Wednesday, April 04, 2012

زَوًجةْ الَبَوّابْ

قومى نظفى مدخل العماره اللى بقت زى الزريبه كده!! هكذا صرخت مدام فيفى فى فتحيه زوجة البواب وهى تجلس أمام غرفتها الصغيره تحت السلم ترضع وليدها الجديد. إنتفضت فتحيه من جلستها وأخذت ثديها الأبيض الضامر الذى يدعو للشفقه من فم الطفل وقالت طائعه : حاضر يا هانم. كانت فتحيه جالسه لتراقب مدخل العماره الفاخره التى تمتلكها مدام فيفى و الواقعه على بعد خطوات من النيل بينما كان زوجها حمدان البواب غارقاً فى النوم من مشقة يوم عمل طويل في خدمة مدام فيفي وسكان العمارة


كانت الساعه تقترب من منتصف الليل فى صيف القاهره الساخن. تلك المدينه الغول التى تبتلع كل شئ فى تفاصيلها الدقيقه المعقده. هناك المآذن والكنائس والتقوى والورع والخشوع. هناك الفسق والفواحش والفجور. هناك السرعه والحركه هناك الفقر والظلم والبطش والعدل والجوع هناك الحياة والموت. هناك الأبراج المشيده والحرير والخيش والمقابر. طاحونه تبلع كل شئ في بطنها وتكون النتيجه في النهايه منتج قبيح منقوص مختلف عن جميع المكونات التى صنع منها

كانت مدام فيفى فى طريقها إلى عملها الذى لا يعرف أحد ما طبيعته او مكانه. لم يهتم أحد بمعرفة هذه التفاصيل، فمن النظرة الأولى لمدام فيفى تظن أنها ذات منصب رفيع وعريقة الأصل والأنساب نظراً لكثرة زائريها الذين يبدوا عليهم الأهميه فى المظهر. وكانوا دائماً يزورونها ليلاً فى ظل حراسة من نوع ما. ذلك علاوة على جمالها الفائق الذى كان سلاحها فى هذه الغابه التى تُسمى بالدنيا

وقفت مدام فيفي امام مدخل العمارة في عزة كليوباترا وكبرياء شجرة الدر. يلعب الهواء الساخن بشعرها الاسود الناعم المنهدل علي وجهها الابيض المستدير كالبدر في ليلة تمامه. ومن خلال فستان صيفي اسود ينفر ثدياها متباعدين كثدي عذراء بكر مقبله علي الحياه في شبق عنيف . قصر الفستان وضاق عن عمد ليظهر وسطها اللولبي وفخذيها . فهما طويلتان ممتلئتان تتوجهما تلك المؤخرة الملساء والتي قامت من اجلها معارك وحروب ضاريه. كان سواد الفستان يعطى لبياض بشرتها لمعان ساحر كضوء القمر عندما ينعكس على سطح مياة النيل الساكن أمامها فى خشوع. وقفت تتأمل النيل وكأنها تخاطبه وهو لها خصم وند: أنا سيدة تلك المدينه، أنا من تغير وزراة بساقيها وتسجن السجان بإبتسامه، أنا من بكى على صدرى حاكم و بطشت بالجبابره


يقطع خطابها للنيل صوت سيارتها الفارهه و يخرج منها سائق عجوز أسود البشره،نزل من مكانه مسرعا فاتحا الباب الخلفى للسياره فى ورع: مساء الخير يا هانم
هانم ..هانم.. تلك الكلمة الساحره التى كان رنينها يأخذ أذنيها إلى ابعد من السحاب. جلست الهانم فى المقعد الخلفى للسياره والقت برأسها للخلف تنظر من الشباك الى النيل يمر بجانبها وكأنه نقطه فى بحرها الهائج. تكبر الشوارع وتتسع مساحتها فى هذا الوقت من مساء القاهره. تشعر وانها الملكه المتوجه على عرش الشوارع والبيوت. لا صوت غير صوت موتور سيارتها . لا يوجد بائع مناديل أو ورد. لا يوجد سيده معها 5 اطفال تريد أن تعبر الشارع من منتصفه. لا يوجد سواها والأضواء الكهربائيه التى صنعت على مياه النيل لوحه   فنيه بهيجة الألوان


 تذكرت فتحيه زوجة البواب وهى ترضع صغيرها وفكرت فى نفسها : مدام فيفى على سن ورمح وكيف أن  إسمها الحقيقى هو فتحيه أيضا 
 وليس الإسم فقط هو وجه الشبه بينها وبين فتحيه زوجة البواب وإنما كيف أنها أتت هى الأخرى الى القاهره زوجة لأحد أبناء قريتها الصغيره الذى كان يعمل بواب هو الأخر. وكيف أنها فضلته على غيره من أعيان القريه حتى ينتشلها من تلك البلده التى سئمتها ويقدمها الى القاهره التى طالما سمعت عنها. كان حالها لا يقل بؤسا عن فتحية زوجة البواب الآن مع الفارق الواضح فى الجمال الذي كان دائما هو الفيصل والحكم فى كافة الأمور. كانت تعرف كيف تستغل هذا الجمال الفائق والقوام القاتل عندما لزم الأمر. لم تعر زوجها إهتماماً فقد كان مجرد تذكرة قطار من الريف إلى المدينه. وكانت تعرف جيداً انها كانت بالنسبة له حلم بعيد المنال. وكان  المستحيل له أن يلمس جسدها الملتهب أو يقترب من مفاتنها دون رغبتها. لم تهتم بحقه الشرعى أو غير الشرعى كانت هى السيد منذ البدايه. كان ذليل لمفاتن جسدها. تأمره فيطيع يرغب وتتمنع يطلب وترفض

كان شغلها الأعظم هو معرفة سكان العمارة والتقرب لأهمهم منزله وأبطشهم مركزاً . كان حشمت بيه هو من تنبطبق عليه هذه المواصفات
 كان يسكن الدور الأول ولا يخرج من شقته بدون تشريفه عسكريهأ وحرس من نوع ما. سألت زوجها مرارا عن طبيعة عمل حشمت بيه وكان رده دائماً أنه راجل مهم فى الحكومه وخلينا فى حالنا. بالطبع لم تقتنع بإجابة زوجها التى تحمل فى طياتها الضغف والرضا بالواقع وكما كرهت هى هذه المفردات الرضا ، الحمد ، الواقع، النصيب. فقررت أن تعرف بنفسها من هو حشمت بيه. كانت تتنظر ميعاد عودته مساءاً وتبدأ فى تنظيف درجات السلم. وكان لساقيها الكلمة العليا عندما تكشف عنهما لتزداد حرارة الجو خمس درجات على الأقل . وعندما يأتى حشمت بيه فى موكبه كان كل ما ترتديه من ملابس قد تبلل بفعل المياه وعرق جسدها الساخن لتلتصق الأقمشه الشفافه بمفاتن جسدها وتتكهرب الأجواء بفعل صدرها الممتلئ الذى يقف فى صمود وتحدى يشبه صمودها وعنادها مع عالمها الفقير


تجاهلها حشمت بيه مرات ومرات ولكنها لم تيأس من المحاوله وإستخدام سلاح مختلف فى كل مره حتى جاء ذات مساء وإبتسم لها بعد أن رأته يحدق ويطيل النظر فى مؤخرتها التى إحتلت حيّز عظيم من السلم. سألها عن إسمها فردت بصوت به رنين إنثوى مبحوح : خدامتك فتحيه. بعدها كثرت الإبتسامات وتنوعت الأسلحه حتى طلب منها حشمت بيه أن تأتى لشقته لتنظيفها. فرحت ورحبت بهذا الطلب الذى أصبح قاسماً وعلامه بين حياة مدام فيفى سيدة المجتمع وفتحية الخادمه. لم يأخذ حشمت بيه أكثر من زيارتين حتى يخرّ ساجدا مستسلماً لذلك الجبروت الذى تخفى تحت جمالها. تعوّد عليها حشمت بيه و أصبح شاباً صغيراً بعد أن كان رجل خمسينى ذو شيبة ووقار. أصبحت تنظف الشقه أكثر من مره فى اليوم الواحد. أحياناً قبل أن يذهب حشمت بيه إلى العمل وأحياناً أخرى بعد عودته. إنقطع الرجل عن العمل لأيام وهو من كان معروف عنه العسكريه فى مواعيده وإرتباطاته


رغب الرجل فيها وأصبح غير قادر عن الإستغناء عنها فأمرها بالبقاء معه إلى الأبد . ردها كان جاهز ومخطط له: قالت سكان العماره يعرفون أنى خادمة وزوجة البواب. فى خلال أسابيع طلقها حشمت بيه من زوجها البواب الذى لا يعرف أحد عنه شيئاً حتى اليوم. قيل أنه إنتحر أو سافر ولكنه فجأه إختفى بعد أن طلبه حشمت بيه فى مكتبه. إشترى لها حشمت بيه عماره وأصبحت هى السيده والملكه المتوجه. وأصبح حشمت بيه عبداً جديداً وأسيراً لذلك الجسد والساقين الذى يفقد الرجل بينهما صوابه وعقله. أصبحت هى مرتبه حيه بالنسبه لحشمت يأتى ليلاً ليفرغ فيها كل ما يملك من طاقه . كان يخبرها بأسرار حربيه . كان تعرف منه تغيرات الوزاره قبل نشرها. كان لها رأى فى هذا الوزير وهذه الوزيره. كانت الصدر الفسيح الذى كان يلقى الرجل رأسه عليه شاكياً او عاشقاً .مات حشمت بيه وورثت هى كل شئ عنه . الأموال والأسرار والعلاقات . أصبحت فتحيه مدام فيفى الذائعة الصيت ..مازال كل ذلك يمر فى رأسها وهى ناظره الى النيل والسياره تغوص فى أعماق القاهره ولا يقطع سيل أفكارها غير صوت السائق العجوز : إحنا وصلنا العنوان المطلوب يا هانم



0 Comment: