Friday, August 12, 2011

بِنْتِ الْصَّيَّادِ

الفرق بين النفيث والرخيص هو تفاصيل الصنع ودقتها وكلما زادت التفاصيل وتعقدت، كلما زاد السعر والقيمه. وهو الحال فى العلاقات الإنسانيه، طالما هناك إهتمام بالتفاصيل، طالما‫ كانت‫ العلاقه عميقه وزادت قيمتها وجوهرها
 يُحكى أن أميراً شابا قد مسه شئ من الضُر ولا أحد يعلم ما أصابه من سوء. ولكنه بين عشية وضحاها عزف عن الكلام وشك البعض بأنه صار كفيفا مسحورا. يسرح فى الملكوت هائما. لايفارق غرفته المطله على حديقة القصر الواقع بين ضفتين لنهر صغير
يدخل الخدم للأمير  بالطعام ويخرجون به كحالته الأولى لم يمسسه أحد. لقد عزف الأمير الشاب عن الطعام أيضا. هكذا أصبحت حالة الامير، يقضى معظم يومه جالسا  فى شرفة غرفته متأملاً النهر وصائدى الأسماك وكأنه فى إننتظار أن تخرج  شباكهم بالجواب لسر سكوته وإمتناعه عن الحياة
ذاعت حالة الامير فى أوساط المدينه وأصبحت حديث أهلها لبضعة أيام . حزن الناس لحالته و ذكروه في صلاواتهم . كان الصيادين يختلسون النظرات إليه وهو جالس  فى شرفته متأملا حالما فى عالمه الخاص. حتى قبل الغروب بسويعات، يرحل الصيادون ويدخل الأمير إلى غرفته منتظرا أول شعاع للشمس الذهبيه حتى يعاود موقعه من شرفة غرفته ليرى الصيادين وما تخرج به شباكهم من خيرات
وفى يوم غابت عنه الشمس، هبّت رياح عاتيه جعلت من النهر الساكن محيط هائج. لم يخرج الصيادون للصيد هذا اليوم. وإتخذ الأمير منزله من الشرفة ينظر إلى حبّات الشتاء وهى تحضن النهر وترسم على سطح مياهه أشكالاُ خياليه
وفى الأفق البعيد، رأى الامير صيّاد عجوز يتسند على إبنته الشابه قادمه فى إتجاه النهر وعلى كتفيه يحمل شبكة الصيد
فكر الأمير مليّا عن سبب قدوم العجوز في هذا الوقت من النهار الذي غابت شمسه و غضبت رياحه و تحكمت في زمام الأمور  ؟ و لكنه سرعان ما و جد أجابته عندما نظر إلي ابنته الشابه ودقق فى تفاصيلها
فلو كان للجمال تعريفا لكانت هي ذاك ! كانت خمريه لا بيضاء و لا سوداء . كزمرده  مكنونه في لؤلؤه ماسيه تعطف علي الكون عندما تشفق و  تنظر اليه. يتدلي شعرها الأسود  و كأنه ليل هادئ متخذا  من خصرها مستقر و مقام . تمشي في عزة الفارس المنتصر و إستحياء البكر وكبرياء السلاطين  . عينينيها واسعتين كسعة السموات العٌلى
قفز الامير من مجلسه وتلاقت عينيه بعينى بنت الصياد عندما حاولت أن ترفع خصلة شعر لمست رمشيها!
لم يتحسس الأمير خطواته إلى وهو خارج القصر تحت الشتاء يعدوا نحو النهر والصياد و إبنته. هلل أهل القصر فرحا لرؤية أميرهم خارج غرفتهّ!
وقف الأمير مخاطبا العجوز الصيّاد وإبنته اللذان إنحنيا إحتراماً لحضرته: رفع الأمير وجه أميرة المُستقبل ونظر لأبيها وقال: لقد أتت شباكك بما لم يستطع عليه غيرك.. هاهى ذا، حل اللُغز وصوت الحق وحضارة الماضى وإشراقة المُستقبل ,إقبالة الحياة إن شاء العلىّ القدير

0 Comment: