Monday, February 03, 2020

سؤال صعب جدًا



أعرف جيدًا أن الأسئلة مؤلمة، ولكل سؤال إجابتان، الإجابة الحقيقية والإجابة الأخرى التي يترجاها صاحب السؤال. وهناك طبعًا أسئلة تطير في مكانٍ مسحور تنتظر حدوث المعجزة وأن نجد لها إجابة شافية ترضي الطرفين. لذلك كانت حروفي قليلة ليس لي وراءها من غاية سوى تلك المجاملة التي نقوم بها عندما نلتقي الماضي كله متجسدًا أمامك. أتذكر جيدًا أن سؤالي لم يكن بكل هذه الصعوبة، مجرد كلمتين وعلامة استفهام التقيتُها صُدفة دون ميعاد لأن - كما علمتنا الحياة - وعود اللقاء دائمًا ناقصة، كثيرًا ما نتبادل العناوين وأرقام التليفونات للترتيب للقاءات نعلم مسبقًا أنها لن تحدث. بعد السلامات وإبداء أشواق فاترة وابتسامات مؤقتة تتأرجح بين المجاملة والرغبة في الهروب، سألتها: - عامله ايه؟ توقعت أن تستخدم الإجابة السهلة المستهلكة التي نسوقها دائمًأ عند الكذب وهي: " الحمد لله. كل شيء على مايرام" لكنها لم تنطق بحرف. هبط علينا صمت مُطلق ونحن نتأمل ضوضاء المدينة التي تحيطنا من كل اتجاه. بدت كأنها تستحضر أبجديات مُستعصية من لغةٍ ميتةٍ لا تجيدها. فجأة، انفرجت أساريرها ورسمت على وجهها ابتسامة لا تُفسّر نبرة صوتها وهي تُجيبينى كمن ظفر بنصرٍ مبين: - عايشه فعل "العيش" في هذه المرحلة هو انتصار يستحق الاحتفال به. لا يهم كيفية العيش ولكنها النجاة. زفير وشهيق وأنفاس يرسم بخارها عدد الدقائق والأيام التي سوف تُشكّل التاريخ المكتوب على شاهد القبر، هنا عاش فلان الفلاني من سنة كذا لسنة كذا. لن يُكتب أبدًا كيف عاش!


0 Comment: