يظهر الساحر

airconditionedpap122


 يرفع يديه نحو السماء ،ويبدأ القول بصوت متوازن ، لا هو عال ولا منخفض أو زاعق: صوت يستحوذ، ويُهدى القلب. وهذا ما يقول:
كفاكم إيماناً ! كفاكم أملاً ! كفاكم صلاةً! افتحوا عيونكم واسعاً. قفوا منتصبى القامة. اطرحوا المخاوف كلها. ثمة عالم جديد يوشك أن يولد. إنه لكم. منذ هذه اللحظة سيتغير كل شئ. ماهو السحر؟ إنه معرفة أنكم أحرار! غنّواّ! ارقصوا ! لقد بدأت الحياة تواً.
هنري ميلر - كابوس مكيف الهواء

الأعلانات السلبية فى الإنتخابات ولماذا لا يهاجم حمدين السيسى؟

نُشر بموقع راديو حريتنا. هنـــا اللينك
الجزء الأول هنــــا
الجزء الثانى هنـــا
 
وضحنا في المقالة السابقة أن وظيفة رسالة الحملة الإنتخابية هى توضيح أسباب ترشيح هذا المرشح، ولماذا يجب التصويت له دون غيره. وقد وضحنا أيضًا أن كل من حملتي حمدين والسيسي لا تحمل رسالة واضحة وهى أقرب إلى الشعارات منها إلى الرسالة.
الناخب عمومًا، يريد أن تكون رسالة الحملة الإنتخابية لها علاقة بحياتة الشخصية ،وأن تكون هذه الرساله نابعة من المواقفه التي تحيط به وتؤثر على روتينه اليومي. وهنا يجب أن نتوقف على موقف المرشح ورأية من القضايا العامة التي تشغل الناخبين وليس فقط رؤيته للمستقبل.
في إنتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2004، كان جون كيري مُرشح ضد جورج بوش الإبن. وعندما  كان جون كيري سيناتور وجاء وقت التصويت على تمويل حرب العراق، صوت كيري لصحال التمويل أولًا، ثم صوت ضد التمويل في الجولة الثانية. جون كيري قال بالحرف الواحد في أحد اللقاءات " لقد قمت بالتصويت لصاحل الـ 87 بليون دولار، ثم صوت ضدها فيما بعد". عندما سمعت حملة جورج بوش هذة الجملة، قام الفريق بكتابة رسالة حملتة وسياستها في الحال. كارل روف مدير حملة بوش قال " إن هذة الجملة كانت هدية من السماء لا يمكن ردها".
بالرغم من أن موقف كيرى كان صحيح بخصوص فضيحة تمويل حرب العراق، إلا أن بوش هزم جون كيري في 2004 لأن حملته إستطاعت ربط إسم كيري ووصفه بالرجل الذى ليس له رأي ويقوم بتغير مواقفه. كانت رسالة بوش : كيف تصوتون لرئيس يغير رأيه فى مسائل الحرب!
كانت قضية حرب العراق هى شاغل أمريكا الأكبر حينئذ، وبالتالي كانت هى القضية الأولى لإنتخابات 2004. لم تهدأ حملة جورج بوش ثانية ولم تملّ من تذكير الرأي العام أن كيري ليس له رأي. وانطلقت عاصفة من الأعلانات السلبية تهاجم كيري وتصفه بالشخص المهزوز. هنا تحولت حملة كيري إلى موقف الدفاع، وأخذ مستشاريه محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فضاع  مجهود الحملة عندما أصبح كل تصرفاتهم تصب نحو شرح موقف كيري من الحرب ولماذا قام بتغير رأيه والدفاع عن إتهام بوش له بالإهتزاز وضعف القرار.
هناك مقولة شهيرة في عالم التسويق السياسي تقول إن الإعلانات السلبية تكون فقط سلبية إذا كانت غير حقيقية، أما خلاف ذلك فهاجم ولا حرج عليك. وهذا ما فعلته حملة بوش. مات لويس، من قدامى مديري الحملات الإنتخابية للحزب الجمهوري كتب " كي تفوز بسباق إنتخابي فرصتك فيه ليس بقوة منافسك، لابد أن تهاجم بذكاء ودون كذب. وهذا أيضًا ما فعلته حملة بوش. الآن يجب أن نعلم أن الأعلانات السلبية ومهاجمة المنافسين حزء مهم ومقبول في التسويق السياسي الحديث.
إذن ما فعلته حملة جورج بوش لكتابة رسالة حملته في 2004 هو استخدام الظروف التي تمر بها البلاد من حرب على العراق. السؤال الآن، هل يستطيع أي من حمدين أو السيسي في إستغلال حدث كهذا لمهاجمة منافسة ؟ما يوجد في مصر الآن من أحداث ليست قادرة فقط على تغير رسائل الحملات الإنتخابية، بل على تقديم علم جديد من التسويق السياسي.
فرصة حمدين صباحي هى الأضعف لأسباب لا يمكن حصرها. إذن هو المنافس الضعيف، إذن وجب عليه الهجوم. فهل يستطيع أن يهاجم حمدين منافسة؟ هناك من الحقائق التي يمكن أن يستغلها حمدين في مهاجمة السيسي بلا هوادة. وهى حقائق وليست أكاذيب. هل يستطيع حمدين أن يسأل السيسي ما أتى به إلى هذة المرحلة؟ هل يستطيع حمدين أن يسأل السيسي السؤال التاريخي : ثورة هى أم إنقلاب؟ هل يستطيع السيسي أن يهاجم حمدين ؟ في تصريح للسيسي منذ عدة أيام طلب من حملته عدم تنظيم أي مناظرات مع حملة حمدين لأنه لا يريدها حرباً للديوك. إذن السيسي إتخذ قرار بعدم مهاجمة خصمة. وهذا طبيبعي لأنه هو الأقوى والأقرب إلى الفوز. فليس بحاجة إلى ان يهاجم حمدين هجوم منظم مباشر.

ألف باء حملات إنتخابية: " حملة حمدين vs رسالة حملة السيسى" - الجزء الثاني


نُشرت بموقع راديو حُريتنا 
                
(٢)
بعد أن يقوم المرشح الإنتخابى بإختيار مدير حملتة، يصبح هو من يعمل عند مدير الحملة. وظيفة مدير الحملة هى أن يشرح للناخبين لماذا يجب إنتخاب مرشحه هو دون غيره. كيف يصنع هذا وما هى الخطوات والأدوات والتكاليف؟
جيسون جونسون كاتب ومحلل سياسى، كان يعمل مدير لحملة أحد مرشحى مجلس الشيوخ عن ولاية ميرلاند. بعد أن تم تعينة لإدارة الحملة، أقام بعمل إنترفيو طويل لمدة ساعات للمرشح . وكان أول سؤال سألة هو: كيف تقنع زوجتك بالتصويت لك فى الإنتخابات القادمة؟
السؤال ربما كان سهل فى ظاهره، لكن الإجابة عليه كانت صعبة جدا. بعض المرشحون فشلوا فى إجابة هذا السؤال بطريقة مقنعه. والهدف الأساسى من هذا السؤال هو لو أن المرشح غير قادر على إقناع أقرب الناس إليه بإنتخابه، كيف يقنع الملايين الذين لا يعرفون عنه أى شئ؟ وهنا تأتى أهمية رسالة الحملة الإنتخابية ولماذا هذه الرسالة يجب أن تكون قوية فهى أول خطوة تشرح للناخبين لماذا يجب التصويت لهذا المرشح دون غيره.
إذن، ما هى رسالة الحملة الإنتخابية؟
رسالة الحملة الإنتخابية هى الأساس المنطقى لإنتخاب مرشح معين وهزيمة مرشح آخر. هى الإجابة السريعة للسؤال الجوهرى: لماذا أقوم بالتصويت لهذا المرشح بالتحديد. هناك أمثلة عديدة لرسالة الحملة. وهناك العديد من التفاصيل والأساليت التى سيتم إستخدامها لنشر رسالة الحملة والعمل على تحقيقها. لكن فى النهاية كل هذه الادوات والتفاصيل والشروح، يجب أن تنتهى لإجابة السؤال الجوهرى. فلان أحق بصوتى من فلان.
رسالة الحملة تختلف عن شعار الحملة. رسالة الحملة هى العمل الهندسى والأساسى التى قامت من أجلة هذه الحملة. على سبيل المثال كانت رسالة حملة أوباما فى ٢٠٠٨ هى الأمل والتغير وأنكم لو إنتخبتم جون ماكين كأنكم إنتخبتم جورج بوش مرة ثالثه! وكان شعار الحلمه هو نعم نستطيع. الرسالة واضحة والشعار واضح والهدف من ترشيح أوباما أيضا كان واضح من مجرد قراءة الرسالة وشعار الحملة.
رون فيشو مدير تحرير مجلة الإنتخابات والحملات الإنتخابيه كان قد كتب كتاب كامل عن كيفية كتابة الرسالة للحملة الإنتخابية. بإختصار شديد جدا، رسالة الحملة يجب أن تكون مبنية على أحد النقاط التالية او خليط منهم جميعا:
1.     نقاط القوى والضعف الشخصية للمرشح (الخبرة، الأخلاق، التاريخ ...إلخ)
2.     الخلافات الأديولوجية والحزبيه (ليبرالى، محافظ، دينى، علمانى … إلخ)
3.     نظرة المرشح للتغير (إصلاحى، محافظ، حرس قديم …إلخ)
نقطة آخرى فى غاية الأهمية ولها تأثير كبير فى كتابة رسالة الحملة أو تغيرها ألا وهى الظروف السابقة والحالية للبلاد. عندما كتب أوباما شعار حملته ورسالتها كانت البلاد قد ضاقت بإدارة جورج بوش وسياستة الخارجية وهنا كانت كلمة التغير التى إختارها أوباما لها مفعول السح على آذان الناخبون.

الآن بعد أن عرفنا بإختصار شديد مفهوم رسالة الحملة وشعارها والغرض الذى يجب أن تؤديه، هل تستطيع سيدى القارئ تعريف رسالة حملة المشير السيسى أو السيد حمدين صباحى؟
نجد أن كلا المرشحين قد إختار جملة تقترن بإسمه، فى حالة السيسى نجد جملة " تحيا مصر" وحمدين قد إختار " واحد مننا". كلا الجملتين أقرب إلى الشعار منها إلى الرسالة. جمل غير كاملة لا نعى المقصود بها عند قرائتها للمرة الأولى. ربما رأى السيسى أن تحيا مصر هى جملة تعبر عن تقديمة لمصر عن كل شئ آخر. وكان قصد حمدين هو أنه شخص عادى من عامة الشعب. لكن لازلت تلك الجمل ناقصة وهناك أكثر من طريقة لتفسير كل منها. إذن كل من الحملتين لا تحمل رسالة واضحة تجيب على السؤال الجوهرى لماذا يجب التصويت له.
 الحق أن كل من المرشحين سنحت له فرصه ذهبية لكتابة رسالة رائعة لحملتة. كما ذكرنا من قبل أن الظروف المحيطة بالحملة لها تأثير بالغ فى الرسالة، حمدين لم يغير الجملة التى استخدمها فى الإنتخابات الماضية التى لم يتخطى فيها الجولة الأولى. ولا أدرى ما هو السبب الذى جعله يفكر أن هذه الجملة سيكون لها تأثير هذة المرة؟ أما بالنسبة للمشير السيسى " تحيا مصر" موجودة منذ قديم العصور. نعم تحيا مصر فى الماضى وتحيا الآن وغدا. الجملة ليس بها من جديد بعد هذة الضجة التى أتت به إلى سباق الرئاسة. عليك الآن أن تقارن بين الجملتين " واحد مننا" و " تحيا مصر" ، أيهما أقرب إلى الرسالة؟
فى المقالة القادمة، نستكمل أهمية رسالة الحملات الإنتخابية والهجوم والإعلانات السلبية للمنافس.

رضا التعامل مع الوضع

عامل إيه؟  فينك ياعم  من زمان ما حدش شافك؟
الحمد لله رضا على كل حال. انت عارف ان الرضا بالنصيب، والقضاء والقدر ده نوع من التقوى والإيمان. فى بقى نوع تانى من الرضا ما حدش لفت نظرى إليه غير صديق لى إسمه بنجامين. بيكرة الفلسفة جدا مع أن كل كلامى فلسفى. المهم لما كنت باسأله إيه الأخبار؟ كان دايماً يقول كله تمام حتى لو مش تمام. يعنى أنا بأكون متأكد مليون فى الميه ان فى حاجات مضايقاه بس برضه كان يقولى: آه كله تمام. كنت أبص له كده واقوله انت متأكد يعنى مفيش شكوى واحدة؟ فكان يرمى اللى فى إيده ويرد على بغضب جامد ويقول: أيوه يا عم فى الف شكوى، بس إفرض ان انا إشتكيت لك وعرفتك بالشكوى، هتعمل إيه؟؟ ولا حاجة، لأن مفيش بإيدك حاجة. يبقى تاخدها من قصيرها وترضى لحد ما تتعدل من نفسها يا يبقى الوضع كما هو عليه.
هو ده الرضا بتاع بنجامين، إسمه رضا التعامل مع الوضع!

أنا من تلك البلاد التى إذا أحبتك ،قتلتك

عشقتُ ست الحُسن وعندما طلبتُ الوصل، فارقتنى وهى تبتسم. صنعت الخير غير منتظر ثوابة. ضحكت فى وجه جارى العبوس الذى لا يعرف إسمى ولم أخشي عقابه. حاربت من أجل بقاء هذا العجوز الذى يريد أن يسلب حريتى ! سأموت صغيراً مقهورا دون أن أودع هؤلاء الذين يجيدون صناعة الرثاء. سأترك حروف مهزوزة ونصف إبتسامة مضطربة.
أنا من بلاد الأنهار التى تجف مياهها عندما تصل إلى أهلها. أنا إبن هذة الشوارع الفسيحة التى تضيق على ضلوع ساكينيها. نعم، أنا من هذة البلاد التى إذا أحبتك، قتلتك!