. يمكن لترامب الآن أن يذهب ويتذمر من ذلك بينما يعد الآخرون القضية بحجة أنه ارتكب جرائم ضد الديمقراطية الأمريكية.

لكن التركيز على لائحة الاتهام التي يجب أن تأتي عندما يكون تجاهل أن ترامب قد اعترف بالفعل بسلوكه الفظيع في الأحداث المحيطة بالقضية. ينكر ترامب (الذي يشير أحيانا إلى ممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيلز باسم "وجه الحصان") أنه كان على علاقة معها ، لكن لا أحد يجادل في أنه أمر بالدفع لها حتى تصمت ، ولا ينكر فريقه القانوني أنه كذب بشأن تلك الأموال أثناء خطابه في القاعدة الجوية Air Force One – (جزء من حجتهم السخيفة بأنها كانت تحصل على أموال لإخراسها للصمت بشأن علاقة غرامية لم تحدث أبدا. إنهم يقولون ببساطة أنه من الناحية الفنية، لم ينتهك أي قوانين نامبي بامبي حول إدخالات في دفاتر الحسابات وتمويل الحملة).

ومن المؤسف أننا كثيرا ما تركنا هذه الأنواع من الحجج تحدد ملحمة ترامب القانونية. إذا تم تقديم ترامب للمحاكمة بتهمة أكثر خطورة تتمثل في محاولة تقوية ذراع مسؤولي الانتخابات في جورجيا، فسوف يزعم المدافعون عنه أن لائحة الاتهام هذه، أيضا، هي مجرد مطاردة محلية. سيجدون أعذارا أخرى في حالة اضطراره بطريقة ما إلى المساءلة عن دوره في محاولة قلب عملياتنا الدستورية. ومرة أخرى، حتى بعد النظر إلى سلوك ترامب نفسه، بما في ذلك مكالمته الهاتفية مع وزير خارجية جورجيا ونصيحة الغوغاء في 6 يناير، سيركز الكثير من الأمريكيين على ما إذا كان قد ارتكب جريمة فعلية بدلا من العودة إلى رشدهم وإدراك ذلك في أي ديمقراطية وظيفية وصحية، شخص مثل ترامب كان سيشعر بالعار ويجبر على المنفى السياسي والاجتماعي منذ سنوات.

ترامب، مثل الانتهازيين الجمهوريين الذين يتشبثون به مثل سمكة ريمورا الطفيلية التي تتخبى تحت سمكة قرش، لا يهتم بالعار - إنه يهتم بالإفلات من العقاب. في الواقع، بدلا من مغادرة الساحة العامة، استمتع ترامب بكل شيء، وتدحرج في قمامة حياته الخاصة والشخير بسعادة حول كيفية عدم تطبيق القواعد على  النخب الحقيقية مثله. نسيان (ريتشارد نيكسون)، الذي استقال علنا. ترامب ليس حتى (سبيرو أغنيو) ، الرجل الذي غضب من تهم الفساد الجنائية الموجهة إليه ولكن كان لديه شعور بعدم التباهي بها. (أغنيو  أصر على براءته لمدة شهرين ثم دفع "بعدم الطعن" في تهمة واحدة للتهرب الضريبي ، وبعد ذلك اختفى في الغالب عن الأنظار).

لا يوجد مثل هذا الحظ هذه المرة. الفوز أو الخسارة في المحكمة، ترامب مصمم على إدخالنا جميعا في مكب نفايات الصيف معه لأطول فترة ممكنة. وهذا يقودنا إلى آخر شيء وأكثرها إثارة للصدمة في أخبار اليوم: في وقت متأخر من بعد ظهر اليوم، ذكرت وسائل الإعلام المحلية في نيويورك أن الأمن  كان  مشددا في مناطق معينة من المدينة. هكذا عرفنا أن شيئا ما قادم: كان الرئيس السابق قد أخبرنا بالفعل أنه ينوي تماما إثارة العنف إذا حاولت مؤسسات القانون المساس به.

وغدا، ورد أن جميع ضباط شرطة نيويورك أمروا بأن يكونوا بالزي الرسمي الكامل وأن يكونوا جاهزين للانتشار. ومرة أخرى، بطريقة ما، قبلنا هذا على أنه الوضع الطبيعي الجديد. لم نعد حتى نرمش عندما تضطر نيويورك، المدينة التي شوهتها هجمات إرهابية متعددة ضد مواطنيها الأبرياء، إلى أن تكون في حالة تأهب لمجرد اتهام ترامب بارتكاب جريمة. هذه الحقيقة الواحدة ، أكثر من أي حقيقة أخرى ، تخبرك إلى أي مدى أدى الانزلاق الطويل إلى الرذيلة والفساد - والعنف - الذي جر ترامب هذا البلد.

كل متهم، بما في ذلك دونالد ترامب، يستحق افتراض البراءة. ولكن عندما يتعلق الأمر ببراءتنا المدنية والسياسية، فقد الأمريكيون منذ فترة طويلة كل ما تبقى لنا.
 

المتخيل في الحب والفراق وكراهية لقاء الأبطال






في نيويورك عملتُ في شركة تنظيم وتحضير المؤتمرات الصحفية التي تسبق طرح الأفلام في دور العرض. في بداية عملي، كدت ألا أنام عندما عرفت أني سوف أعمل في الفيلم الفلاني الذي قام ببطولته أحد نجومي المفضلين. في الصباح نزلت لاستقباله على الباب، وأثناء نزوله من السيارة، مر أحد المعجبين به وحاول أن يسلم عليه، لكن النجم رمقه بنظرة احتقار ولم يمد له يده وواصل طريقه كأن هذا المعجب لا شيء. 

 في التسعينات، قلمّا ظهر نجوما مثل محمد منير أو عمرو دياب في الجرائد أو التلفزيون. لم نكن نعلم عنهم شيئًا سوى أغانيهم. نادرًا ما سمعنا تصريحا بعيدًا عن الغناء. هذا الاختفاء جعلنا نتخيل ونبني أساطير حولهما وحول غيرهم من الأمثلة الكثيرة - في الرياضة والأدب والسينما -التي نجهل شخصها وحياتها الخاصة لكن نعرف ما تقدم من فنون. كان لنا أصدقاء يقومون بنط أسوار نادي سبورتنج لحضور حفلة لمنير أو عمرو دياب. وفي اليوم التالي نجلس نستمع إلى هذا (الناطط) ليحكي لنا كل صغيرة وكبيرة في الحفل. 

نظرًا لنقص المعلومات، نقوم نحن ببناء (مُتخيل) من هالات وشخصيات متعددة لكل أبطالنا. وكذلك كان الحال لنجوم نحبهم ولكن لم نعاصرهم مثل محمد فوزي وعبد الحليم وغيرهم. نحن نعرف مجرد قشرة عن شخصياتهم أو بالأصح لم نسمع منهم في فيديو أو تويت أو بوست على الفيس بوك حتى نحكم على مدى غباء أو ذكاء آرائهم. تُرى لو عاش عبد الحليم وفوزي حتى بلغا من العمر أرذله، هل كانا سيحظيان بنفس المكانة؟ نحن نكمل الناقص ونزيد من الحكايات التي تجعلهم أنبياء لا غبار عليهم. وعندما تخرج اشاعة أن الممثل الفلاني أو اللاعب الفلاني يعمل الخير أو يساعد الناس، تكبر الإشاعة حتى تصبح نبوءة جاء بها جبريل وأن هذا اللاعب أو الممثل ما هو إلا ملاك.

وفي الحب، نأكل لأحبابنا الزلط كما يقولون. في البدايات ندعي الكمال.. كان لي صديق واقعي أزيد من اللازم. عندما يصيبنا (كراش) على أحد الفتيات، كان يقول تخيلها وهي في الحمام تعمل رقم ٢ وسوف تنفر منها في الحال. ولي أصدقاء متزوجون صمموا أن يكون المنزل أو شقة الزوجية بحمامين حتى لا يشارك الحمام مع حبيبته ويكتشف أنها إنسان من لحم ودم لها متطلبات بيولوجية مثلنا نجن الرجال. أعرف شاعر كبير وشهير، كنا نجلس على أحد مقاهي القاهرة، وجاء شاب معجب يتصور مع الشاعر. قام الشاعر بإزاحة كل زجاجات البيرة من على الطاولة حتى لا تظهر في الصورة. يجب أن يبقى الشاعر في (المتخيل) لا يشرب البيرة.

حتى في الفراق، الفراق "الراقي".. أي فراق من نحب فقط. نعم.. أحيانًا كثيرة نفارق من نحب لأسباب متنوعة. في هذا الفراق، نأخذ معنا ذكريات بعضها حقيقي وبعضها من (المتخيل). نضع هذه المشاهد والمتخيلات في أرقى وأقرب مقاعد الذاكرة حتى نلجأ إليها عند اللزوم لإنقاذ حياتنا.  

يعيش (المتخيل) إلى الأبد طالما حافظنا عليه وحميناه من كل ما هو حقيقي. وينهدم تماما عندما تبدأ حفلات تركي آل الشيخ ويظهر عمرو دياب ومنير على خشبة مسرح واحدة. ينهدم (المتخيل) على قنوات السوشيال ميديا عندما يفتح أبطالنا أفواههم برأي مختلف لا يروقنا. ينهدم المتخيل عندما نستخدم نفس الحمام الذي يستخدمه أحبائنا. تبعد مقاعد الذكريات تلك عندما نشاهد ما حدث للأحباب وكيف غيرّوا أو غيرّهم الزمن!

نصنع بقلوبنا خريطة عقلية مثالية لأبطالنا وأحبابنا، خريطة رسمتها قلوب لا منطقية لأننا نعلم جيدًا أنه لا علاقة للقلوب بالمنطق. وهكذا يكمن جمال القلوب في جنونها. في هذه الخرائط نمحو كل ما يؤذينا ويغير نظرتنا لأبطالنا. لأننا في الواقع نكره لقاء أبطالنا.

(L'Etat, c'est moi


  • قول "الدولة أنا" (L'Etat, c'est moi) يعود للملك الفرنسي لويس الرابع عشر (Louis XIV) الذي حكم فرنسا في الفترة من 1643 إلى 1715. يعني هذا القول ببساطة أن الدولة هي الشخص الذي يحكمها، وأن الملك هو الدولة ويمثلها بالكامل. يعتبر هذا القول من أشهر العبارات التي صدرت عن الملوك الفرنسيين، وهو يعبر عن مفهوم الحكم المطلق الذي كان يمارسه الملك في فرنسا خلال القرن السابع عشر. وكانت فكرة أن الملك هو الشخص الوحيد الذي يتخذ القرارات ويمارس السلطة، وأن الناس يجب أن يطيعوه بلا استثناء. ومع ذلك، فإن الفكرة العامة والتأثير الذي تركه هذا القول كانا يعبران عن الحكم المطلق والقوة الكبيرة للملك في فرنسا خلال تلك الفترة.

أهلًا بك أيها الشر إذا جئت منفردًا



تغرق السفن ليس بسبب المياه التي تحيط بها ولكن عندما تدخل المياه إلى السفينة. لذلك لا تجعل ما يحدث بالخارج يدخل إلي داخلك ليثقلك فتغرق

   عندما يقع الزجاج على الأرض ينكسر إلى قطع صغيرة مختلفة الحجم والشكل مع أن الأصل واحد. تُبنى الحضارات على الاختلاق وليس التطابق. إذا تطابقت البيوت، صارت سجونًا، وإذا تشابه البشر أصبحوا سجّانين، وإذا أتفق بنو الإنسان، صاروا عبيدًا

من الماضي جاءت.. كنت قد حبستها في مقعد مهجور من مقاعد الذاكرة. كانت مشاعرى تجاهها محايدة.. جارة جميلة سوف يتم خطبتها قبل أن تصل مرحلة البلوغ.
أصبحتُ الآن جدة- قالت لي بصوت بارد مثل ذيع يقرأ نشرة الأخبار بلا أي انفعال.
كيف لفتايات الأحلام أن يصبحن جدات قبل بلوغ الأربعين؟
وماذا عنك؟
لا زلت طفلا رافضا أن يكون أي شيء

يقولون لنا إن العزلة هي الطريق الوحيد لتحقيق القداسة. إنهم ينسون إن الإغواء يزداد في العزلة

الأصدقاء
من بين جميع الأشياء التي تمنحها الحكمة لتساعد المرء على عيش حياة كاملة مليئة بالسعادة، يعتبر امتلاك الأصدقاء أعظمها على الإطلاق. لذلك أوصى الفيلسوف أبيقور أن على المرء أن يحاول ألا يأكل بمفرده أبدًا:

قبل أن تأكل أو تشرب أي شيء، فكر مليا بمن ستأكل وتشرب معه لا بما ستأكله أو تشربه. إذ إن تناول الطعام من دون رفيق يشبه حياة الأسد أو الذئب.

الحب
الحب كما قالت منال هو انفجار. كواكب تتحطم وأخرى حل محلها. يقول البعض إن الحب أنانية، ويقول البعض الآخر إنه معنى من معاني بذل الذات. لن تعرف الإجابة حتى تجلس في لجنة الامتحان وتحاول الإجابة

العزلة
العزلة مرض شفاؤه العزلة. سبيل مستقيم من شوارع متشعبة. لا ملجأ من العزلة إلا إليها. يقولون لنا إن العزلة هي الطريق الوحيد لتحقيق القداسة. إنهم ينسون إن الإغواء يزداد في العزلة


لماذا سُمّي الموز "قاتل أبيه" ؟





نحن حمقى

أن نتعلم أن ما قلناه أو فعلناه شيء أحمق ليس أمرا ذا أهمية، بل يجب تعلم شيء أكثر إسهابا وأهمية: أننا لسنا سوى حمقى


نحن أفعالنا أو نتائجها

لا تجعل أفعال غيرك تؤثر في أفعالك. طبعًا هذا خراء ولكنه هو القوة، البرود أو سماكة الجلد وبكل بساطة عدم مبالاة لا توهب ولكنها تأتي بتدريب وجهد. هذا يحتاج إلى ملائكة.. أن تكره أحد ولا تسبُّه، أو يسبّك أحد ولا تلعنه


الموز القاتل

سُمّيَ الموز "قاتل أبيه"، لأن شجرة الموز عندما ينضج ثمرها تُقلَع لتَكبُر إحدى الشجيرات الصغيرة من حولها.


جميلة

- كانت جميلة
- بلا
- ماذا تقصد

ـ بلا لا زالت جميلة
- لكن خسارة
- خسارة؟ لما؟
- ما فائدة الجمال إن لم يهنئ به أحد

فحكم الرب عليها بأن تأكل الكلاب لحمها



 كل الحقائق ليست لكل الآذان. هكذا يقولون.. الجميع غير مستعدون لاستقبال الحقيقة. لا توجد حقائق مريحة على العموم. لحظات الوهم خيالية وجميلة. أن تحلم.. أن يُكذب عليك.. أن تُخدع أو تخدع.. أن تستدعي كل أدوات الوهم عند اللزوم.. يا له من شعور فاتن

مغناطيس يجذب الكآبة فقط. عندما قلت له إن الحزن شعور جدير بالمشاركة، كانت مجرد دعوة كاذبة مثلما نقول عندما نصل إلى البيت: تفضل لتناول الغذاء معي. لا نتوقع قبول دعوة بهذا الشكل. لكنه قبل دعوة مشاركة الحزن، ومن حينها وأنا أستيقظ على رسائل هم ومكالمات دموع

اقتل المتعة قبل الاستمتاع. 
- فكرّ دائما في تلك اللحظة التي ينتهي فيها كل شيء جميل.
- فكرّت؟
- طيب إذن

إيزابيل Jezabel الوارد ذكرها في سفر الملوك، وهي ابنة أثبعل. أغوت زوجها أخاب وشاركته في قتل أنبياء الرب، فحكم الرب عليها بأن تأكل الكلاب لحمها


الحب يدخل البهجة إلى البعض والدموع إلى آخرين

 




في المدرسة، حدث اعادة توزيع عاطفي واسعة النطاق جعلنا نصاب بالذهول. في هذا الصيف، تودد معروف لإيناس ذات النهدين النافرين واستجابت له. نسى معروف حول عينيه وراح يرفع رأسه في المدرسة مثل زرافة تبحث عن طعام. وفي نفس الصيف، قطع توفيق علاقته بنانسي وتودد إلى لمياء وغازل فتحى انتصار وقطع مع بسنت وتودد خليفة لإنجي وقطع مع توحه!

يقولون إن السماء انطفأت لحظة موته بالضبط. كانت الساعة الواحدة ظهرًا وصار كل شيء مظلما وبدأ المطر يهطل وفقد الناس سمعهم

لما تحب حد ممكن تكرر نفس الكلام معاه وفي كل مرة تندهش أنك تجد الجديد في الكلام المكرر. وفي كل مرة تجتهد في البحث عن أفضل الكلمات للتعبير عن الكلام المكرر بشكل مختلف

الحب يدخل البهجة إلى البعض والدموع إلى آخرين. الحب محبوبا ومكروها

وقعت في غرامها مثل عجل، وهي أشد الطرق رومانسية للوقوع في الحب

عندما تعتق أن الشخص الآخر أفضل منك، تتوقف عن التفكير في نفسك وسرعان ما تفقد السيطرة على حياتك. بل إنك حتى تدرك أنك مهزوم. مهزوم بكل معنى الكلمة

الوطن شعب وأرض ومؤسسات وجيش ووزارت. وقوانين. الوطن ليس أمك ولا أبوك ولا خالتك

قال لها: أشعر أنك جئتي لهذا العالم كي تتصيدي الدموع


كل صباح، يتبادلون الأدعية الدينية والأحاديث والأمنيات الطيبة بالخير والرزق الوفير. وفي مساء نفس اليوم، يشكون سوء المعاملة، والخيانة والكذب والنفاق وإهانة العشرة والعيش والملح. هل معنى هذا أنا الأدعية التي تبادلونها في الصباح لم تحقق المرجو منها، أم أن المدينة كلها فاسدة القلب ولكنها ذات واجهة شديدة التزمت؟ 

قال لها: أشعر أنك جئتي لهذا العالم كي تتصيدي الدموع!

تساوي الظُلمة بين جميع النساء. ثم أضاف، والقطط جميعا تبدو رمادية في العتمة. كان مثقفًا حقيرًا ا يعرف كيف يغلف ذكوريته البغيضه بكلام المثقفين المجعلص حتى يبدو وكأنه يمزح

الصبر مثل كل شيء إنساني له حدود. الغريب أنهم لم يقولوا للحب حدود أو للكراهية حدود. اختاروا الصبر دون غيره من الفضائل

هيا بنا نحزن



لم يوجد أحدا على سطح الأرض لم يحلم بالاختفاء. من الأطفال حتى العلماء الحالمين. أن تملك تلك القوة التي تجعلك غير مرأي، موجود وغير موجود مثل الريح. يختلف الهدف من الاختفاء من شخص إلى آخر. يسعى الأطفال إلى المرح في اخافة زملائهم، أو الهروب من المدرسة وما يأتي معها من واجبات. وهناك من يرى في الاختفاء سلاح جبّار للانتقام. تدمير كل شيء أساء إليك. أن تدخل للتدمير والحرق، وتخرج بعد ذلك دون أن يراك أحد. وهناك أيضًا من يريد أن يسافر كي يطمئن على أولئك الذين غابوا دون أن يُبيّن لهم اشتياقه. حماقات كثيرة من الإنسان يريدها ولكنه يريد اخفائها.

ماذا تصنع عندما يضمحل الامل ويتفكك حتى الأمل في حدوث الأمل؟ حسنًا، الخيال يملأ كل فراغات اليأس الشاغرة

الزمن لا يتغير البته. الإنسان هو الذي يتغير وبتغيره هذا يتغير معه الزمن. السرقة، والكذب والقتل والطمع موجودون منذ جريمة الإنسان الأولى. لكن الإنسان هو الذي غير طريقة القتل وأساليب الكذب وطرق الطمع. ومع هذه التطور في الحقارة، تطور الزمن أيضًا.

كانت تبكي، وحينما تبكي لا تكون امرأة.. ترجع صغيرة بضفيرتين تحتاج لمن ينهنها.. حين تبكي، تنكسر مثل إبريق زجاجي سقط من على حافة طاولة.

حرق أهل القرية قسم الشرطة لتحرير الدجال الذي كان يخبرهم باقتراب نهاية الكون. وبعد ثلاثة أسابيع قاموا بحرق الدجال لأن النهاية تأخرت



أمل المقهورين هو عصفور صغير


 نفس ال (لو) التي أطرق بابها ولا أعود بشيء ذي قيمة. مجرد حفيف من الأماني التي لن أتذوق منها سوى الصبر وأبجديات جديدة لجلد الذات.

أمل المقهورين هو عصفور صغير يحط على الشباك وعندما نقترب منه، يهرب ويطير بعيدا ومع ذلك لا نيأس أبدًا من مطاردته حتى يموت أحدنا.

عندما يضمحل الأمل، وتتفكك حتى فكرة الأمل في حدوث الأمل، نلجأ إلى الخيال لملئ مربعات اليأس الشاغرة. تخيل الحياة دون القدرة على أن تهدم الحياة في رأسك ألف مرة

أخطاء أخرى تلون البدايات. لولا البدايات لما كان هناك أخطاء ولولا الأخطاء لما كان هناك نهايات والنهاية هي بداية شيء جديد. أحد شخصيات رواية أكتبها قالت للبطلة: اتركي المكسور مكسورا كي يدخله النور! البطلة طبعا لم تستجيب للفلسفة الخرائية وقالت بتحدي سوف أبني جديد كي يبقى لا كي يُكسر

في صيام "الغربة" .. يتلون الجوع بدرجات قاتمة


نُشرت في المصري اليوم 9 إبريل 2022




في صيام "الغربة" يتلون الجوع بدرجات قاتمة.

قرقرة من نوع آخر تنهش الأرواح قبل البطون.  جوع إلى الأهل والصحاب والطقوس، وكل ما تركناه "هناك". نختصر معاني الوطن في كلمة "هناك". حروف ثلاثة نمدها جسورا وحبالا تربطنا بكل ما نحب ونفتقد.


قبل المغرب أذهب مع إبراهيم إلى كل مطعم في الحي العربي نستعرض ما يقدمون. نسافر خارج المدينة لمدة ساعة، لأننا سمعنا عن مطعم يقوم بعمل الخشاف على طريقة "هناك"

نصاب بخيبة أمل، ونقول في نفس واحد: ليس مثل "هناك"

نهرول إلى مطعم آخر أملًا في قطعة كنافة بلا أي تعديلات وتدخلات غريبة

نأكل.. ونتذكّر حمادة، وعندما نبحث عنه، نجدهُ جالسا على مقعد في مطار جون كينيدي. يغار من فرحة العائدين ودموع المودعين. 


عندما ننتهي من جميع المطاعم المتاحة، نقصدُ المسجد. نرى عم محمد جالسًا في ركن قصي. يحرك رأسه يمينًا ويسارًا ويرفع السبابة أحيانا كأنه في جدال عميق مع شخص لا نراه. 

عندما هاجر عم محمد، قال لزوجته وهو يودعها: سنتان وأعود يا وفاء.

 لم يفِ بالوعد، كان يتمم عامه الثلاثون في الغربة ونحن نسلم عليه في هذه الليلة.


 في العشر الأواخر من ليالي رمضان، يزداد عدد المتبرعين من أغنياء الجالية ويمتلأ المسجد بالخرفان المحشوة وأفضل أنواع الطعام. الكل يريد أن يلحق أوكازيون الخير قبل أن ينفضْ.

 يقف عم محمد في منتصف المسجد معترضًا: لا يوجد هنا فقراء..لماذا لا نرسل كل هذا الطعام إلى " هناك". يضيع سؤاله بين الحضور ولا يرد عليه أحد. في هذه اللحظة وبين جنبات المسجد، تاهت الكثير من الــ "هناك" فلا أحد يعرف أي "هناك" يقصد.


في رمضان "الغربة"، ينفجر الحنين مثل بركان راقد كان ينتظر زفير رضيع حتى يفور من الغليان. تنبعث الذكريات من تحت الرماد في  ثبات ومثابرة جيوش من النمل حتى تنحر عظامك.

كل حرف.. كل نفس .. كل رائحة تنتهي بنا إلى  "هناك"


لا تثق في أحد يكره الموسيقى


 كرهتهُ عندما تذكرت أنه لا يحب الموسيقى بل يبغضها! كيف تحب أي شخص يكره الكُتب؟

كيف أجرمت الموسيقى حتى يُكوّن هذا الرأي القوي؟
حُزن الناي وانكساره يدعو إلى الشفقة لا الكراهية
مياصة الكمانجا وغنج الأوكرديون يدعوان إلى الحب
عظمة البيانو تدعو إلى الكبرياء

لم يُكوّن رأي بمثل هذه القوة عن الخراء الذي يحيا فيه وعندما يأتي الأمر للموسيقى ينتفض ويصرخ أنها عمل شيطاني. والظلم والقتل والسجون؟ أهي من صنع الملائكة؟

الموسيقى مثل الكتب تجعلك تحيا ألف حياة غير حياتك التعيسة التي لا تريد أن تتركها وتركض في الفضاء

وجه مثلث

 كان وجهها مثلثي الشكل!
وعندما قال لنا مدرس الرياضيات أن أصحاب الوجوه المثلثية دائمًا أذكياء، لم يشغلني في مواهب جمالها سوى هذا الوجه.