Saturday, November 05, 2011

كــَوْافِير مَدْامْ ثَنْيّه

(1)
يقع الكوافير فى كفر عبده برشدى، تلك المنطقه الراقيه فى الاسكندريه التى بدأت تتخلى عن رُقيها يوماً بعد الآخر. يأخذ الكوافير ناصيه صغيره و أمامه شجرتين قديمتين غطتا مدخل الكوافير عن الأعين. بجوار الكوافير يوجد فيلا قديمه مهجوره عٌلّق على بابها " ملك الحاج موريس وأولاده" لا أحد يعرف من هو الحاج موريس ولا من هم أولاده. ولا يستطيع أحد أن يجزم بأن الحاج موريس قد قام فعلا بأداء بفريضة الحج، أم ان اليافطه مجرد دليل صارخ على الوحده الوطنيه. يجلس على دكه صغير أمام الفيلا غفير عجوز، قديم بقدم الفيلا والشجرتين. وظيفته حراسة الفيلا وتلبية طلبات مدام ثنيه صاحبة الكوافير عند الحاجه. لا أحد يعرف سر الفيلا المهجوره ولا الكوافيره غير ذلك الغفير العجوز
(2)
مدام ثنيه، إمرأه ثلاثنيه فائقة الأنوثه، فارعة الطول ، صُنعت من مرمر كتمثال من تماثيل المتحف الرومانى. يرتمى شعرها الاسود الطويل خلف ظهرها حتى تلامس أطرافه تلك المؤخره التى نحتتها يد فنان عالم خبير بشؤن الجمال والكمال. إحتوت عيناها الواسعتين على نظرة واثقه كنظره قائد فى معركة حربيه يريد أن يطمأن جنوده بأن النصر قادم. نزلت من سياراتها الفارهه تتهادى خطواتها بكل دقه ورقه نحو باب الكوافير الذى لا يدل مدخله على أنه كوافير إطلاقاً فلا يوجد على بابه سوى يافطه صغيره : كــوافير مدام ثنيه. القت ثنيه بالسلام على غفير الفيلا الذى وقف من مجلسه على الدكه مقدا لها التحيه وآلاء الطاعه.
(3)
تدخل ثنيه إلى مكتبها الفاخر الذى يتوسط الكوافير. صُنع المكتب من جدارن زجاجيه تشبه المرآيا تعكس الضوء فلا يراك من هو خارج المكتب ولكنك ترى الجميع. جلست ثنيه على مكتبها وقامت بفتح جهاز الكمبيوتر وبعد ثوانى دخل حناطه بفنجان القهوه قائلا: صباح الفل يا ست الكل
حناطه كان هو صبى مدام ثنيه وكاتم اسرارها الآمين. كانت منزلته بالنسبه لها كمنزله اختها أو صديقة حميمه. كانت تأخذ رأيه فى ادق التفاصيل النسائيه من ملابس داخليه والخلاص من الشعر الزائد ونوع البرفان التى كانت ترتديه. وكانت علاقة حناطه بالرجوله مقصورة على غلظه صوته وتفاحة آدم التى تتوسط رقبته. فكان يصبغ شعره باللون الاصفر الذهبى، صاحب حواجب رفيعه يقضى معظم وقته فى هندمتها وإزاله الشعر الزائد عنها. لا تحتوي ذقنه على أى شعر فكان دائم إزالتها بالفتله والملقاط. كان صاحب خطوات راقصه، وجسم لولبى كراقصه باليه فى بحيرة البجع.
أخذت ثنيه رشفه من قهوتها سائله حناطه : عامل ايه النهارده يا حناطه وايه البلوزه الجميله اللى انت لابسها دى. ثم تضح ضحكه تزلزل الاسكندريه بأجمعها
حناطه ناظرا إلى بلوزته الورديه التى يرتديها: كله جميل طول ما انت جميله يا ست الكل. لو البلوزه عجباكى ..انا شتريت اثنين ممكن تاخدى التانيه ولو أنها مش هتدخل لك ... ناظراً الى صدرها المستدير الممتلأ ثم يضحك ضحكة رقيعه
(4)
تنظر ثنيه الى شاشه الكمبيوتر المضيئه امامها وتسأل حناطه : الشغل زحمه النهارده يا حناطه. فى كذا معاد وشايفه وانا داخله نسوان جديده. والطلبات كتيره
حناطه : مرزوقه وعال يا ست الكل.. فى كذا واحده جداد انما ايه ؟ الجسم إيه  والشياكه إيه والمياصه والدلع كله.
ثنيه: واخبارهم ايه يا حناطه؟
حناطه : أخبارهم حلوه زيك يا ست الكل. الأموره اللى قاعده على كرسى واحد هناك دى ..لسه مطلقه مبقلهاش جمعه..اما بقى الغزال الشارد اللى قاعد على كرسى ثلاثه.. بقالها 6 شهور ما شفتش راجل. جوزها فى الخليج وهى اصلا مش طيقاه
ثنيه: خد بالك يا حناطه خصوصا مع النسوان الجديده.. واحده تعمل فيها شريفه وتضيع الدنيا
حناطه: عيب عليكى يا ست الكل..دا انا حناطه اللى صدره حنين وبيسع الجميع وكلهم بيفتحولى و يفضفضوا (ضحكه رقيعه)
ثنيه: طيب همتك يا حناطه .. الذبونين بتوع الاسبوع اللى فات مشتاقين قوى.. ومش عاوزين نخسروهم .انا هاروح اخلص كام مشوار دلوقت. آه ما تنساش تقول للغفير بتاع الفيلا ينظف الاوضه الكبيره
حناطه: من عينى يا ست الكل.. يااااااااااااارب يرزقنا برزقهم قادر يا كــريم  (ضحكه رقيعه)

0 Comment: