Sunday, November 25, 2012

! إنـتــحـار

 (١ )
نفس المقعد . باقى على الإنتحار خطوه.. مسافه .. قـُبله.. قرار..أو جساره. كل شئ فى مكانه. جاهز. جميع الأسلحه فى موضعها . فقط قرار القائد عندما تحل ساعة الصفر ونوعية السلاح المستخدم. رتب أوراقه. كيف سيكون العالم بعد الموت؟ أى عالم؟ لا أحد يرى وجوده وكأنه الهواء. هو مجرد حفنة أنفاس تخرج من صدر حرج ضيق. لن يعبأ أحد بإختفائه. لن يهتم أحد. ربما الخادم العجوز فى ذلك المهقى القديم الذى يجلس عليه؟ ربما صاحبة الصوره المجهوله؟ ربما ماسح الأحذيه. لا، لن يهتم أحد منهم. لن يترك موته فراغ فى حياة أى منهم. كانت حياته فراغ فكيف لموته بأن يكون أي شئ سوي فرأغ آخر وفقاعات هوائيه؟
 (٢ )
مراسم الإنتحار ليست بالبسيطه. هناك طقوس وقواعد. هناك مشاعر لابد من إتباعها حتى تصل إلى الهدف المرجوّ. كيف بالموت أن يكون أكثر تعقيدا من الحياه؟ كيف للنهايه أن تكون أي شئ آخر سوى نهاية؟ لن يتغير الخادم العجوز أو يكف عن سباب الدنيا والنساء، لن تظهر فجأه صاحبة الصوره المجهوله فى أحسن زينه قائله هيت لك، لن يملّ ماسح الأحذيه من الحديث عن آماله فى إمتلاك محل صغير. أحلام  الفقراء مثلهم، فقيره لا قيمة لها.
 (٣ )

نفس المقعد.. سينتظر المساء وسكون الليل حتى تختفى الطيور والفراشات البنفسجيه فلا يزعجها صوت الموت. سينتظر لباس الليل الذى يستر القبح والعيوب. سيكون ليل بارد ذو قمر منتصف غير كامل تغطيه سحابة قادمة من بلاد بعيده لتشهد على جلالة الحدث. ستعود الشمس غداً، ويعود معها الطيور والفراشات. سيكتمل الف قمر وقمر. لن يتغير شئ سوى أحلام الفقراء. 

0 Comment: