Tuesday, February 25, 2014

سِهْام مَاتِتْ منْ نُص ساعه ياعُمر !

وجدته يجلس على نفس الطاولة المتسخة. لم يهتم بالتجديدات التى قام بها صاحب المقهى فى المدخل. لم يجرى إلى النصف الذي تم تجديدة كى يجلس على الكراسى الوثيرة  والطاولات الجديدة النظيفة. لم يهتم بحجم التلفزيون الجديد الذى يحتل نصف الحائط. فضّل أن يجلس فى المؤخرة، فى ذلك النصف الذى لا يزال قديماً بجوار البوفيه والفحم المشتعل للشيشه.
لم يرد التحية، ولولا أنى قمت بتحريك الطاولة عدة مرات كى أستطيع الجلوس علي الكرسي المجاور له، ما كان يشعر بوجودى. يلتهم من الشيشة أنفاساً متتابعة وينظر إلى نقطة فى الأفق غير موجوده إلا فى خياله هو فقط. سألته لماذا لا تجلس فى هذا الجزء المضيئ الذى تم تجديده، الكراسى تبدو هناك مريحة وكذلك الطاولات.
وقال وهو لازال ينظر إلى الاشيئ:
أنا خلاص ما بقتش أتأثر. الحقيقة بأتأثر بس مش فارقه. هتفرق فى إيه وفين ومع مين. الواحد خلاص جتته نحسّت! الفلاسفة بيقولو أن اللامبالاة هي موت الروح! أيام زمان كنت بأعترض وأزعل وأشيل فى نفسى. مثلاً لو الواد شلبى القهوجى ده ماقليش إزيك يا أستاذ زى ما أنا متعودها منه، ممكن ما أنمش أسبوع لحد ما أعرف إيه اللى غير شلبى فجأه كده من ناحيتى. دلوقت ممكن شلبى ما يعبرنيش أسبوع بحاله، وأنا ولا فى دماغى شلبى ولا اللى جابو شلبى ولا اليوم الأسود اللى عرفت فيه شلبى
لم أقاطعة ولم ينظر هو إلى، لازل يتحدث من نصوص خيالية محفور فى ذاكرته، وأنا أسمع:
عماد صبحى بعت لى رسالة يقولى إن فى ندوة يوم الجمعة وعاوزنى أروح عشان أتعرف على ناس جديده وأعمل علاقات! عماد للأسف ماكنش موجود قدامى وهو بيطلب منى الطلب ده، لكن بعته فى رسالة. الرسائل أصبحت موضة اليومين دول. زى فانلة الزمالك والكوفية بتاعة غزة من عشر سنين .ما ردتش عليه. هاقوله إيه؟ هاقوله أن خلاص دفتر معارفى بقى مليان على الآخر وإن المرحلة العمرية دى محتاجه مننا إن إحنا نشيل ونمسح ناس من حياتنا بدل ما نضيف ناس جداد! عماد ما يعرفش إن كلهم بيموتو ويسيبونا إحنا هنا نعترض و نفكر في حاجات مش هتيجي، وكأن وسيلة الإعتراض الوحيدة اللى مسموح لك بيها دلوقت إنك تموت
فجأه توقف عن الكلام عندما إنطفأ وهج النار التى تبعث من الشيشة دخانها الأزرق. أغمض عنيه وكأنه يصارع دمعه تريد الفرار:
سهام ماتت من نص ساعه يا عمر. وأنا فى السكه هنا فكرت فى أى حاجه حلوه تكون شافتها معايا. مالقتش. كلها حروب ومعارك خسرانه مع أنها لا كان نفسها يوم فى الشمس ولا القمر. كان نفسها بيوم واحد تحس فيه أن مسموح لها تحلم. بس كان ديماً فى الممنوع واللى مش مسموح. فساتينها الجديده متعلقة فى الدولاب زى ما هى بتذكرة السعر. كانت بتشترى حاجات عارفه انها عمرها ما هتلبسها. أوقات كتيره كانت بتهزر معايا وتقول، لازم نهاجر عشان ألبس الفساتين دى قبل ما وزنى يزيد. كانت بتعمل الفساتين حجة للهجره، وأنا قتلت أى حجه لها. هى كمان ما لقتش حاجه تعترض بيها غير إنها تموت!

نهضت من مقعدى لا أدرى ما أصنع؟ كيف أواسيه أو أقدم له العزاء وقبل أن أفعل إى شيئ، سبقنى هو وقام من مقعدة دون أن ينظر إلي: أنا ماشى!

0 Comment: