Monday, February 20, 2012

قــال هُدنْه قال

خدى هُدنه يا حنان .. مش كل يوم والتانى خناقه مع الجيران
حنان : دى ست قليلة الأدب و لسانها طويل. كل يوم تنشر غسيلها على غسيلنا و أرجع انا أغسله تانى .
ما انت لو بتغسل و تكنس وتمسح ما كنتش جيبت سيرة الهدنه دى. قال هدنه قال.
انا طول اليوم شقيانه وهلكانه و هى تقوم من النوم الظهر متزوقه و متأنتكه على سنجة عشره، تغسل لها قميصين و تبوظ لى انا غسيل الأسبوع.
قُطعت دى سكنه .. كان يوم إسود يوم ما جينا هنا. قال هدنه قال
قوم انت يا خويا إدهن إوضة العيال .. أحسن من الهدنه بتاعتك دى .. قال هدنه قال .. شالله يا هدنه

نظر إلى زوجته .. حبيبة القلب .. رفيقة العمر .. تذكّر .. الثانويه العامه .. الجامعه .. الكورنيش .. البحر.. الفريسكا. نظر اليها متسائلاً عما اصابها. تأمل شعرها الأسمر الطويل الذى ربطته بشئ ما يبدو و كأنه ملائة سرير قديمه أو شوال و ربما سجاده صغيره. لم يجزم ما هو بالتحديد. اين ذهبت رقة  وحنان حنان و دلعها؟ تحولت حنان الى وحش جاسر بعد أن كانت حمل وديع.

حنان : قال هدنه قال.. شوفو الرجل   والنبى ! ده بدل ما تطلع تضربها جوز اقلام؟ الله يرحمك ياماما .. تيجى تشوفى الهدنه اللى انا فيها.

بلاشك تغيرت الظروف .. و تغيرت معها حنان. ما هو الجديد الذى طرأ.. الدنيا تتغير ولكن حنان كانت المفروض تبقى كما عهدها رقيقه .. بسيطه .. مُحبه وديعه لا تتغير!


دخل غرفة الأولاد و أغلق الباب ومازال يسمعها تصرخ من اعماقها .. قال هدنه قال
اخذ الفرشاه و بدأ فى دهان الحائط  فى خطوط متوازيه باللون الأزرق  الهادئ كالحياة التى طلبها وحلم بيها يوماً. مازال يفكر من اين اتى الخلل لعاشقين كبرا معاً فى نفس الشارع والمدرسه والجامعه. لابد ان هناك مرض فى الهواء لم يصل العلم لعلاجه و تشخيصه.
فتح باب الغرفه وإختلس نظره على زوجته مازالت تقول : قال هدنه قال ..

نظره مره أخرى على شعرها آملاً ان يعرف بماذا تربطه ولكنه فشل أن يحدد ولكنه حدد الإختيارات بين الشوال و ملائة السرير  . بالتأكيد سوف يسألها عندما تهدى الأمور وتمر العاصفه. نعم أنها عاصفه ولكنها ستمر كغيرها من العواصف السابقه : عاصفة المسكن الجديد، ومدارس الأولاد والسياره و المطبخ الصغير المساحه  و الجيران و ملابس الشتاء و مواعيد الدكتور و موقف التاكسى و اسعار الخضار و اللحمه وتسريحة شعره والحلاق الذى يذهب اليه و بوادر الكرش التى ظهرت عليه فجأه و تلك الشعيرات البيضاء التى أعتلت مقدمة رأسه و غيرها  من العواصف التى مرت جميعها بسلام و بأقل الخسائر. هى الحياة اذن، مجموعه من العواصف فى بحر العلاقات الإنسانيه التى مهما تعقدّت لابد لها أن تمر بسلام. كل العواصف تبدأ و تنتهى فى نفس البحر. الإختلاف الوحيد فى حجم الخسائر. تمر الأفكار فى رأسه بسلاسه الفرشاه  على الحائط.. ينظر بفخر الى عمله ومجهوده على الحائط الأزرق... يبتسم إبتسامة الفاتحين يوم النصر .

إنتهى من الحائط الثانى و وجب عليه إتمام الثالث والرابع بنجاح وفى أسرع وقت حتى لا ينتهى اليوم كما بدأ بعاصفة جديده. عاود العمل فى همة و نشاط ولكنه توقف فجأه عن العمل عندما سمع صوت موسيقى قادم من غرفه المعيشه ! فتح الباب وإختلس نظرة أخرى ليجد زوجته تغنى وتتمايل مع نغمات أغنيه شعبيه شهيره و هى تضرب السجاده بمنفضده طويلة الحجم عظيمة الشأن ! تتراقص حنان و تتراقص معها المنفضده و كذلك غطاء شعرها العجيب. فرح بما رأى و ترك العمل و ذهب اليها ليشاركها الغناء وضرب السجاده. ضحكا الزوجان كثيرا و تراقصا مع الأغنيه .  و فى غمار الرقص والضحك وضرب السجاده، نظر الى عينيها الطفوليه. تلك العيون الحالمه التى اسقطته فى شباك غرامها منذ النظره الاولى، ودّ ان يسألها عن غطاء شعرها ولكنه تراجع حتى لا يضيع فرحة اللحظه و الضحكات التى ندرت. تعبا الزوجان من الرقص والضحك و جلسا على مقعد قريب يلتقطا انفاسهما المتسارعه
نظر اليها و سألها : أحنا جرى لنا إيه؟
بكت و لم ترد.

0 Comment: