Saturday, November 24, 2012

لَعنكْ اللّه يا أًم إحسانْ

(١)
ده عريس لُقطه يا دكتوره , غنى وإبن حلال ومن عيله! لعنك الله يا إم إحسان فى كل كتاب .. لعنتها فى سرها وجهرها وفى صلاتها وتضرعها، فى صحوها ومنامها .تقف أمام المرآه عاريه تتحسس جسدها الأبيض الفائر وما به من بضاضه . تلاعب شعرها الأسود المبلول كطفله صغيره تلاعب عروستها البلاستيك فى حنان مفقود. بين كل لمسه ولمسه تهبط لعنات أخرى مُقدسه على أم إحسان وذلك العريس الذى أصبح زوج وواقع قبيح. تغلق باب غرفتها من الداخل بمفاتيح وأقفال وكأنها خازن خزائن هارون. تسمع صوته فى الخارج يسعل ويضحك، تتخيل منظره وهو جالس أمام التلفزيون نصف عاري يأكل كل ما يجده أمامه ويدخن بشراهه. لعنك الله يا إم إحسان فى كل كتاب. لماذا لا تصبح هذه المرآه مسحوره بها باب له إتجاه واحد، إتجاه اللاعوده. لماذا لا تطير هذه الغرفه فى كوكب آخر بعيدا عن غرفة المعيشه التى يجلس هو بها. إنه الزوج الباقى، والسند الدائم. إنه العريس اللى ما يتفوتش.
تجلس على مؤخرة السرير ويغطى شعرها الطويل نهديها البارزين فى صمود. تنظر إلى الأرض وتختلط دمعاتها مع إبتسامه ضعيفه كغثاء موجه على وشك الموت. تتذكر كيف أصبح حالها وتحول من الطبيبه، الجميله الذى سجد المستقبل أمام قدميها، إلى مجرد سبب مؤقت إلى بضعة رعشات وبلل دافئ بين فخذيها
 (٢)
لامته هو فقط، هو  من سافر وهجر. هو من فضل اليأس على الأمل. الإستسلام على القتال. الهروب على المواجهه. لامته على ما هى فيه الآن، تعيش على بقايا كلمات وسلامات وذكريات ومواعيد لن تتم. تذكرت كيف كانت لمسة يده الدافئه، كيف كان يضع رأسها على تلك النقطه الخاصه على صدره لتطير فى عالم مرمرى أبيض. كانت تؤمن بأن صدره به شئ من الجنه ووصال من الرحمة وسحابات من السكينه. تذكرت قبضة يده القويه اللاعنيفه على يديها الصغيره وهما فى طريقهما إلى ذلك المكان الخاص على البحر. كان الناس لهم بحر وهما لهما بحر خاص لا يراه أحدا.
جلسا فى نفس المكان، المنضده البسيطه المواجهه لشاطئ البحر. يمتد كبرى خشبى قديم بضعه أمتار داخل المياه ثم يتوقف فى تهالك. فناجين القهوه الفارغه وطفاية السجاير الممتلئه. كوب مياه زجاجى يعكس أشعة الشمس الذهبيه على وجهها الأبيض. جلس صامتا ناظراً الى  البحر وكأنه منتظراً أن تخرج المعجزه من مياهه  الزرقاء. وهى تنظر إليه فى شبق العشاق، ولهفة من أحب فأخلص، وآمن فأعطى. تتحدث إليه عن كل شئ ، تقفز من مقعدها كطفلة صغيره فى مدينة الألعاب المسحوره. وهو صامت فى مكانه منتظر المعجزه. ولكن البحر لم يرسل إليه أى معجزات ، بل بضعة موجات بدأت عنيفه من 
منبعها وماتت قبل أن تصل الي الشاطئ
(٣)
قال بدون مقدمات: أنا مسافر بكره . لم يشرح أو يفسر لم يعطى أعذار وأسباب. لم يعطى أمل أو يترك نقطه مضيئه تعيش
 بها. قالها وبلعه البحر


0 Comment: