Sunday, May 13, 2012

!! فــنون البضانه وأولئك الذين طلبو من الدنيا بهجتها


فى سيدى بشر قبلى، تقول الأسطوره بأن عم حربى عشق عروس البحر وهام بها شوقاً وولعاً. فى إحدى لقاءاته الحميمه بها، ضربته عروس البحر بذيلها المسحور عندما رغب فى مآرب أخرى غير العشق والهوى. جُنْ عم حربى وفقد عقله ولم يبق منه غير إبتسامة دائمه وشعرة صغيره فى وجهه يبحث عنها بالملقاط ليل نهار. فى شمس النهار، يجلس عم حربى على كرسى صغير ناظراً الى االبحر، فى يده اليمنى الملقاط الشهير الذى يبحث به عن تلك الشعره المجهوله التى لم يراها احد. وفى يده اليسرى، ما تبقى من سيجاره. يقول البعض أنها غير مشتعله وإنما يحتفظ بها لغرض فى نفسه. وفى المساء، يجلس الرجل نفس جلسته متأملاً ضوء القمر عندما يعانق سطح البحر ويرسم لوحة فضيه لا يفقهها إلا عاشق. يجتمع مع عم حربى شباب من الشارع مطالبينه بأن يقص عليهم مغامراته مع عروس البحر. يفرح عم حربى بمطلبهم ويأخذهم بخيال قصّاص بارع إلى اعماق البحر شارحاً لهم أسباب الغرام ومُقدمات اللقاء ولوعة الفراق
كان لقاء هؤلاء الشباب بعم حربى هو ما تبقى له من الدنيا بجانب الملقاط ونصف السيجاره الذى لا ينتهى. يسعد الرجل عندما يرى وجه جديد ينضم إلى حكاوى عروس البحر اليوميه ويضيف الى حكاياته ما يستأثر فؤاد الوافد الجديد. كان كل مساء فى عين عم حربى هو مساء جميل حتى إنضم الى المجلس شاب عليم بفنون البضانه. وأخذ على عاتقه تكذيب روايات عم حربى وإنكار وجود شئ إسمه عروس البحر وأن هذا كله ما هو الإ خرافات وخيال عجوز. حزن عم حربى حزن شديد وإنقطع عن مجلسه وإختفى عن مكانه المفضل من البحر ونسماته. لم يخرج الرجل من شقته المتواضعه حتى مات وحيداً فى يده اليمنى الملقاط وفى مؤخرته الشعرة التى قضى عمره يبحث عنها وفى يده اليسرى نصف السيجاره
وحالنا فى الإعلام الإجتماعى كحال عم حربى. فهناك ذلك الشخص البضين الذى ينكر على صاحب الخيال خياله. فتجده ناعتاً نفسه  بأنه خبير فى شؤون كذا وكذا أو بأنه كاتب مهتم بشؤون كذا وكذا. وهذا البضين دائما هو صوت العقل عندما وجب الكُفر بالمعقول وفُرض الجنون. إنه ذلك الشخص الذى قال نعم عندما كانت اللاء فرضا وصلاة. لم يستوعب هذا البضين أن هناك اناساً أتو الدنيا وإستكنّوا لها وأصبحو للبهجة طالبين وللتهريج راغبين ولفنون البضانة رافضين. ولكنها فلسفة الدنيا القبيحه،  ستستمر البهجه و ألوان التهريج تألقاً وللأسف سيتطور معها علم البضانه 

0 Comment: