Tuesday, November 20, 2012

صُنْدُوْقُ قَمَرِ لِلَّذِكْرَيَاتِ

جمعت قمر ما ملكت من قوه وذهبت إلى غرفة الضيوف الزرقاء فى شقة الزوجيه التى خصصتها للضيوف. الغرفه بها سريرين صغيرين يتوسطهما على الحائط صوره ليوسف إدريس وهو شاب صغير. تحت الصوره مكتبه قديمة فيها كل ما كتب الرجل، فهى تعشق يوسف إدريس وكتاباته. يوجد بالغرفه مكتب صغير به درج مغلق لا يوجد مفتاح له إلا معها هى فقط. داخل هذا الدرج صندوق صغير لا يعلم أحد ما به سوها.
تسللت قمر إلى الغرفه الزرقاء بلون البحر الذى تعشقه برغم عدم نشأتها قرباً منه. وربما كان ذلك سبباً فى حبها له. والحق، أن ما بداخل هذا الصندوق هو سبب عشقها للبحر وألوانه وأهله. فتحت الدرج بهدوء وخفه وكأنها خائفه من عفريت أو جنىّ محبوس فى هذا الدرج أن يخرج منه ويلتهمها
اخرجت الصندوق الصغير ووضعته على ركبتيها بكل حنان وموّده كأم حديثه بعهد الأمومه تداعب مولودها الجديد. أزاحت من على الصندوق تراب وظلم السنين، أراحت ظهرها على الكرسى ورفعت رأسها إلى سقف الغرفه تتأمله وكأنها فى إنتظار مدراراً من السماء على يد ملك بيديه الغيث وما قد زهق وولى
عادت بنظرها إلى الصندوق ورسمت على شفتيها إبتسامة شفقه وعطف. كانت تتحدث لصندوق الذكريات وتشرح له انها ليست السبب فى تسميته بصندوق الذكريات. فإن كان بيديها، فهى حلمت وعاشت حياتها كى تري ما به حى أمامها فى كل لحظه وأنها قد عملت ما بوسعها حتى تصبح الأشياء الموجوده به أرواح تسعى. لم تخطأ يوم ولم يصيبها اليأس فهى حاربت من أجل ما بالصندوق، أحيانا كحبيبه وزوجه وأم وإبنه، وأحيانا كثيره كأسد شرس دافع عن بيته وعرينه من الغُرب والدخلاء .ولكن! دائما هناك  كلمة لكن التى تفصل الحق عن الباطل والواقع عن الخيال. لم يقم هو بمسؤلياته كما يجب وإن كان أبسطها هو الصدق
فتحت قمر الصندوق ورأت ثلاث وردات ذبلو وذهبت بهجتهم. تبسمت وتذكرت كيف إشتراهم لها من فتاة صغيره على كورنيش نيل القاهره بعدما حلفته الفتاه بحياتها. ورأت ايضاً ذلك الخاتم النحاسى الذى إختاره لها فى خان الخليلى وتذكرت كيف أنها رفضت فى لقائهم الذى لم يتم الذهب الأصفر والأحجار الكريمه
لم تستطع قمر تكملة النظر إلى ما بالصندوق. اغلقته بسرعه . وبعزيمه يتملكها غضب، قامت من مقعدها ووضعت الصندوق مكانه القديم. ربما فتحته مره أخرى وكملت ما به من ماضى وذكريات وربما رزقها الله قوة خاصه للتخلص منه ووضعه فى صندوق القمامه - مكانه الطبيعى
قامت قمر إلى مطبخها لإعداد وجبة العذاء لأسرتها السعيده، فاليوم هو يوم الفاصوليا التى يعشقها إبنها الأصغر. تبسمت الأم وتنهدت قائله .. لعنة الله على الذكريات

0 Comment: