Sunday, March 16, 2014

قصة القصة

وإذا بالموت أكثر تعقيداً وله هو الآخر طقوس ومراسم. ثمة فراق سريع يعشقه فؤاده وتتمناه جوارجه. فاضت روحه بلا مقدمات كاسراً بذلك نُظم الموت وقواعده المتعارف عليها في سواد ملابس الحداد وتلك الذاكرة التي لا تعترف بالصفح والنسيان ولا تقبل العزاء. رأي إبنته الوحيدة التي قتلها سائق مخمور. ترقد جثتها في سلام ملائكي علي بُعد خطوات من عتبة المنزل.
كان قد عزم علي إصلاح درجات السلّم المكسورة وإزالة الحشائش الشييطانية التي إنتشرت علي الرصيف الخرساني، وأخيراً، طلاء واجهة المنزل بلون جديد فيه حياة.
الدراجة الصغيرة ملطخة بدماء حمراء طازجة لم يغمق لونها بعد. ترفض أن تترك صديقتها الصغيرة رغم رائحة الموت الكريهة. سمع صوت النشرة الإخبارية قادم من مكان مجهول. تتبع الصوت، و رأي والدة يجلس علي مقعدة الوثير وهو نصف نائم والجريدة الصباحية ملقاة تحت قدمية. قام بإغلاق التلفزيون. إستيقظ والدة من غفوته وعلى وجهه إبتسامة قلب مفعم بالإشتياق. رأي كل من يحب فى آن واحد! الجميع يرحب به بحرارة ويلّح عليه بالبقاء.
عاد للحياة في فزع: حتي الفراق يلفظني؟
قال له صاحبة وهو يدفع الكرسي المتحرك من الخلف: إنظر إلي السماء. الظلام يطغي والقمر مهزوم.
نظر أسفل أقدامه المتدلية من علي الكرسي القديم المتهالك: الحق أن النجوم منتصرة في الجانب الآخر من الأرض. بالأمس، كنت أستطيع أن أنظر إلي النجوم في قلب السماء وأكتب قصة.
ثم بكي كما لم يبكِ من قبل.

0 Comment: