Saturday, December 06, 2014

من كبير الخصيان الأسود إلى أوزبك فى باريس

رسائل فارسية

لقد جلب الأرمن إلى القصر أمس جارية جركسية، ورغبوا فى بيعها، فأدخلتها فى المقاصير المستورة، وفحصتها بالعين الناقدة، فبدت مفاتنها كلما أمعنت فى فحصها. وكأن – حياءها العُذريّ – أراد أن يخفي مفاتنها عن ناظرى! ورأيت ما تكابده لطاعتى، إنها تحمر خجلا حين فحصى لها. وخادمك المحتشم فى تصرفاته المطلقه، لا ينظر إلا نظرات عفيفة طاهرة، ولا يستشعر إلا البراءة.
وما فرغت من فحصها حتى رأيتها جديرة بك ، فغضضت طرفى عنها، وألقيت عليها معطفاً قرمزياً، ووضعت فى إصبعها خاتماً ذهبياً، وجثوت تحت قدميها كأنها ملكت فؤادك، ونقدت الأرمن ثمنها، ثم أخفيتها عن كل العيون. ما أسعدك يا أوزبك! إنك تملك من الجمال ما لا تحويه جميع القصور ببلاد المشرق. أيّ مسرة تحدها عند عودتك إذا رأيت لديك ما يفتن فارس كلهاّ وأن تجد المفاتن تتجدد فى قصرك كلما حاول الزمان والملكية أن يقضيا عليها.
من قصر فاطمة فى غرة ربيع الأول سنة 1715.
رسائل فارسية: مونتسكيو

0 Comment: