Saturday, January 10, 2015

تنبؤات توفيق الحكيم للقصة القصيرة

تنبأ توفيق الحكيم للقصة القصيرة أن تسود وتنتصر على الرواية للاسباب التالية التى كتبها هو فى مقدمة مجموعته القصيصية ليلة الزفاف:
توفيق الحكيم
حياة الإنسان هى أعجب ما فى الخليقة لأنها أوسع ما فى الخليقة. والقصة القصيرة، بإعتبارها لوناً من ألوان الفن، يجب أن تتناول ذلك كله فيما تتناول من شئون الإنسان فى مجتمعه وحياته... ومهمتها فى ذلك عسيرة...لأنها فن اقتضاب وتركيز، وشأنها فى ذلك شأن المسرحية والقصيدة.
وهذا التركيز هو الذى قد يعل منها فن المستقبل- فى رأى بعض أهل الأدب العالمى اليوم- ذلك أن أدب المستقبل لن يحتمل الإسهاب... وقارئ اليوم والغد يكاد تكفيه اللمحة الخاطفة لإدراك الصورة الكاملة، وتكاد تغنيه الإشارة عن الإطناب فى العبارة....
فالقارئ الحديث الذى يعيش فى عصر الطائرات النفاثات لن يطيق طويلا الإسترخاء فى مطالعة مئات الصفحات ليحيط بصورة من الصور أو شخصية من الشخصيات... كما أن وجود الراديو والتلفزيون ين يتيح وقتاً لقارئ ينفقه فى مطالعة كتاب طويل إلى جوار المدفأة، كما يقول الأوربيون... فإن ركن المدفأة الذى ترعرعت فى كنفه القصص الطويلة لأمثال بلزاك وفلوبير، ودستوفسكى، وتولستوى، وسكوت، وديكنز، وغيرهم، هذا الركن لم يعد يحتله الكتاب وحده الآن كما كان فى الماضى... بل يشاركه فيه اليوم صناديق الفن الصوتى والمرئي وبرامج مختلفة من مسموع ومنظور...

أتري مجد القصة الطويلة قد انقضى بإنقضاء القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين؟
مهما يكن من أمر، فإن طابع المسرحية والقصة القصيرة بما فيه من ضغط وتركيز وإيجاز وتلميح هو الأدنى إلى طابع العصر الحديث فى مستقبله القريب...
ومن يدرى؟ فقد تدور الأيام دورتها وتصبح البلاغة فى عرف العالم القادم، كما كانت فى عرف الأدبى العربى العابر، هى بلاغة الإيجاز، يفرضها على العالم اليوم عصر السرعة... كما فرضها قديما عند العرب الرحل سرعة تنقلهم بين واحات الصحراء....
السرعة فى كل زمان ومكان تنمى فى الإنسان سرعة الإدراك وسرعة التلقى والإستيعاب، فيتخذ الفن تبعاً لذلك من القوالب ما يتفق مع روح العصر والحياة

0 Comment: