Sunday, December 02, 2012

ســائـحْ فى بلاّدي

(١ )
اليوم أعود.
بمحض إرداتى، غير مضطر غير مرغم غير مهزوم أو مكسور أو باحثاً عن مجد، أو طالباً للشهره .أشعر بثقل الخطوات فى الطرقات التى ألفتها وتعودت عليها. اليوم تلفظنى وكأنى نبت شيطانى فى أراض مقدسة. بلادى التى تركتها تركتنى وعندما عدت إليها نهرتنى . مسخ غريب وأشياء عجيبه وقوية تقشرت من شوارعها وحواريها لتهدم كل شئ وتغيره. تغيرت ألوان المبانى والشوارع، بل تغيرت ألوان البشر وأصبحت صارخه قبيحه. الهواء أصبح سميك له رائحه كريهه بطعم الغُربه. أعجب من نفسى لأنى مازلت راغباً فى المزيد من هذه التفاصيل الراكده الخاليه من المدلول. أين البقاع الطاهره من أهلك؟ أين عبق الإيمان الحقيقى وتراتيل الأرواح؟
 تغازلنى فى مدينتى أحلام ورديه لطفل صغير مات قبل أن يولد وشاب ضاع منى هدراً باحثاً عن المتسحيل من الآمال البيضاء ورجل يأس وآمن بأن الكفر بكل شئ هو الفضيله والجائزة الكبرى، وإمرأه لم يبق منها سوى نظرات خائفه مضطربه
(٢ ) 
راهنت على موجات زرقاء من الأمل وسماوات من الحق، فجاء حظى  بمستنقع من الوحل. يتكوم فى قلبى أسى وحزن ودموع غير مرئيه. سيدة الكون وجميلته كانت بين ذراعىّ ولم أنل منها غير عبير مؤقت وإبتسامات مكسوره سببها ذكرى، أو لمسه أو قبله من الخيال على شفاة مريره. جباه الفلاحين أصبحت أكثر سماراُ من حرارة الظلم وصفعات القهر المتكرره.  شمس هنا أصبحت مثل شمس هناك مجرد كتلة ذهبيه لا تبعث الدفأ أو السكينه فى النفوس. العيون الزجاجيه كثُرت وأصبحت واضحه. النظرات الموجهه التى تقتلك كمشرط تلم فى يدٍ مرتعشه لجراح ناشئ. قطرات المطرالبخيله تضرب في الأرض السمراء البكر ولا يخرج حباً ولا زرعاً وكأن سنوات يوسف العجاف قعد عادت من جديد. 
(٣ ) 
أبدو كسائح أوزائر لم ينبت هنا فى هذه البلاد وتجرعت جذوره من رحيق الصبر والخيرات. أراهم يشيرون إلىّ بأصابع غليظه كأنى مخلوق عجيب غير سوىّ يدعو إلى الكفر. الآن فقط أعرف معنى إنتزاع الروح من الجسد. اليوم فقط أعرف تفسيراً واضحاً لآلام الشاة بعد أن تموت ويُسلخ جلدها. اليوم أعود من هنا إلى هناك. ربما أعيد ترتيب الأوراق . ربما أصلى من أجلى ومن أجل شوارعها. اليوم آخذ ما أتيت به وأرحل. ربما عاودت الكرّه من جديد ويثقل رأسى المزيد من الشعيرات البيضاء. ربما إستسلمت لشمس هناك البارده. ربما أستأنثت ذلك الشعور الغريب بالموت وحيداً. ربما إستكفيت بورقة بيضاء وقلم حبرُه أسود، أكتب عنها وفيها، وأغازل ما تبقى فى جنباتها من يقين الماضى.
اليوم أعود

0 Comment: