Friday, December 05, 2014

المدينة التى لاتنام

Nourhanne Messages


(1)
عزيزتى بهجة الفؤاد، 
إن كنت أجيد مخاطبة الأميرات والأمراء، وأجيد أيضاً الكتابة إليهم، ولكنهم أمراء الأرض والقصور والخدم والجواسيس ، وهذا سهل يسير. لكن هذه هى المرة الأولى التى أخطُط فيها رسالة إلى أميرة من أميرات القلوب. ربما خانتنى الحروف وبروتوكولات الحديث، ولكنى سأختار من الحديث أحسنه، عسى أن أبلغ المراد،
أما بعد/
عندما وصلت إلى تلك المدينة التى لا تنام، نمت كالطفل. فقط ينقصنى دفئ حُضنك الفسيح. ربما هو الإرهاق ولكنى أشك فى ذلك. شعرت بأن النوم ملكى وحدى، فإلتهمته إلتهاماً، أو ربما هو الإحساس بالتحدي وفعل الضد. الضد دائما يعكس جمال الضد. الأبيض والأسود، الخير والشر. هل قرأتى قول ذلك الشاعر المجهول الذى كتب فى النحو:
ضدان لما إستجمعا، حسُنا، والضد يُظهر حسنه الضد
أتعرفين أن أكثر الناس عبوثا، أكثرهم عشقا؟ وأن أكثرهم عشقاً، أكثرهم أنانية. لا يوجد عاشق غير أنانى. ربما حدثتك عن أنانية العُشاق فيما بعد.
لا أحلم كما تعرفين. تذكرتك كالبرق عندما يُضئ الكون فى ثانية ثم يختفى، فقمت من مرقدى وعندها رأيت أيضا الفرق بين الحلم والتمنّى.
مساء أول يوم، وجدت زحام شديد فى الميدان الشهير. ذهبت بما يحمله قلبى من تطلعات شرقية وسألت رجل عن هذه الفاتنة التى يحيطها الناس فى حُب؟
إتهمتنى نبرة صوته بالجهل: إنها مادونا يارجل!
لم أهتم، وإبتعدت عن الزحام ورأيت القمر قد إستدار وإكتمل. جلست فى بقعة أظلها القمر بسحابة فضّية أتابع الوجوه وأقارن جمالهم بجمالك.
غداً، سوف أكتب لك عن الناس
********************
من مشروع : رسائل للأميرة نورهان

0 Comment: