Friday, September 02, 2011

مِرْسَال لِلْبَحْر

فبرغم بساطة الأحلام المُتمثله فى شنطة سفر وتذكرة طيران، إلا أن الواقع أكثر عُمقاً وأشد تعقيداً وكلفه. لم تعد نيويورك تلك المدينه التى عهدناها معك وبك. مجرد القيام مُبكراً لتناول فنجان القهوه الإيطالى مع سيجارة الصباح فى ذلك المقهى الصغير لم يعد بالأمر الهيّن. مُتعة سؤال النفس عن ما سيتم تناوله فى الغذاء أصبحت حيره قاتله وأمر بغيض
فى يوم سفرك، ضرب المدينه زلزال ! ولا يتذكر أحد هنا على قيد الحياة متى كانت المرة الأخيرة التى شهدت فيها نيويورك زلازل. وبعد رحيلك بأيام قليله، يضرب إعصار هائج السائل الشرقى باكمله ! أهى ما تبقى من الثوره؟ أهى الأرصاد الجويه؟ أم أن الأرض والسماء قد غضبا معنا لفراقك
أعرف أنه سبتمبر فى الإسكندريه حيث رحل الدُخلاء والمصيفون من حيت أتو آسفين نادمين. وأعلم تماما أنه قلما وُجد الآن سياره على كورنيش البحر تحمل أرقام " ملاكى القاهره " وكم بعث ذلك البهجه فى النفوس والراحه فى القلوب التى ملأتها عُنصرية حب الإسكندريه .وأعلم جيدا يا صديقى أنها ساعة الغروب الساحرة، عندما تتراقص أشعة الشمس الذهبيه على سطح البحر فى رشاقة ودلال راقصة درجه ثالثه فى كازينو الشاطبي
عزّ علىّ الفراق عندما تركتنى وحيدا مع خالد القبطان حيث كثرت المحظورات ونذُر كل ما هو مُباح :لا للكوارع .. لا للممبار .. لا لحمة الرأس ..لا للفشه
لا يوجد سوى السلطة الخضراء وصدور الفراخ المشويه وماشابهها من مؤكولات لا علاقة لها بالضغط والكلسترول
ها هى ذا لافتة " لا للتدخين " المُعلقة على أحد جدران غرفة  المعيشه التى طالما سخرنا من مجرد وجودها فى هذه الغرفه. اليوم تنظر اللافته  إلى نظرة فرعون يوم الزينه قائله : لمن المُلك اليوم

أجدك الآن تتمشى فى شوارع زنانيرى  العتيقه ترتدى ذلك الشورت الذى يأست من معرفة لونه الاصلى وذلك الشبب الذى يخفى القليل من أصابع قدميك، تتأمل العيش الطازج والسردين الأخضر وتنعم بروائح كل ما هو مشوى ومقلى وضار جدا بالصحه. وفى المساء قبل العوده إلى المنزل تذهب إلى البن البرازيلى لشراء ذلك الصنف النادر الوجود وتعود سالماً إلى سيدى جابر الشيخ. تنعم بفنجان القهوه فى البلكونه مع سيجارة يعلم المولى وحده ما بها وعليها. وقبل النوم تقرأ قصيدة مش باقى منى النادرة التكرار لجمال بخيت التى أضفت عليها الكثير من تأليفك أنت

لا داعى أن أستمر فى كتابة تلك الكلمات وأنت ببواطن الأمور عالماً وحكيما. فأنا لست بالحاسد الحقود ولكنه الفراق وبعد المسافات يا صديقى .
لك من قلبى السلام، ولمصــر الحُب كله


0 Comment: