Sunday, March 25, 2012

صَاحَبْة الّفُسْتَان الابْيَضْ


وقفت أمام المرآه لتجفف شعرها الأسود الطويل بعد حمّام دافئ جعل من الغرفة الصغيرة مدينة ضبابيه عزّت فيها الرؤيا . مسحت المرآه بيدها لترى خلفها زوج أختها يدخل الحمّام ليقضى حاجته. صرخت مُستنكره: ماذا تفعل؟ لم ينظر إليها أو يهتم بما قالت و بدأ فى خلع البنطلون. كيف له أن يفعل هذا؟؟ بل كيف له أن يدخل من البدايه وهى قد أغلقت الباب من الداخل بإحكام؟ اللعنه على النسيان. يبدو انها قد نست أن تغلق الباب
خرجت لتجد الأسره كاملة على مائدة الإفطار. قالت: صباح الخير، وأخذت فى عتاب أختها على فعلة زوجها ولكن لم ينظر إليها أحداً . لا يُسمع لها صوت. لا يوجد لها مُتابع وكأنها نسياً منسياً. صرخت .. بدأت تعبث فى الطعام. رمت الأطباق من على المائده.. لم يتحرك ساكن .. لم يرمش جفن. لا يوجد رد فعل لما قامت به. ألا ترونى؟ لماذا التجاهل؟ ماذا فعلت بكم الآن. تركتهم وذهبت إلى غرفة أولاد أختها. وجدتهم يلعبون ولم يتوقف أى منهم عند دخولها. لم يعيريها أى من الصغار إهتماماً وكأنها الهواء لا يراه أحد. ولكن الهواء يشعر به الناس عندما يتلاعب بالشعور أو يصنع من الرمال عواصف. ماذا حدث لها. لماذا لا يشعر أحداً بوجودها على الإطلاق. دخلت غرفتها ونظرت فى مرآتها . تحسست وجهها و شعرها و نهديها. شعرت بوجودهم. فماذا إذن؟ بكت و شعرت بدموعها الدافئه تهبط على خدودها الورديه.
فتحت شباك غرفتها و نظرت منه لترى إبن الجيران الذى طالما سئمت تجسسه عليها ونظراته المتطاوله. ذلك الشباك الذى اغلقته لسنوات هرباً من عيونه التى لا تدعو الى شئ سوى الفجور . وقفت فى الشباك ولكنه لم ينظر إليها !! شاورت بيديها ولم ينظر.. نادته بإسمه فتجاهل النداء.. صرخت ها انا ذا. لماذا لا ترانى الآن وانت من قضيت عمرك طامعاً فى نظره أو إبتسامه.
خلعت ملابسها جميعا ووقفت فى الشباك لتزداد حرارة الجو لهيباً . كشفت عن نهديها المصنوعين من المرمر على يد نحّات بارع. وقفت أمامه عاريه وقالت هيت لك. ولكنه أبى و إستعرض . صرخت: أراغب أنت عنى الآن؟ لماذا تتجمل فى ملابس يوسف الصدّيق وانت من كنت مثالا للفجور
خرجت من غرفتها حائره عاريه . جلست على المائده مع الاسره ولم يلتفت لوجودها احد. خرجت الى البلكونه عاريه لم يهتم الماره بتلك الأنوثه الطاغيه التى كونها الله فى هذا الجسم الذى تعجز عن وصفه الكلمات. نزلت الى الشارع، السوبر ماركت، الجامعه، النادى. مشت فى كل مكان آمله ان يتذكرها أو يراها أحد .عادت الى البيت ويبدو أن الجميع قد نام . أناموا أم ماتو؟ أم ماتت هى؟ ولكن هناك حياة. هناك ناس فى الشوارع. هناك مواصلات وأسواق. هناك أطفال تلعب ومقاهى تعج بالرواد. هناك بحر وشمس وقمر. أفى الموت حياة أيضا ؟
دخلت غرفتها تنظر إلى أشيائها بعد أن جار عليها الجنس الآدمى ومنّ عليها بحق الإعتراف بالكينونه والوجود. نظرت الى سريريها و مكتبها و فتحت دولاب الملابس ووقفت أمامه تتحدث إليه تشكو من نكران البشر . لفت نظرها ذلك الفستان الأبيض الذي لم ترتديه أبداً. وتذكرت اليوم الأسود التى أشترته فيها. وتلك المعركه الحاميه التى قامت فى المنزل من أجله. غضب جميع من فى المنزل من الفستان المكشوف كما وصفه بعض أفراد العائله. كيف لفتاة محترمه أن تظهر مفاتنها بفستان كهذا. إن هذا الفستان الأبيض لا يغطى من الجسد إلا قليلا. بعد أن هدأت العاصفه وضعت الفستان جانباً ولم تنظر اليه من يومها. سألتهم فى سرها ما فائدة المفاتن إذا كان أسمى ما نصبو إليه هو دفنها بقناطير مُقنطرة من الأقمشه. لعنتهم جميعاً فى سرها. ولما السر الآن و لا أحد يسمع ما تقول وتفعل. لعنتهم جميعاً فى العلن. بل ذهبت إلى غرف نومهم واحد تلو الأخر تعلنهم وهم نيام كأهل الكهف
أخذت الفستان الأبيض من الدولاب و لبسته أخيراً بعد أن تزينت وتعطرت وعندها تحولت غرفتها المظلمه إلى قصراً درى يعج بالجمال و البهجه. وما فائدة قصر كهذا اذا كان خالى من الرعيه. ومافائدة ملكة متوجه متوهجه كصاحبة الفستان الأبيض بدون معجبين وخدم وعشاق. لا شئ يهم. نزلت من المنزل ترتدى الفستان الأبيض الذى جعل من بشرتها الخمريه ملحمة فى الجمال لا ينكرها إلا ظالم . يبظ النهدين من الفستان فى إعتراض واضح على مقاس الفستان الصغير. مشت بدون مقصد أو جهه معلومه. ذهبت إلى البحر الذى إعترف بوجودها فور وصولها بموجات عاليه ترتطم بالصخور. إبتسمت الى الموجات ا لمرتفعه و ألقت نفسها فى البحر دون تردد. غريق ..غريق ..غريق ..نادى منادى .. يا حول الله يارب .. يا حول الله يارب يا حول الله يارب.. ردد جموع الناس وهم ينظرون الي الجثه

0 Comment: