Monday, November 05, 2012

!رَسائلْ قَديمه

رساله رقم واحد
من أم

،أما بعد
فليس لى من العلم ما قد قُسم لك. ولم أنهل من بحور الكُتب قدر ما إستطعت أنت. وليس لى من الفنون والآداب ما تمثل فى حديثك وجوارحك. فلقد حملتك وهن على وهن وكان لى من المشقه ما كان. لم أشكو من المخاض وآلامه ولم أقنط عليك من محبة أو رحمة. فأنت الوليد والولد والوريث كما نعتك والدك. ولن أنسى فرحته يوم ميلادك والمستقبل كله تجسد عند بكائك الأول عندما قال بكل فخر : أهلا بالطبيب!
ربما أزعجتك رعشة يدى فى خطوط هذه الرساله. ربما رأيت أفكار غير مُرتبه وحروف متضاربه وغير مُركبه. ربما رأيت الحبر عبرات. ربما رأيت سواد ثيابى فى هذه الأوراق. ربما ..ربما ..ربما. ولا يعنينى أى من هذا فأنا أمك ولى حق عليك وأعلم أكثر منك. نعم أبتسم عندما أتذكر هذه الجمله " أنا أمك وأعلم أكثر منك" عندما كنت مريضا وأنا أطلب منك أن تشرب الليمون بكثره. وأنت ترفض مازحاً بحجه أنك طبيب وتعرف من الطب أكثر منى. فنتشاجر شجار المحب لحبيبه والخل لخليله والأم لولدها
أشتاق إلى ذلك الشجار وإلى نظرة عينيك الصافيه الساخره وهى تقول لى سأشرب الليمون ولتذهب شهادة الطب الى الجحيم. أشتاق إلى تلك النظره التى كانت تتوسل إلى و تترجانى بالإطمئنان عندما كنت تنزل إلى المظاهرات راجياً الخير لجيلك. أشتاق إلى قلقى عليك حتى تعود. أشتاق إلى الساعات والدقائق البطيئه التى كانت تقتلنى فى اليوم الواحد أكثر من الف مره حتى أسمع صوت المفتاح، وعندها أتظاهر بالنعاس وعدم الإهتمام. أعلم أن كل هذه المشاعر لن تعود، بل أعلم أن العديد من مظاهر الحياة قد رحلت يوم رحلت أنت وصحبتك. ولكنى أؤمن إيماناً خاصا، بالرغم من أنك لن تستطع قراءه هذه الحروف المكتوبه، فإنك قادر على إستيعاب رعشات قلب الأم الذى قتله الفراق..

أخيراً ..لك من قلبى خير الدعاء وأطهره ..
أمك التى تعلم أكثر منك

*** 
رساله رقم إثنين
 من غريب 

إلى وطنى وإن عجز الكلم عن تعريفه،
إلى تلك الحدود البعيده، إلى هذه الارض العجوز، إلى ذلك المكان القديم، إلى تلك الحاله التى أصبحت لا حاله. إلى مدينتى الصغيره، وشارعى الضيق، ومنزلى الفسيح. أكتب إليك عنك وأشكو منك إليك وأهرول إلى حضنك هاربا من بطشك. لن أكون أبلغ من من كتب فى حبك أشعار و أغانى، وخلق من النغمات موسيقى والحان. لن أكون أقوى من هؤلاء الذين مهما سجنو أقسموا بحريتك، ومهما ظلموا اقسموا بعدلك، ومها دفنو فى الظلام أقسمو بشمس نهارك. لن أكون أى منهم، فأنا أبسط من هؤلاء. أنا الإنسان البسيط سجين الكلمات. أنا من تركت شمسك على ملامحى السمراء آيات وآلاء الكرم رغم ضيق ذات اليد. أنا من قال فى السرّاء يارب وفى الضرّاء يارب وحين البأس يارب. ليس لك عندى سوى تلك النقطه البيضاء التى أبت أن تتحول إلى السواد وسخرت من ديمقراطيه هذا القلب المُتقلب. ليس لك عندى سوى إيمانى بك رغم كُفرك بى، تمسكى بك رغم بخث ثمنى فى ميزانك.
أكتب إليك اليوم مجاهراً مطالبا بما لى عندك من نهر وهرم وبحر وأب وأم وأخت وأخ وحبيبه من أيام الصبا الورديه. أكتب إليك طالبا دليل إستخدام وكاتالوج لعلىّ أبلغ الأسباب وأصل لمفاتيح أسرارك . أكتب إليك سأئلاً الحياه ليس حباً فيها ولكن لأن الموت أصبح هو الأخر له عادات وتقاليد وطقوس شاقه. فماذا أنت بقائل ؟

مع خالص حبى وأرق أمنياتى،
مهــاجر بداخل شوارعك

0 Comment: