Friday, June 14, 2013

تلك المدينه (١)

new-york-1


ربما لا أحبها مخلصاً لذاتها. فلا يوجد في العشق زاهد. وربما كان هذا الشعور لأنها فقط تُذكرني "بالأخري". إذن هى الأُلفه. فالحب يزول ويسقط ولكن الأُلفه لا يطويها بُعد أو أسفار. ثمة تفاصيل قديمة تأبى أن تزول أو تندثر.
نسمات شتويه بارده تتسلل من نافذة السيارة بلا إستأذان. لفحات ضعيفه متباعدة لها فعل السياط علي وجهي. لم أحاول رفع زجاج النافذة ولم يظهر علي وجهي إعتراض. رسائل قديمة تحتل الآفاق وتنازعني في تلك المساحة. تتداعي الذكريات في إضطراب. ثقيل معظمها بوزن الذنوب وخفيف بعضها كأرواح العشاق عند اللقاء.
نغمات خجوله صادره من كاسيت السيارة تتعانق مع تلك النسمات ليتحجرّ الوقت وتُصلب آلة الزمن. فأسافر علي بساط مسحور إلي تلك النقطه التي تمنيت أن لا تتحرك بعدها الحياة وأن يطوف الكون ويتعبد في محرابها.
تعترينى نشوة ورديه. وأرانى  أرفع رآيات النصر عندما أمتلك شوارع المدينة بلا غريم .وحدى فى النزع الأخير من الليل، تُبحر السيارة مثل قارب فى محيط بلا أمواج. فجأه أتذكر أنى من هؤلاء الذين يشعرون بالذنب عند السعاده. فتضيع الإبتسامه الموقته. ألوذ إلى صمت الطريق الذى لا يقتله سوى كلمات الأغنيه الجميله، فينبعث فى سواد الليل حياة. نسب الأغانى إلى المطرب جريمة مستمره. أين " أنت عمرى " بدون أحمد شفيق كامل؟ كيف حال " الهوى غلاّب " دون بيرم التونسى؟ يقول جمال الدين الأفغانى : الأديب فى الشرق يموت حياً ويحيا ميتاً. هذا هو حال الأديب فما بالك بكاتب الأغانى.
تسابق السياره أعمدة الإناره المتراصه على جانبى الطريق فى خشوع، وأعود إلى ليلة الوداع الأولى عندما قلت لها........

قريباً: الجــزء الثانى

0 Comment: